علم العراق وعلم كردستان العراق يرفعان في كركوك/وكالة الصحافة الفرنسية
علم العراق وعلم كردستان العراق يرفعان في كركوك/وكالة الصحافة الفرنسية

إعداد إلسي مِلكونيان:

على مدى العقود الثلاثة الماضية، برزت أحزاب وميليشيات كردية عدة في دول الشرق الأوسط. وعمّقت الحرب على داعش نفوذ هذه الأحزاب والمجموعات المسلحة التي نستطلعها على النحو التالي: 

حزب العمال الكردستاني

تأسس في تشرين الثاني/نوفمبر 1978، وكان يطالب بانفصال المناطق الكردية عن تركيا، وقاد عملاً مسلحاً رغم دعوات إلى السلام أطلقها زعيمه المعتقل عبد الله أوجلان. كان يسعى للاستقلال ولكن مطالبه تحولت إلى مناطق للحكم الذاتي في تركيا.

وانطلاقا من معاقله في شمال العراق، وتحديدا في جبال قنديل، سعى الحزب إلى إيجاد شرعية دولية واسعة عبر دور قوي بمحاربة داعش في سورية والعراق. مؤخراً قامت حكومة إقليم كردستان بإرسال مقاتلين من حزب العمال الكردستاني إلى كركوك ما اعتبرته بغداد أنه "إعلان حرب".

اقرأ أيضاً:

قوات سورية الديمقراطية بعد الرقة: أي مصير؟

كركوك تحت سلطة العراق الاتحادي... ما هو موقف أربيل؟

الحزب الديمقراطي الكردستاني

هو حزب كردي عراقي يرأسه حاليا مسعود برزاني. توسعت قاعدته الشعبية في مناطق غرب كردستان وحسب الموقع الالكتروني للحزب، فإنه يسعى لتدويل القضية الكردية وتوثيق علاقات التعاون مع سائر المنظمات الكردية وإعادة كافة المناطق المستقطعة من إقليم كردستان والدفاع عن الكرد في سائر أنحاء العراق.

الاتحاد الوطني الكردستاني

كان هذا الحزب قد انبثق من الحزب الديمقراطي الكردستاني وتشكل في 1975 برئاسة جلال طالباني. عمل على توسيع قاعدته الشعبية في شرق كردستان.

ووقعت بين الحزبين اللذين يتشاركان حكم كردستان العراق مواجهات وخلافات عدة، تفجرت موجة أخيرة منها بعد الاستفتاء على انفصال الإقليم واتهام حزب بارزاني لقياديين بحزب طالباني بالخيانة والتعاون مع بغداد عبر فتح كركوك أمام القوات العراقية.

حركة التغيير

تعتبر هذه الحركة من أكثر الأحزاب حداثة، حيث تأسست في 2009 ويشمل نشاطها إقليم كردستان ومناطق تواجد الأكراد في العراق. ومنذ عام 2009 حصلت الحركة على 24 مقعداً في الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان.

وتدعم الحركة حق الأكراد في تقرير مصيرهم، إلا أنها قادت حملة ضد رئيس الإقليم مسعود البرزاني في 2015 بهدف الحد من صلاحياته.

كما شكل الأكراد أيضاً أحزاباً إسلامية مثل  جماعة أنصار الإسلام وحزب الاتحاد الإسلامي والذي يشابه الإخوان المسلمين ولكنه لا يتبنى مواجهة مسلحة.

البيشمركة العراقية

هي مجموعات قتالية ساهمت منذ ثلاثينيات القرن الماضي بسلسلة من حروب العصابات على الحكومات العراقية المتعاقبة من أجل إقامة الدولة الكردية المستقلة. ويقدر عددهم حاليا بنحو 90 ألف مقاتل ويسمون رسميا بحسب الدستور العراقي بـ"حرس الإقليم".

وعملت قوات البيشمركة على محاربة تنظيم داعش عندما كان مسيطراً على مساحات واسعة من البلاد في السنوات الثلاث الماضية. وكان لهم دور بارز في مدينة كركوك، فسيطروا على المدينة إبان انسحاب القوات العراقية في 2014 منها عقب هجوم داعش. 

 حزب الاتحاد الديمقراطي (سورية)

هو حزب كردي علماني تأسس عام 1957 ويدعو إلى الاعتراف بالحقوق الكردية وإقامة منطقة حكم ذاتي في مناطق شمال سورية.

برز عن الحزب جناح مسلح تحت اسم "وحدات حماية الشعب" تحولت إلى قوة مقاتلة لتنظيم داعش وبإسناد من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وينظر إلى وحدات حماية الشعب والحزب الممتدة عنه على أنها حليفة لحزب العمال الكردستاني، ففي الاحتفالات التي شهدتها الرقة بعد تحريرها من داعش، علّقت صورة كبيرة للزعيم الكردي عبد الله اوجلان عند دوار النعيم أو "دوار الجحيم" كما سماه أهل الرقة لكثرة عمليات الإعدام التي شهدها خلال حكم التنظيم المتطرف.  

من يساند من؟

لا يسعى حزب الاتحاد الديمقراطي السوري إلى التنسيق مع الأحزاب الكردية في العراق أو ربط مطالبه بها. وإنما يسعى لتحقيق للحكم الذاتي في سورية. ويختلف مع قياديّ الحزب أحزاب وفصائل كردية سورية أخرى مقيمة خارج سورية والتي ترى أنه على قوات سورية الديمقراطية الدفاع عن مناطق تواجد الأكراد فقط.

وكذلك الأمر بالنسبة لأكراد العراق، حيث يختلف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بزعامة البرزاني مع أكراد في تركيا وحزبهم الأبرز (العمال الكردستاني)، لأن الأخير يسعى للعمل المسلح بينما يساند الاتحاد العمل المدني.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".