هاربون من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
هاربون من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بعد تحرير غالبية المناطق العراقية من داعش، تسعى حكومة البلاد وبمساعدة المنظمات الدولية، إلى تحقيق العدالة وإزالة آثار الدمار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة التنظيم. ولكن عقاب عناصر داعش بات يمثل تحدياً كبيراً أمام المحاكم العراقية والدولية.

اقرأ أيضاً:

سلسة هزائم داعش في العراق

ثلاث سنوات من حكاية تراجيدية اسمها سنجار

ماذا عن العقاب؟

ويعتبر عقاب المجرم بعد حصر وإدانة جرائمه من قبل المحاكم، إجراءً رادعاً يحمي المجتمع من آثام الإجرام من جهة ويحقق العدالة بمعاقبة الجاني من جهة أخرى.

وكخطوة أولى في حصر جرائم داعش الدولية، أصدرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريراً الخميس، وثقتا فيه ما قام به التنظيم، أثناء معارك تحرير الموصل، من عمليات اختطاف جماعي للمدنيين واستخدامه لآلاف الأشخاص كدروع بشرية للدفاع عن نفسه أمام القوات العراقية. كما قام بقصف المناطق السكنية والاستهداف العشوائي للمدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من المدينة.

كما تمَّ اكتشاف ما لا يقل عن 74 مقبرة جماعية أقيمت منذ 2014 في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق سابقاً. وتتراوح أعداد الجثث التي عُثر عليها في هذه الأماكن بين بضع جثث إلى الآلاف منها. وحتى شهر تموز/يوليو تفيد الإحصاءات بأن 137,339 أسرة، تعرضت للتهجير وقتل ما لا يقل عن 2,521 مدنياً.

فحوى قانوني

وتستند الجرائم الدولية بالأصل إلى المادة السادسة والسابعة والثامنة من نظام روما التابع للمحكمة الجنائية الدولية والتي تنص على اعتبار كل من جريمة الإبادة، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجرائم العدوان على أنها جرائم داخلة في اختصاص المحكمة الدولية. 

وللتحقق من أركان الجرائم المذكورة يجب على ثلثي أعضاء المحكمة إقرار الأركان الموثقة، أما تعديل أركانها، فيجب أن يكون مقترحاً من دولة عضو في نظام روما، وقضاة فوضوا بالأغلبية، إلى جانب  المدعي العام. وهنا تكمن المشكلة الأكبر في تطبيق هذه المعطيات من قبل المحاكم العراقية. 

لماذا يصعب محاكمة داعش؟

يبقى موضوع المساءلة القانونية لانتهاكات حقوق الإنسان أثناء المعارك بين داعش والقوات العراقية تحدياً كبيراً يصعب تنفيذه. وتكمن الصعوبة في تحديين رئيسيين:

 الأول هو أن العراق وسورية ليسا من الدول الأعضاء في نظام روما. ولتطبيق وتنفيذ هذه الأحكام يجب على مجلس الأمن للأمم المتحدة فرض الولاية القضائية على الدول غير الموقعة على الاتفاق، حسب ما وثقه مركز البيان العراقي للدراسات والتخطيط .

والثاني أنه، وحتى الآن، لم تتقدم أي دولة بشكوى ضد تنظيم داعش، بحيث تبقى الجرائم موثقة في ذاكرة الأقليات التي تم الإساءة إليهم، كالأيزيديين مثلاً، والذين شكلوا منظمات مجتمع مدني لتتولى التمكين الاقتصادي والاجتماعي للضحايا ورفع الوعي أمام العالم حول الانتهاكات التي تعرضوا لها كأقلية عرقية ودينية على يد داعش.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.