مسجد وبرج الساعة في مركز محافظة أربيل/وكالة الصحافة الفرنسية
مسجد وبرج الساعة في مركز محافظة أربيل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

في إقليم كردستان، انخفض عدد رواد المساجد، وارتفع عدد الخارجين عن الإسلام.

وداعش هو السبب!

هذا ما يقوله مريوان النقشبندي مدير العلاقات والأديان في وزارة الأوقاف بإقليم كردستان.

يستند النقشبندي على بحث أجراه مؤخرا ليستنتج أنه "بعد هجمات داعش ووحشيته في التعامل بالذبح والقتل والتكفير، مستخدما الآيات والأحاديث النبوية، حدثت بلبلة في الشارع الإسلامي بإقليم كردستان".

 

مصلّون أقل بنسبة 40 بالمئة

ويقول النقشبندي "أنا أعمل منذ 23 سنة في وزارة الأوقاف، ومن خلال بحوث ودراسات أجريتها، وجدت أن هناك انخفاضا في أعداد المصلين بنسبة 40 في المئة"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "كان يحضر صلاة الجمعة في مساجد الإقليم أكثر من 700 ألف، والآن انخفض العدد إلى نحو النصف".

ويتابع "هناك انخفاض أيضا في عدد الملتحقين بدورات حفظ القرآن والذكر والحديث التي كانت تقام في المساجد للأطفال في أيام العطلة الدراسية".

وتبين الدراسة أن الفئة الأكبر للمنقطعين عن الحضور إلى المساجد يمثلها الشباب، وفقا للباحث، الذي يشير إلى "عدم وجود إحصائية دقيقة تبين عدد الذين تركوا الدين الإسلامي، لأنهم لا يعلنون ذلك، خوفا من ردة فعل المجتمع".

 

إقرأ أيضاً:

هل غيّر التطرّف علاقة النساء العراقيات بالدين؟

باحث كردي: هذا ما أهداه لنا الإسلام السياسي!

 

ملحد ومسيحي وزرادشتي

ويلفت الباحث والمسؤول الكردي، إلى "أشخاص يمثلون الملحدين في المجتمع الكردستاني ويتحدثون عن توجهاتهم"، مستدركا "المفارقة أنه مكتوب في بطاقاتهم الشخصية أن الديانة مسلم".

النقشبندي بيّن لموقعنا مؤشرات التحول من الإسلام إلى الأديان الأخرى "في مرحلة ما قبل داعش كان هناك عدد كبير من الأيزيديين والكاكائيين والديانات الأخرى، يقدمون معاملات لتغيير الديانة في بطاقاتهم إلى الإسلام، لكن بعد داعش أصبح الموضوع عكسيا"، مؤكدا "هناك تحول كبير لدى المسلمين إلى الديانة المسيحية والزرادشتية".

وفي نهاية حديثه، يحمل النقشبندي "الأحزاب الإسلامية السياسية، جزءا من مسؤولية تراجع صورة الإسلام"، ويصف وضع تلك الأحزاب بأنه "أصبح محرجا بسبب أدائها خلال السنوات الأخيرة".

 

الداخلون أكثر من الخارجين

لكن عضو مجلس النواب العراقي عن "الجماعة الإسلامية الكردستانية"، سليم حمزة صالح، يصف الحديث عن ازدياد اللادينيين بـ"مجرد ادعاءات ليس لها صحة"، ويضيف في حديث لموقعنا "موضوع تغيير الدين من الإسلام إلى دين آخر موجود في كردستان كما هو في باقي دول العالم، ولكن لم يصل إلى الظاهرة، بل هي حالات فردية قليلة".

وينفي صالح أن تكون الأحزاب الإسلامية في كردستان، قد ساعدت على نفور الناس من الإسلام، ويقول "معظم أعضاء الأحزاب الإسلامية هم شخصيات معروفة بأخلاقها وسمعتها الجيدة والعالية، كما أن هذه الأحزاب لديها منظمات تقدم المساعدات وتتعاون مع الناس في مختلف القضايا".

ويكتفي السياسي الكردي باتهام تنظيم داعش بتشويه الإسلام، موضحا "بسبب داعش تغيرت نظرة الجميع تجاه الإسلام"، مختتما حيثه بالقول، "تبقى نسبة الذين يدخلون الدين الإسلامي هي أكبر بكثير من الذين يخرجون من الإسلام".

 

تغيير المناهج

عدد من رجال الدين والمثقفين في كردستان، بادروا إلى دراسة الفتاوى التي تصدر عن رجال الدين في الدول العربية، وإعادة النظر فيها، من أجل تثقيف الناس بأن الفتاوى التي تحمل مفاهيم متطرفة لا تمت للإسلام بصلة.

وتبذل وزارة الأوقاف في كردستان، بحسب مدير علاقاتها مريوان النقشبندي، جهودا من أجل تعديل المنهج الدراسي، وإعادة تأهيل الخطباء، إذ أدخلت ألف رجل دين وخطيب جامع من الإقليم إلى دورات تأهيلية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة.

ويبدو الخطباء المغردون ضمن سرب التشدد، هدفا للسلطات في الإقليم، "رفعت الوزارة دعاوى قضائية على عدد من خطباء المساجد في الإقليم وقامت بإعادة تأهيلهم ليكونوا أشخاصا إيجابيين في المجتمع" يؤكد النقشبندي.

 

عنف وتسلط

بدوره، يؤكد أستاذ فلسفة التأريخ الإسلامي في الجامعة المستنصرية صالح العلوي، أن هزات كبيرة واجهت القيم الإسلامية في مراحل زمنية مختلفة، والسبب هو ظهور الإسلام السياسي الذي غادر المنظومة الفكرية والإنسانية للإسلام وتوجه نحو شرعنة الوصول إلى السلطة.

ويقول العلوي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "ما يعرف بالإسلام السياسي حيّد النصوص الشرعية إلى ما يناسب مصلحته وحشّد ما هو سياسي وعنفي ليقيم نظاما متسلطا على الناس".

ويرى أستاذ فلسفة التأريخ الإسلامي، أن "الثقافة في كردستان تقترب من الفكر الأوربي وتميل إلى الأفكار اليسارية وتعتمد النظريات المادية لا الروحية".

ويقول "لو أجرينا مسحا سنجد أن معظم من بقي متمسكا بالدين الإسلامي هم من فئة كبار السن، فيما بدأ الشباب يتأثرون بأفكار المجتمع الأوروبي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.