شعار مناهض للسعودية كتبه إيرانيون في كربلاء/من فيديو
شعار مناهض للسعودية كتبه إيرانيون في كربلاء/من فيديو

علي عبد الأمير

تتعاظم أعداد الإيرانيين المشاركين في الزيارات "المليونية" المنظمة إلى المراقد الشيعية في العراق، وباتت تسجل أرقاما متصاعدة تزيد على المليونين وبخاصة في زيارة عاشوراء، لإحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وزيارة مرقده، وزيارة الأربعين التي يحييها الشيعة في العراق والعالم نهاية الأسبوع الجاري.

وكان لافتا أن يقوم عدد من الزائرين الإيرانيين إلى كربلاء، بحمل تجهيزات تستخدم في تنفيذ الشعارات ووضعها على الأمكنة العامة، وكتابة شعارات معادية للولايات المتحدة الحليفة للعراق، وعبارات "الموت لآل سعود"، في خطوة بدت استخداما إيرانيا للعراق وفكرة التشيع في صراعها الطائفي والسياسي مع المحيط العربي، ومواجهتها الفكرية والسياسية مع الولايات المتحدة، كما يذهب إلى ذلك، كبير الباحثين في "صندوق دعم الديمقراطية" بالعاصمة الأميركية واشنطن، رحمن الجبوري.

 

إقرأ أيضا:

مجلس التنسيق العراقي السعودي... كيف تراه إيران؟

 

السياسة العراقية وسطوة إيران؟

رسميا، أعلن وزير الداخلية قاسم الاعرجي في مقابلة مع "الحرة"، اعتقال 25 شخصا بتهم تتعلق بـ"ترويج الفتن والشعارات الطائفية خلال مراسم زيارة الأربعين"، مشددا على عدم السماح لمثل هذه الممارسات وأن لا تكون الساحة العراقية مكانا لأي خلافات سياسية بين دول المنطقة.


​​

​​

لكن رحمن الجبوري، وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) يعتقد ان ذلك الموقف الرسمي العراقي الذي يعبر عنه تصريح وزير الداخلية، "موقف للاستهلاك الإعلامي"، مؤكدا "شبكات إيران في العراق باتت بنى تحتية قوية لربط البلدين في كل المجالات، بل إن السياسة الخارجية العراقية صارت جزءا من عمل منظومة السياسة الخارجية الإيرانية".    

 

إقرأ أيضا:

ماكماستر في حوار حصري: أينما تحل الفتن ترى أيادي إيران

ويختلف الباحث والخبير الاستراتيجي د. هشام الهاشمي مع ما يذهب إليه الجبوري، مؤكدا أن "الحكومة العراقية بعيدة على أن تكون مقاتلة بالوكالة عن أي طرف، سواء السعودية أم إيران. وموقفها المهم عبّر عنه وزير الداخلية في إلقاء القبض على من وصفهم بمثيري الفتنة الطائفية، لا سيما أن الموقف جاء من مسؤول يعرف بكونه قياديا بارزا في  منظمة بدر المعروفة بأنها إحدى أركان المقاومة الإسلامية الشيعية في العراق".

بغداد أقرب إلى طهران؟

وفي حين يشدد الهاشمي خلال حديث إلى (إرفع صوتك) على "تقدم كبير في الرؤيا والوعي الحكومي العراقي في التعامل مع موقفين متناقضين هما السعودية وإيران"، يجزم الجبوري أن الموقف العراقي في حال وقوع صدام بين إيران وكل من السعودية وأميركا، "سيكون جزءا من موقف طهران ومتوافقا مع سياساتها الخارجية والأمنية، ومترجما لما آلت إليه مواقف العراق وتحديدا في سياساته الخارجية التي باتت ملحقا بسياسات إيران".

وعلى الرغم مما قيل عن مشاعر استياء شعبي في كربلاء، بحسب مراسل "الحرة" هناك، حول خطوة إيران باستثمار زيارة الأمام الحسين واستخدامها سياسيا في الهجوم على الولايات المتحدة والسعودية، إلا أن الخبير في شؤون الديمقراطية، رحمن الجبوري يقول "لو وقع صدام بين إيران والسعودية، فسيكون موقف جنوب العراق بمعظمه، مؤيدا لإيران كمؤشر طبيعي على ما باتت عليه الثقافة السياسية والاجتماعية هناك من تبعية للموقف الإيراني".

ويعود الخبير الهاشمي إلى معاينة موقف الحكم في بغداد حيث "هم لا يريدون الانجرار إلى القتال، وأيضا لا يريدون أن يكونوا تبعا لممارسات من يثيرون الفتنة السعودية- الإيرانية أو الفتنة الطائفية، وأظن أن العبادي وفريق مستشاريه يختلفون هذه المرة في التعبير عن الموقف العراقي المستقل، كونهم باتوا يمتلكون قوة النصر والإرادة".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.