علم العراق وعلم كردستان العراق يرفعان في كركوك/وكالة الصحافة الفرنسية
علم العراق وعلم كردستان العراق يرفعان في كركوك/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

هل انتهى حلم أكراد العراق في دولة مستقلة؟

"لا"، يقول مسؤولون أكراد، ويعتبرون أن تبعات ما بعد الاستفتاء هي أزمة مؤقتة. 

"نعم"، يؤكد متابعون لصفحة "ارفع صوتك" على فيسبوك، ملقين باللوم على الخلافات الكردية، والمواقف الإقليمية.

و"ربما" يرى آخرون.

 

"بطرق مختلفة"

كان للحكومة العراقية موقف واضح من قضية استفتاء الإقليم. وصرح رئيس الوزراء حيدر العبادي في أكثر من مرة أن "الاستفتاء انتهى ونتائجه انتهت" ودعا الأكراد للتفاوض "على أساس الشراكة في وطن واحد وتحت سقف الدستور".

أما كردياً، فيؤمن المسؤولون في الإقليم وعلى اختلاف انتمائهم الحزبي، أن "حلم الدولة الكردية لم ينته مع الانتخابات وتنحي مسعود بارزاني"، لكن أطرافاً مختلفة في البيت الكردي تطرح أولويات وسيناريوهات مختلفة للوصول إلى الهدف المنشود.

قال علي حمه، النائب عن "كتلة التغيير" في إقليم كردستان العراق، لموقع (إرفع صوتك) "الحلم الكردي لن ينتهي. ولكن الانفصال عن العراق ليس أولوية حالياً. ومن وجهة نظرنا فوقت الاستفتاء لم يكن مناسباً. يجب أن ننتظر تعديل الحكومة ونحاول حل المشاكل العالقة، كالنفط والبيشمركة وموازنة إقليم كردستان، وفق الدستور العراقي".

 

دولة في 5-10 سنوات؟

عضو الحزب الكردستاني الديمقراطي، محمد زنكنة يرى أن "الحلم الكردي ودولة كردستان هو مشروع سيتحقق في غضون 5-10 سنوات". ويشرح لموقع (إرفع صوتك)  أن الاستفتاء كان في وقته ولو لم يكن أمراً مهماً لما فرضت الحكومة الاتحادية والدول المجاورة عقوبات على الإقليم.

وتكمن البداية، حسب زنكنة، في ترتيب البيت الكردي. ويضيف زنكنة "ستخرج لجنة من الحزب الديمقراطي قريباً تحاور حكومة بغداد وتركيا كما ستحاور الأحزاب المعارضة. إن دعم استقلال كردستان هو الحل الوحيد للوصول إلى منطقة آمنة في الشرق الأوسط". 

 

"سجن بين 3 دول"

من جانبهم، قدم متابعون لـ"ارفع صوتك" على فيسبوك أسبابا مختلفة لفشل الإقليم في استثمار نتائج الاستفتاء، هذه أبرزها:

1-فشل الإدارة واستغلال المواطن: يعلق المتابع ميثم عباس أن (الحلم) انتهى وانتهت معه جميع المكتسبات التي حصل عليها الإقليم من 2003 حتى 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. يقول "كل هذا سببه الأنانية في سيطرة حكم العوائل على الإقليم ومحاولة صناعة إنجاز تاريخي حتى وإن كان هشاً وعلى حساب مصلحة المواطن الكردي واللعب بمشاعره القومية".

2-التحديات السياسية والاقتصادية: يقول متابعنا حيدر غسان "أتصور أن تأسيس الدول لا يبنى بالأحلام والأمنيات. يجب أن تبنى الدول على معايير عديدة، منها جيش قوي يحميها، واقتصاد تقف عليه، وجار منفتح عليها، لا عدو لها. الكرد تصوروا في بنائهم لمجموعة شوارع جديدة وأبنية ومولات أنهم حصلوا على مقومات الدولة وتناست الحكومة في الإقليم معوقات عدة، منها 1- الموانع الإقليمية في المنطقة ٢- ضعف الاقتصاد ٣- الموانع الدولية ٤- بالإضافة إلى المانع الأبرز وهو الخلاف الكردي- الكردي...مع تأكيدي أن الدولة لا تبنى بالأحلام!"

3-فساد السياسيين: كتب المتابع ميثم كردي "الأكراد ناس بسطاء يتصورون أن الحلم القومي سوف يحقق لهم شيئاً أكثر مما يملكون، لأنهم وضعوا ثقتهم بالسياسيين الذين يحتكرون السلطة باستخدام عواطف الناس. والحقيقة أن الكرد يعيشون في العراق الموحد أفضل من الحياة داخل سجن يبنوه بأنفسهم بين ثلاث دول".

متابعون آخرون رأوا أن الحلم الكردي لم ولن يموت وأن الأكراد سينجحون في إقامة دولة كردية يوماً ما. يقول فرحان الكلدي "قد يكون تأجيل (إقامة الدولة) ممكناً، هذا الاحتمال لا يمكن أن ينتهي لأنه نابع عن إرادة ونضال الشعب الكردي الذي لم ولن يساوم أو يتنازل عن هدفه في الاستقلال مهما بلغت التضحيات ". 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قوات عراقية اتحادية قرب معبر فيشخابور على الحدود السورية/وكالة الصحافة الفرنسية
قوات عراقية اتحادية قرب معبر فيشخابور على الحدود السورية/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تستمر إجراءات الحكومة العراقية بفرض سلطتها على المناطق المتنازع عليها، ليرتفع معها سقف دعوات رئيس الوزراء حيدر العبادي، والتي كان آخرها "إخضاع قوات البيشمركة الكردية إلى السلطة الاتحادية"، في وقت وافقت سلطة الإقليم على الانسحاب من أهم معبرين حدودين يربطان العراق بتركيا، وهما معبر إبراهيم الخليل و فيشخابور اللذين كانت أربيل تسيطر عليهما وترفض حتى وقت قريب اخلائهما لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد.

 

إقرأ أيضاً:

بعد استفتاء إقليم كردستان: من الأقوى بغداد أم أربيل؟

بغداد تبسط سيطرتها على معظم المناطق المتنازع عليها مع الكرد

 

ففي مقابلة مع صحيفة "إندبندينت" البريطانية، يشكك العبادي في العدد الحقيقي لقوات البيشمركة بالقول: "وردتني معلومات من قبل المسؤولين الكرد تفيد بأن عدداً قليلاً جداً من مقاتلي البيشمركة فقط يعملون فعلياً، والبقية جالسون في منازلهم".

2014: فساد الجيش العراقي والبيشمركة؟

الأمر ذاته يحصل في صفوف الجيش العراقي، بحسب ما يؤكد العبادي، لافتا إلى أنه حينما تولى منصب رئاسة الحكومة العراقية استغرب من انسحاب قوة كبيرة من الموصل دون مقاومة داعش، عازيا ذلك إلى الفساد داخل الجيش "حيث أن عدداً كبيراً من المقاتلين كانوا يستلمون الرواتب دون القيام بعمل فعلي".

ويتابع "نفس الشيء ينطبق على البيشمركة التي لم تستطع حماية إقليم كردستان عام 2014 بسبب الفساد، لذا طلبت حكومة الإقليم المساعدة من إيران والولايات المتحدة".

ويضع العبادي مقترحين أمام حكومة الإقليم، مقابل دفع رواتب قوات البيشمركة "أنا مستعد لدفع رواتب مقاتلي البيشمركة الذين يعملون تحت أمرة الحكومة الاتحادية ويتلقون الأوامر من القيادة العامة للقوات المسلحة"، وفي حال "أرادوا (أصحاب القرار في إقليم كردستان) امتلاك قوة محلية، فيجب ألا يكون عددها كبيراً وأن يدفعوا الرواتب بأنفسهم".

 

تصريحات استفزازية

بالمقابل، يصف الجانب الكردي مقترحات العبادي بـ"الاستفزازية"، ويقول عضو برلمان كردستان فرصت صوفي "ضمن الدستور العراقي لإقليم كردستان حق امتلاك حرس الإقليم والبيشمركة وقوات أمنية داخلية،"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "هذه قوات نظامية لا تلغى أو تدار بقرارات فردية من قبل العبادي".

ويتابع إنه "سبق لحكومة الإقليم أن أكدت بأن قوات البيشمركة هي جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، لكن الحكومة العراقية ليس لديها أي استعداد لتجهيز وتسليح هذه القوات".

وحيث يعترف عضو برلمان كردستان بوجود "مخالفات وحالات فساد ومشاكل في البيشمركة كما هو الحال في الجيش العراقي"، يؤكد في الوقت ذاته أن حكومة الإقليم والبرلمان فيه "ونحن جادون لإصلاح البيشمركة وتنظيمها بشكل قانوني وعسكري ونظامي".

 

خيارات الكرد باتت محدودة؟

"دعوة العبادي دستورية"، يؤكد أستاذ الأمن الوطني في جامعة النهرين حسين علاوي، موضحا في حديث لموقعنا "لأن حرس الإقليم لكردستان هو البيشمركة، ولا يجوز دستوريا لها تجاوز حدود الإقليم باتجاه الأراضي الاتحادية، خصوصا وإن الوضع الأمني في الإقليم مصان".

وفي سياق ذي صلة، صوّت مجلس النواب العراقي في جلسته التي عقدت الثلاثاء 31 تشرين الأول/ أكتوبر، بالموافقة على قرار "يحصر التواجد الأمني في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان، بالقوات العراقية الاتحاية فقط".

وتضمنت صيغة القرار حظر أي تواجد أمني غير تابع للحكومة الاتحادية في كركوك والمناطق المتنازع عليها.

هذا القرار يغلق الطريق أمام عودة أي قوات تابعة لإقليم كردستان التي كانت تنتشر منذ 2003 إلى جانب القوات العراقية في المناطق المتنازع عليها، وفق ما يرى أستاذ الأمن الوطني في "جامعة النهرين"، د. حسين علاوي، موضحا "قرار مجلس النواب مهم، لأنه يلزم السلطة الاتحادية بتعزيز فرض القانون في كركوك والمناطق المتنازع عليها".

ولا يمكن أن تسير عجلة قرار دون مواجهة معرقلات، يجدها علاوي في "الحساسية القومية لدى جزء من القوات الكردية وخصوصا الأسايش والتي تدفع بها بعض الأحزاب الكردية في الإقليم"، مضيفا في تصريح إلى موقعنا، "العبادي سيمضي في فرض خطة قوة القانون في كركوك والمناطق المتنازع عليها وتعزيز العلاقة بين القوات الاتحادية والمواطنين".

كما إن عدم اقتصار إجراءات الحكومة المركزية على التحرك العسكري واحتوائها على خطوات لتعزيز التنمية داخل كركوك، وبالتالي الوصول إلى المواطن، "هو الذي سيسكت بعض الاخوة الأكراد المعترضين والمؤثرين في الإقليم"، وفق ما يرى حسين علاوي، مشددا "ليس أمام الاكراد سوى الموافقة على وجود القوات الاتحادية في كركوك والمناطق المتنازع عليها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659