من سوق النجف الكبير حيث مجموعات الخواتم والأحجار الكريمة /وكالة الصحافة الفرنسية
من سوق النجف الكبير حيث مجموعات الخواتم والأحجار الكريمة /وكالة الصحافة الفرنسية

إعداد إلسي مِلكونيان:

عندما يتردد ذكر محافظة النجف، يتبادر للأذهان أبرز مقدسات الشيعة، وهو مرقد الأمام علي بن أبي طالب، الذي يستقطب ملايين الزائرين سنويا.

ولكن للمحافظة شهرة في مجالات عدة إلى جانب الدور الحيوي الذي لعبه أهلها في الحرب ضد داعش. وهذه أبرز الحقائق:

عن المحافظة

تقع محافظة النجف وسط العراق جنوب العاصمة العراقية بغداد بحوالي 160 كم، مساحتها 28 ألف كم2 ومركزها مدينة النجف. ويقال إن الخليفة هارون الرشيد هو من أنشأ هذه المدينة عام 791 بعد الميلاد. وكانت النجف قضاء تابعاً للواء كربلاء قبل أن تتحول إلى محافظة.

لغوياً وبحسب "معجم المعاني" تشير كلمة النجف إلى مكان في بطن الوادي الذي لا تعلوه الماء.

يقطنها قرابة مليون ونصف نسمة حسب التقرير الأخير الصادر عن وزارة التخطيط العراقية لعام  2015.

اشتهرت فيها أسواق قديمة مثل سوق العبايجية الذي يقصده الناس من مختلف المحافظات العراقية لشراء الزي العربي (العباءة العربية)، والحلويات الخاصة (الدهين). والمخللات (الطرشي المدبس).

فضلا عن علامات فارقة أخرى، فثمة محال بيع المسابح النادرة والخواتم والأحجار الكريمة، وسوقها الشهير لبيع المصوغات الذهبية.

​​

 

 

 

 

 

الدلالة الدينية

 في المدينة مكتبات ومدارس مختصة بالشريعة الإسلامية والفقه الشيعي، فضلاً عن كونها ومنذ قرون مركزاً لمرجعية الشيعة في العالم. يتبع إليها قضاء الكوفة الذي يضم مقام الإمام علي ومرقد مسلم بن عقيل بن أبي طالب​.

أشهر أنواع الرز

تشتهر النجف بالأراضي الزراعية وجودة الرز التي يزرع في أراضيها. واليوم يبدأ في النجف موسم حصاد الرز "العنبر" حسبما تشير إليه صفحة الحشد الشعبي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. وتشير الدراسات إلى أن زراعة الرز في العراق تتركز في محافظتي النجف والقادسية (شرق النجف) وتقدر وزارة الزراعة الأميركية أن مساحة زراعة الرز (الشلب) المتركزة في المحافظتين مجموعة تبلغ 76 ألف هكتار.​​

​​

كما ينشط في المحافظة صناعات أخرى مثل الإسمنت وأعمال البناء.

أعلام المدينة

كان النجف مولداً للعديد من علماء الأدب والعلوم ومنهم الفقيه محمد سعيد الحبوبي، والشيخ عبد الكريم الجزائري والذي قاد المتطوعين لمحاربة الإنكليز 1914-1915 والسياسي محمد رضا الشبيبي والشاعر مهدي الجواهري وعالم اللغة العربية مهدي المخزومي والمطرب ياس خضر.

النجف وداعش

لم تكن محافظة النجف بمنأىً عن داعش ولكن التنظيم المتطرف لم يتمكن من الوصول إلى مركزها على الرغم من تهديداته بفعل ذلك.

 لكن عناصر التنظيم حاولوا التسلل إلى المدينة كلما سنحت لهم الفرصة بذلك. في بداية كانون الثاني/يناير2017 هجموا على المحافظة من ناحية القادسية (جنوب النجف)، قررت بعدها السلطات المحلية تكليف الحشد الشعبي بحفر خندق لمنع المتشددين من التسلل إليها.

بالمقابل كان لسكان النجف دور بارز في الحرب ضد داعش. فاستقبلت مؤخراً قافلة الحرية القادمة من بغداد والتي حملت على متنها أكثر من 150 شاباً ليشكروا المحافظات الجنوبية والوسطى على المشاركة في تحرير مدينتهم.

كما تلقت رسائل سلام وجّهها عدد من مواطني الفلوجة إلى أبناء النجف وذلك ليشكروهم على استقبال الأهالي لنازحي الفلوجة بعد سيطرة داعش على مدينتهم

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

  

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.