مقاتل في جهاز مكافحة الإرهاب في المدينة القديمة بالجانب الأيمن من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
مقاتل في جهاز مكافحة الإرهاب في المدينة القديمة بالجانب الأيمن من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

اعتاد عامر الشمري، 53 عاما، الذهاب بشكل يومي مع عدد من جيرانه إلى حيّهم في الجانب الأيمن من مدينة الموصل، لإزالة بعض الأنقاض التي تبقت من المباني المدمرة.

يمشي بين الركام، ويتذكر كيف كانت المنطقة قبل دخول تنظيم داعش إليها منذ عامين، محاولا أن يكون هناك بعض الأمل بغدٍ أفضل. 

"تنظيف ما تبقى من بيتي. هذا كل ما أتمكن على فعله في الوقت الحالي"، يقول عامر لموقع (إرفع صوتك)، مؤكدا أنّه يتمنى العودة الآن "لكن القوات الأمنية لا تسمح لنا بذلك".

خوف من داعش

في شوارع المدينة القديمة بالجانب الأيمن من مدينة الموصل، تتكدس الحجارة وأثاث البيوت، وأطلال مآذن الجوامع وقبابها، وبعض من آثار الشناشيل التاريخية.

وعلى الرغم من مرور نحو أربعة أشهر على تحرير المدينة بالكامل، لكن مباني وطرقا مدمرة وتلالا من النفايات ومخلفات الحرب تملأ الشوارع والأزقة التي تفوح منها رائحة الجثث المتفسخة المتراكمة تحت الأنقاض منذ أشهر.

ويتصدّر المشهد الحالي في الجانب الأيمن من مدينة الموصل الذي كان مسرحا لمعارك ضارية بين القوات الأمنية العراقية ومسلحي تنظيم داعش حتى نهاية تموز/يوليو الماضي عامل آخر هو "الخوف"، وما يرافقه من إشاعات وهواجس.

يؤكد أحمد الطائي الذي يسكن حاليا في حي الزهراء في أيسر الموصل أن منطقتهم (المدينة القديمة) مليئة بالعبوات والألغام، وأن ثمة أحاديث عن وجود دواعش في سراديب المنازل. 

ورغم أن أحمد يستبعد مثل تلك الفكرة، يتساءل "كيف يعيشون كل هذه الفترة بلا ماء ولا طعام؟"، ويؤكد أن الخوف ليس شعورا منطقيا لدى الإنسان دائما، وبالتالي لا يمكن لأهالي الموصل الذين عاشوا كابوسا على مدى عامين أن يتخلصوا من الهواجس. "الفكرة تثير الرعب والذعر بيننا".

إشاعات ليس أكثر

يؤكد نائب رئيس مجلس محافظة نينوى نور الدين قبلان أن المدينة القديمة طهرتها بالكامل الشرطة الاتحادية المسؤولة عن أمن الجانب الأيمن، لكن ذلك لا يمنع "وجود أفراد قلة في بعض بيوت المنطقة، لكن ليسوا بشكل منظم بحيث يمكن أن يهددوا أمن المنطقة"، أما الحديث عن وجود خلايا نائمة فهو "مجرد إشاعات".

ويوضح قبلان في حديثه لموقع (إرفع صوتك) أن ثمة أسبابا تمنع عودة نحو خمسة آلاف عائلة نازحة من المدينة القديمة، أبرزها: حجم الخراب والدمار كبير جدا، ووجود جثث متحللة لمدنيين ومسلحين من داعش قتلوا في العمليات العسكرية، فضلا عن غياب الخدمات الأساسية وعدم إمكانية توفيرها في الوقت الحالي.

ووفقا لتقييم صور الأقمار الصناعية التي نفذتها منظمة الأمم المتحدة (هابيتات)، تضرر أكثر من ٥٥٠٠ مبنى في المدينة القديمة وحدها.

وكشف الفريق الاستشاري الأعلى التابع لمجلس الوزراء العراقي في 8 تشرين الأول/أكتوبر أن عدد النازحين العائدين إلى مناطقهم في محافظة نينوى بلغ أكثر من 324 ألفا، لكن أغلب العائدين هم في الجانب الأيسر.

وقد طالب أهالي المدينة القديمة مرات عدة بالعودة إلى منطقتهم، وعبروا عن استعدادهم "لنصب الخيم على أنقاض بيوتهم المدمرة في المدينة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

متقاعد رسميا لكني موظف بالمجان/إرفع صوتك
متقاعد رسميا لكني موظف بالمجان/إرفع صوتك

الموصل ـ صالح عامر:

اسمي عبدالله شحادة، ينادوني بـ (أبو هيثم)، عمري 63 عاما، من سكان مدينة الموصل. أعمل فنياً منذ نحو 46 عاما في المديرية العامة للماء والمجاري في محافظة نينوى وأتنقل بين فروعها المنتشرة في كافة بلدات المحافظة.

رغم إحالتي على التقاعد في الأول من تموز/ يوليو الماضي، إلا أنني ما زلتُ مستمراً في عملي دون أي مقابل مالي لأن الوضع الإنساني في الموصل صعب جدا. الأهالي بحاجة ماسة إلى الماء الصالح للشرب، لذلك أساهم مع زملائي في عملية إصلاح شبكات ماء الإسالة المتضررة جراء احتلال داعش للمدينة والعمليات العسكرية التي شهدتها الموصل خلال الأشهر الماضية.

أحمل شهادة الصف السادس الابتدائي، والدرجة الوظيفية التي وصلت إليها هي ملاحظ فني.

عملي يتمثل في إجراء الكشوفات والإشراف على فرق الصيانة وتوجيهها، وهدفي الوحيد أن تكون الخدمات في مدينتي على أكمل وجه.

لم تتمكن صعوبات التنقل بين جانبي الموصل من الوقوف في طريقي، لأن العمل الإنساني يحفزني على الاستمرار في واجبي وخدمة مدينتي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659