جنود عراقيون بعد طرد داعش من القائم/ وكالة الصحافة الفرنسية
جنود عراقيون بعد طرد داعش من القائم/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم  صالح قشطة:

أعلنت القوات العراقية المشتركة في تاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، تحرير قضاء راوة بالكامل بعد ساعات من انطلاق العملية التي قامت بشنها ضد أفراد تنظيم داعش في معقلهم الأخير في العراق.

​​

​​

وكان تنظيم داعش سيطر على قضاء راوة في شهر حزيران/يونيو 2014. وصرح آنذاك مسؤول في المخابرات العسكرية العراقية أن قوات الجيش "انسحبت من راوة وعانة والرطبة هذا الصباح. وتحرك تنظيم داعش سريعا للسيطرة على هذه البلدات".

لم يتأخر التنظيم كثيرا في تطبيق سياسته القمعية، حيث أعدم 21 شخصاً من وجهاء مدينتي راوة وعانة.

يقع قضاء راوة في محافظة الأنبار على نهر الفرات. وتوجد إلى الشمال منه مدينة عانة.

إعدامات ورمي من السطوح

يحكي ناظر الراوي، أحد سكان القضاء الذين فروا منه بعد دخول التنظيم، أنه عاين أفرادا من داعش يقيمون الحد ضربا بالسوط على شاب في الشارع.

غادر ناظر راوة بعد أسابيع قليلة من احتلالها. يقول لموقع (إرفع صوتك). "كانت ابنتي في المدرسة. فرض داعش النقاب على الطالبات، رغم أنهن في الصف السادس الابتدائي".

ويحكي الراوي أن أفراد التنظيم قاموا فور دخولهم القضاء بتفجير مركز الشرطة والمباني الحكومية الرئيسية للمدينة، باستثناء المستشفى ومبان قليلة.

ويشدد ناظر، الذي نزح إلى العاصمة بغداد ثم إلى مدينة الفلوجة، أن داعش جند أطفالا لا تتجاوز أعمارهم العاشرة. "كانوا يعلقون رشاشات على أجسادهم الصغيرة"، يقول الرجل الأربعيني.

في شهر آب/أغسطس 2015، نشر التنظيم مقطع فيديو مصورا لإعدام شخصين وصلبهما في مكان عام في راوة.

وتحدثت أنباء أخرى عن قيام التنظيم بإعدام شباب، في كانون الثاني/يناير 2016، رمياً من مبانٍ مرتفعة بتهمة الخيانة والتعاون مع السلطات الأمنية العراقية.

طريق التحرير

في شهر أيار/مايو 2016، أعلنت قوات الأمن العراقية عن انتهائها من وضع الخطط العسكرية اللازمة لتحرير مناطق في محافظة الأنبار بغرب البلاد. راوة واحدة منها.

ومباشرة بعد تحرير الموصل، بدأت القوات العراقية عمليات واسعة لتحرير المدن الغربية في محافظة الأنبار، انتهت بالقضاء على التنظيم عسكرياً في جميع مناطق سيطرته السابقة في العراق.

من موقع نزوحه في الفلوجة، يؤكد ناظر الراوي أنه سيعود إلى مدينة راوة. "سنرجع بالتأكيد"، يقول ناظر متمنيا استقرار الأوضاع الأمنية في مدينته التي تحررت بعد ثلاث سنوات تحت حكم داعش.

يقول "هي فرحة حقيقية. لكن يصاحبها خوف على أقاربي الذين ما زالوا داخل راوة. نحن لا نعرف مصيرهم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

الرئيسان السوري بشار الأسد والروسي فلايمير بوتين في موسكو/ وكالة الصحافة الفرنسية
الرئيسان السوري بشار الأسد والروسي فلايمير بوتين في موسكو/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم أحمد المحمود:

في الرابع من نيسان/أبريل الماضي، استفاق العالم على وقع صور مرعبة قادمة من مدينة خان شيخون في محافظة إدلب شمال سورية: جثث ممددة على الأرض، بعضها لأطفال، ومصابون يصارعون من أجل ذرة هواء، نتيجة تعرضهم للاختناق.

صباح ذلك اليوم، استهدفت غارة جوية المكان عند الساعة السابعة صباحا، مستخدمة أسلحة كيماوية. وجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى النظام السوري.

ردت الولايات المتحدة، في أقوى تحرك لها منذ بداية الأزمة السورية، بقصف مطار الشعيرات العسكري بـ59 صاروخ توماهوك.

​​

​​

لكن عندما وصلت القضية إلى مجلس الأمن، وقف العالم مكتوف الأيدي أمام فيتو روسي حال دون إجراء تحقيق دولي في الهجوم الذي سقط ضحيته 87 شخصا، بينهم أكثر من 30 طفلا.

كانت تلك هي المرة الثامنة التي تستخدم فيها موسكو حق النقض لصالح نظام الرئيس بشار الأسد.

 سلاح الفيتو

لم تتردد روسيا في وضع حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار في مجلس الأمن لإدانة أو محاسبة النظام السوري. آخرها أمس الخميس، حين صوتت ضد مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة من أجل تمديد مهمة لجنة التحقيق الأممية في استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية سنة أخرى.

أول فيتو استخدمته روسيا كان شهورا قليلة بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2011، عارضت موسكو مشروع قرار قدمته دول أوروبية منها بريطانيا وألمانيا وفرنـسا، يطالب بـ"وقـف انتهاكات حقـوق الإنسان.. والإفراج عن السجناء السياسيين والمحتجـزين.. ووقف استخدام القوة ضد المدنيين".

أول فيتو استخدمته روسيا كان شهورا قليلة بعد اندلاع الاحتجاجات ضد الأسد

​​

في العام التالي، قدمت أميركا أول مشروع قرار لها لإدانة النظام السوري أمام مجلس الأمن. كان ذلك بتاريخ 4 شباط/ فبراير 2012. طالب المشروع، الذي شاركت فيه دول عربية وأوروبية، بـ"سـحب جميـع القــوات العـسكرية مـن المـدن والبلــدات، وضمان حرية التظاهر السلمي". لكنه ظل حبرا على ورق أمام الفيتو الروسي.

في حزيران/يونيو من نفس العام، عادت موسكو لرفض مشروع قرار جديد يدين "استخدام السلطات السورية المتزايد للأسلحة الثقيلة.. في المراكز السكانية". دعا هذا المشروع، ولأول مرة، إلى وضع سورية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

بعد عام 2012، غاب الفيتو عن مجلس الأمن لمدة سنتين، ليعود مع بداية 2014 بفيتو روسي صيني ضد مشروع قرار لمحاسبة النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيماوية.

فيتو ضد هدنة إنسانية

وصل دعم روسيا للنظام السوري إلى درجة وضع فيتو ضد مشروع قرار لمجلس الأمن يطالب بهدنة إنسانية لمدة سبعة أيام في مدينة حلب. حدث ذلك في 5 كانون الأول/ديسمبر 2016.

وصل دعم روسيا للأسد إلى وضع فيتو ضد هدنة إنسانية في حلب

​​قبلها بشهرين، كانت موسكو أوقفت مشروع قرار قدمته فرنسا مع دول أخرى لوقف القصف العشوائي وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في حلب.

عام 2017 كان الأكثر ازدحاماً باستخدام روسيا للفيتو. استخدمته أربع مرات. كانت الأولى بتاريخ 28 شباط/فبراير بشأن الهجمات الكيماوية في سورية.

وبعدها بشهرين عارضت موسكو مشروع قرار قدمته فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا إثر هجوم خان شيخون الكيماوي.

​​

​​

وفي الشهر الماضي قدمت كل من الولايات المتحدة ودول أوروبية مشروع قرار يقضي بـ "تجديد ولاية آلية التحقيق المشتركة في الهجوم الكيماوي لسنة أخرى". عارضت موسكو هذا القرار واستخدمت حقها في الفيتو، لتعود وتعارض قرار شبيها أمس الخميس.

وتمتلك خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض. وفي حال اعتراض أي منها، لا يمكن تمرير أي قرار.

ولم يقتصر دعم موسكو للنظام السوري على مجلس الأمن، بل دعمته بالأسلحة. واضطرت في الشهر التاسع من عام 2015 إلى التدخل بشكل مباشر لمساندته بالدعم الجوي، وأنشأت قاعدة عسكرية في ريف محافظة اللاذقية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659