جانب من القوات العراقية المشتركة أثناء تقدمها في تحرير الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية
جانب من القوات العراقية المشتركة أثناء تقدمها في تحرير الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية

كركوك: محمد عبد الله

"خطيب الجامع أكد على ان قطع رؤوس المرتدين تطبيق للشريعة الإسلامية"، يقول خليل محمد وهو شاب من أهالي مدينة الحويجة، لموقع (ارفع صوتك).

هرب محمد من الحويجة العام الماضي، مدينته كانت أحد المعاقل الرئيسية للتنظيم في العراق قبل أن تحرره القوات العراقية في 5 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي من داعش.

اختبار لعزل المتطرفين 

تشير إحصائيات دائرة الوقف السني في محافظة كركوك إلى عزل 11 موظفاً من موظفي الوقف في قضاء الحويجة (جميعهم كانوا خطباء مساجد) بعد أن أثبتت اللجنة الأمنية أنهم يحملون أفكارا متطرفة.

وكانت القوات الأمنية اعتقلت أربعة موظفين آخرين من المشتبه بهم في الترويج للأفكار المتطرفة والحث على العنف، وبعد التحقيق أفرجت عن ثلاثة منهم وما زال الرابع معتقلا لإثبات التهمة عليه.

وتقول هذه الإحصائيات إن داعش دمر خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 30 مسجداً في كركوك والقرى والبلدات التابعة له، إضافة إلى تدمير مبنى دائرة الوقف في الحويجة بالكامل.

وينفى مدير الوقف السني في كركوك أحمد جميل وجود أي موظف بدرجة إمام مسجد أو خطيب يحمل الفكر المتطرف أو فكر داعش "حاليا" في مركز مدينة كركوك.

 ويضيف لموقع (ارفع صوتك) "وضعنا اختباراً لتقييم الخطباء وكشف ميولهم المتطرفة إن وجدت، وأسسنا أيضا مركز الوعي لإعادة تأهيل الخطباء ومحاربة الفكر المتطرف".

جميل لم يكشف عن تفاصيل الاختبار لدواعي قال إنها "أمنية خاصة بخطوات محاربة الإرهاب".

مركز الوعي لإعادة تأهيل الخطباء

شكر غفور، خطيب مسجد الشهداء في مدينة كركوك، يروي لموقع (ارفع صوتك) تجربته في مركز الوعي الذي شارك الشهر الماضي في أحد دوراته، "شاركت في دورة، كانت مدتها يوما واحداً، أنا وعدد من الخطباء المعتدلين، اختصت الدورة ببحث تأثيرات التطرف على الخطيب وانعكاساته السلبية على الناس، وخضعنا لامتحان في نهاية اليوم واجتزته بنجاح"، لافتا الى أن هكذا دورات مهمة جداً للقضاء على الفكر المتطرف واقتلاعه من الجذور.

 وبحسب دائرة الوقف السني، فإن دورات مركز الوعي تشمل كافة الخطباء في كركوك، ومن يثبت تطرفه منهم يخضع لدورات مكثفة لإعادة التأهيل حتى "يتخلص من أفكاره المتطرفة".

وقد نظم المركز خلال الأشهر الماضية العديد من الدورات التي شملت تدريب الخطباء على كيفية مواجهة المتطرفين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودورات عن (اتفاقية سيداو) الخاصة بحقوق المرأة والطفل.

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.