موصليات خلال مشاركتهن في موتمر خاص عن المرأة الموصلية في مرحلة ما بعد داعش/إرفع صوتك
موصليات خلال مشاركتهن في موتمر خاص عن المرأة الموصلية في مرحلة ما بعد داعش/إرفع صوتك

الموصل ـ صالح عامر:

بعد مرور أكثر من ١٤ عاماً، اختارت مريم أحمد، ٢٢ عاماً، أن تكون أول فتاة موصلية تعمل في متجرٍ  لبيع الحلويات والمعجنات في الجانب الأيسر من مدينة الموصل التي شهدت منذ عام ٢٠٠٣ سيطرة الجماعات المتطرفة والمتشددة على الشارع فيها.

تعمل مريم يوميا منذ الصباح الباكر وحتى المساء مع زملائها من العمال الرجال في تلبية طلبات زبائن المتجر الذي افتتح بعد تحرير الموصل من داعش في ١٠ تموز/ يوليو الماضي.

وتقول مريم التي حصلت على العمل مؤخراً بعد مشاركتها في دورة خاصة بفن المبيعات والتسويق والتعامل مع الزبائن لموقع (ارفع صوتك) "غالبية الزبائن يتعالمون معي بشكل طبيعي. لكن ما زال بعض الناس لديهم نظرة مستهجنة لعمل المرأة وهذا ما يضايقني، لأنني لم أقترف ذنباً بل أعمل لكسب العيش بطريقة قانونية".

ازدياد اقبال النساء على العمل

مروة البالكي فتاة موصلية أخرى، تعمل في منظمة متخصصة لرفع الالغام والمخلفات الحربية داخل الموصل، تشير الى أن واقع عمل المرأة في الموصل بعد مرحلة داعش شهد تغييراً ملحوظا.

وتوضح لموقع (ارفع صوتك) "أنا كفتاة ما يهمني هو الحصول على عمل وإثبات أنني إنسانة، أما نظرة المجتمع فهي غير مهمة لأنني واثقة من نفسي".

وتشير معلومات منظمات المجتمع المدني العاملة في الموصل إلى زيادة نسبة إقبال النساء على فرص العمل التي يعرضونها في المدينة مقارنة بنسبتها في السنوات التي سبقت احتلال داعش.

ويؤكد منسق منظمة المسلة (منظمة عراقية غير حكومية تهتم برعاية المرأة)، علي الرسام، لموقع (ارفع صوتك) "المرأة الموصلية بدأت تكسر القيود، فهي اليوم ترتدي زي المنظمات وتتجول في الشارع تؤدي عملها دون خوف من نظرة المجتمع".

السوق يفتتح أبوابه للنساء

تعمل الناشطة المدنية الموصلية بان السالم في الإشراف على دورات تطوير النساء وتنميتهن وتعليمهن مهارات تساعدهن على تأسيس مشاريعهن الخاصة، في أحد مراكز تأهيل النساء التابعة لمنظمة المسلة في الجانب الأيسر من الموصل منذ أشهر. تشير إلى أن السوق في الموصل بدأ يستقبل النساء في كافة المجالات، حتى أن مجالات كتركيب الأثاث بدأت تستقطب النساء. وتضيف لموقع (ارفع صوتك) "المرأة في الموصل تعمل من أجل الحصول على استقلالها المالي، لذلك حتى النساء غير المتعلمات يبحثن اليوم عن عمل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق واتساب على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.