مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز"/Shutterstock
مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز"/Shutterstock

بقلم علي قيس:

بوضوح وسلام نفسي كبيرين، يحكي الشاب وليد (وهو اسم مستعار بناء على رغبته)، قصة إصابته بمرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز".

يقول وليد لموقع (ارفع صوتك) "كنت مسافرا إلى دولة عربية من أجل الدراسة والعمل، وخلال إقامتي فيها مارست الجنس وأصبت بالمرض، كان ذلك عام 2012". 

أجرى الشاب العراقي فحصا أوليا كشف إصابته بالإيدز.

ورغم الصدمة النفسية، قرر أن يجري فحصا ثانيا، في بلده هذه المرة. وبملء إرادته، ذهب إلى مركز فحص الإيدز في بغداد. وبعد سلسلة فحوصات، تأكدت إصابته.

 

تزوجت وأعيش حياتي الطبيعية

غالب وليد أزمته النفسية، وقرر المضي في حياته مع حرص شديد على عدم كشف الموضوع لأي شخص. "الناس تعتبر الإيدز عقوبة إلهية لإنسان أخطأ، والبعض يطالب بعدم إعطاء العلاج للمصاب بالإيدز حتى يلقى عقابه بالموت"، يقول الشاب العراقي.

تزوج وليد، الذي يعمل مهندسا في القطاع العام. حرص أن تكون زوجته الشخص الوحيد الذي يعلم بإصابته. ويقول إنه يمارس حياته الزوجية بشكل طبيعي. "لا ينتقل المرض عندما استخدم الواقي أثناء ممارسة الجنس"، يوضح.

 

أعداد المصابين

ووفقا لوزارة الصحة العراقية فإن أعداد المصابين بالإيدز حاليا يصل إلى 185 حالة، بينها 31 حالة مسجلة في النصف الأول من عام 2017.

ويقول المتحدث باسم الوزارة سيف البدر في حديث لموقع (ارفع صوتك) "وفق التقارير العلمية، ما يزال العراق ضمن المناطق ذات التوطن الواطئ (منخفض) لمرض الإيدز"، مستطردا "نحن لا نقلل من حجم المشكلة لكن نسبيا أمورنا جيدة جدا".

لكن وليد، يؤكد أن "الوزارة تتعمد التكتم على الأعداد الحقيقية، التي هي أكبر بكثير".

 

"حياتي لا تخلو من المشاكل"

يتوجب على المصاب بمرض الإيدز إعادة الفحوصات والتحاليل كل ثلاثة أشهر، وهو ما حرص عليه وليد.

رغم السرية التي قال مركز الفحص إنه يكفلها، أفشى أحد الممرضين موضوع مرض وليد لأحد أصدقائه. "نفيت لصديقي موضوع إصابتي وتقدمت بالشكوى للطبيب الذي وبخ بدوره الممرض".

وتتطلب الحالة الصحية لوليد إجراء فحص دوري لرصد نسبة انتشار الفيروس في جسمه. "لكنهم فقط يسحبون الدم، ويخبرونني أنهم أرسلوا العينة إلى بغداد، حيث يوجد جهاز الفحص الوحيد في العراق، لكنني لم أحصل على نتيجة حتى اليوم"، يقول وليد.

في عام 2013 تلقى وليد خبرا باستحقاقه لمنحة حكومية قيمتها 100 ألف دينار (84 دولارا) في الشهر، استمر في استلامها حتى منتصف 2014 "حيث توقفت"، وفق ما يقول.

ساءت حالته جدا في عام 2016 بسبب نقص الكريات البيضاء بالدم (جزء من الجهاز المناعي وظيفتها الدفاع عن الجسم). "طلبت العلاج من مراكز العلاج المتخصصة، وأخبروني أننا في العراق لا نعطي علاج"، يقول وليد.

ورغم كل ما مرّ به الشاب العراقي، فهو ضطر إلى التزام الصمت لأن "تقديم الشكوى قد يؤدي إلى فضح حالته".

وعلى مدى العام الأخير، اعتاد شراء الأدوية من حسابه الخاص بكلفة 400 دولار شهريا. يحصل عليها من تركيا، حسب ما يقول.

لكن المتحدث باسم وزارة الصحة يصر على أن الأدوية المساعدة على تقوية المناعة تقدم في العراق بشكل مستمر. ويقول "الأزمة الاقتصادية أثرت على كل قطاعات الدولة لكن موضوع الإيدز له أولوية، خصوصا وأن عدد المصابين قليل".

وبشأن توقف المنح يقول البدر إنها "توقفت فقط في بداية الأزمة الاقتصادية في 2014 بسبب داعش"، وهي توزع الآن بشكل طبيعي"، (وهو ما نفاه مريضان عراقيان يحتفظ ارفع صوتك باسميهما).

 

"أشعر وكأنني منبوذ"

يؤكد الشاب وليد أن أهم ما يحتاج إليه المصابون بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، بالإضافة إلى العلاج هو توعية المجتمع. "نظرة المجتمع كفيلة بأن تشعرك بأنك منبوذ"، لافتا إلى أن دور المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني يكاد يكون غائبا في هذا السياق.

ويؤكد المتحدث باسم وزارة الصحة بدوره أن "دور منظمات المجتمع المدني فاعل في مساعدة الأشخاص المصابين بالإيدز".

ويقول "يجب أن يُدعم المريض من قبل العائلة والعشيرة والمجتمع، حتى لا تتولد لديه ردة فعل سلبية ضد المجتمع ويعمد إلى نشر المرض".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".