جانب من مشافي صلاح الدين/إرفع صوتك
جانب من مشافي صلاح الدين/إرفع صوتك

صلاح الدين - هشام الجبوري:

بعد سيطرة  داعش على أربع مدن كبيرة في محافظة صلاح الدين وأجزاء من مدن أخرى، وضع مسلحوه نصب أعينهم المراكز الصحية والمستشفيات فسرقوا أجهزتها الطبية ومعداتها.

 مسكنات!

 الحاج صالح رمضان، خرج من العيادة الاستشارية لمستشفى تكريت التعليمي بشريط حبوب "براسيتمول". يقول إن "الأطباء يفضلون أن يزورهم المرضى  في عياداتهم الخاصة أو في مشافيهم الأهلية، وهو ما يثقل كاهل المواطن".

على النقيض، يقول مدير عام دائرة صحة صلاح الدين الدكتور عمر شفيق "استطعنا إعادة الخدمة الطبية لقسم طوارئ مستشفى تكريت التعليمي، ومستشفى صلاح الدين العام ومستشفى دجلة للتأهيل الطبي إضافة إلى عشرات المخازن والمراكز الطبية والصحية". 

من جانبه، مدير التخطيط في دائرة صحة صلاح الدين الدكتور حارث أحمد عزيز  يقول "هناك أكثر من 30 كرفانا صحيا تم توزيعها لتغطية النقص الحاصل في الجانب الخدمي الصحي للمواطنين".

ومع أن مدير التخطيط مسؤول حكومي بارز إلا أنه يلقي باللائمة في تعثر بناء مستشفيات ومراكز صحية على "الإجراءات البيروقراطية الحكومية".

المشافي الموجودة في مدن صلاح الدين تبلغ 15 مستشفى موزعة على جميع بلدات المحافظة. ثلاثة منها تضررت بنسبة كبيرة وتم تأهيلها، إضافة إلى 120 مركزا صحيا:

56 مركزا رئيسيا يعمل منها 41 مركزا.

64 مركزا فرعيا يعمل منها 34 لمركزا.

وينوه مدير التخطيط إلى خطة لاستحداث ست مشافي في مدن تكريت، الضلوعية، العلم إضافة إلى الحجاج، وآمرلي.

1870 سريرا لـ1.6 مليون

وتبلغ السعة القصوى لجميع مستشفيات المحافظة 1870 سريرا ولا يتناسب هذا الرقم مع نفوس المحافظة البالغ عددها أكثر من مليون و ستمائة ألف نسمة .

مدير قسم الإحصاء في صحة صلاح الدين يؤكد وجود 707 أطباء إضافة إلى 224 طبيب أسنان فيما يبلغ عدد الممرضين 1963.

ويستدرك "العدد أقل من حاجة المشافي الفعلية والمراكز الطبية في المحافظة" ملقيا باللوم على بغداد "وزارة الصحة هي التي تحدد توزيع تلك الملاكات في عموم البلاد ".

ممرض رفض الكشف عن اسمه ويعمل في مشفى تكريت التعليمي أكد لموقع (إرفع صوتك) قلة الكادر الطبي، كما أن المرضى يعانون من عدم توفر العلاج لا سيما للأمراض المزمنة. وهو ما يكرره المريض عبدالله جاسم، الذي يعاني من فشل كلوي يحتم عليه تواجده في المشفى لأكثر من يومين في الأسبوع، لكن حالته المرضية تسير نحو التدهور بسبب نقص الأدوية والمعدات الطبية.

الطبيب علي سامي أخصائي الأطفال في المشفى ذاته ذكر لموقعنا "هناك نقص كبير في البنى التحتية والمعدات وهو ما يضطرنا في بعض الأحيان إلى وضع كل طفلين في حاضنة واحدة" .

سمعنا بإعمار المناطق المتضررة

وعن التخصيصات المركزية من صندوق أعمار المدن المتضررة، قالت عضو مجلس محافظة صلاح الدين آمنة حميد الجبوري "لم نتلق حتى الآن أيا من الأموال المخصصة من هذا الصندوق الذي سمعنا به فقط".

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.