مالذي سيختلف عن الانتخابات السابقة/ارفع صوتك
مالذي سيختلف عن الانتخابات السابقة/ارفع صوتك

ميسان- حيدر الساعدي:

لا الرأي العام الذي تمثله الجمهرة الواسعة للمواطنين في محافظة ميسان (جنوب) يبدي حماسة مع تحديد موعد إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية في أيار/مايو المقبل، بل يشاركه في ذلك ممثلو أحزاب وقوى سياسية مشاركة في الانتخابات!

فيرى مدير مكتب حزب "المؤتمر الوطني" في محافظة ميسان حكيم العبودي، في الانتخابات المقبلة " إعادة نفس التقسيمات السابقة مع بقاء الطائفية والحزبية والمناطقية فضلا عن العشائرية التي ما زالت حاضرة وبقوة".

 

العشيرة أولا

وما انتهى إليه العبودي، يؤكده واقع محافظة ميسان ذات الطابع العشائري، فقد بدأت مبكرا بتحالفاتها السياسية على مستوى رؤساء الأفخاذ ووجهاء العشيرة، فضلا عن بعض الوجوه السياسية السابقة التي اعتمدت على دور العشيرة في حصد أعداد كبيرة من أصوات الناخبين.

وعن الكفة الأرجح يقول حسام مقداد وهو موظف حكومي "سيشتد الصراع بين العشائر والأحزاب إلا أن كفة الميزان ستكون لصالح العشيرة".

ويستند حميد البهادلي، وهو طالب في الدراسة الإعدادية إلى عشيرته في اختيار من يمثله في الانتخابات المقبلة، مبينا أن تجربته الاولى كانت جيدة وقد أثمرت بفوز أحد أبناء عمومته وأن "التجربة هذه المرة ستتكرر مع الشخص نفسه، لإيفائه بوعوده مع عشيرته".

فيما وجد رأي الشاب حميد معارضة عند صديقه حسام ياسين، الذي كان متحمسا للمشاركة في العملية الانتخابية والإدلاء بصوته لمن يستحقه اعتمادا على برنامجه الانتخابي وليس انتمائه العشائري.

الشاب حسام وكثيرون من أقرانه يؤمنون "لقد أثبتت التجارب الانتخابية السابقة فشلا واضحا في إدارة شؤون البلاد، وتقديم الخدمات للمواطنين، كونها بنيت على أسس طائفية وعشائرية ومن تسلم زمام الأمور لم يكن بالكفاءة والنزاهة"، ومن هنا وجب التغيير عبر منح الأصوات لمن يبتعد عن هذه الأمراض السياسية والإدارية.

وقللت التدريسية في جامعة ميسان، أسماء كاظم، من احتمالية حصول التغيير في العملية السياسية المقبلة، كون الانتخابات في العراق "ليست سوى هدر للمال العام من خلال المبالغ الطائلة التي ستنفقها المفوضية، والسيناريو الحالي لا يختلف كثيرا عن السابق".

ويبدو تكرار هذا المسار مضرا بكل العملية السياسية "إذا أردنا أن يكتب لها النجاح، لابد من تغيير جذري لكل المسميات والعناوين التي أرهقت البلاد وتسببت بدماره" تخلص الأكاديمية أسماء كاظم في حديثها إلى موقعنا.

 

النصف حدثوا معلوماتهم

إلى ذلك يواصل مكتب المفوضية المستقلة للانتخابات في ميسان من خلاله مراكزه البالغة 41 مركزا تحديث بيانات الناخبين ومنحهم البطاقة الإلكترونية البايومترية.

وبحسب مدير إعلام مكتب المفوضية صلاح نعيم ارتفعت نسب التحديث الى أكثر من 50% من إجمالي الناخبين والبالغ عددهم 700 ألف ناخب بعد إدراج المشمولين من المواليد الأربعة الجديدة 1997 و1998 و1999 و2000، مشيرا إلى قيام كوادر المفوضية بتحديث سجلات 5000 ناخب يومياً.

 

"خداع المواطن"

ويستبعد جعفر عريان أستاذ اللغة العربية، حصول التغيير في الانتخابات المقبلة على الأقل في مجال الخدمات والنمو الاقتصادي، وعزا ذلك  إلى "الأحزاب التي ما زالت لا تمتلك الخطط أو الرؤيا لمشروع متكامل للنهوض بواقع البلاد، وبدلا من أن تعتمد على برامجها في إقناع الناخب، فإنها تستخدم طرقا نجحت من خلالها في خداع المواطن، كالدين والعشيرة والمساعدات الغذائية والتعيينات فهي تخوض صراع الانتخابات لأجل المكاسب والثراء على حساب المواطن وإعمار البلد".

ويضيف عريان "على مستوى المناصب سيكون هناك تبادل أدوار بين الوزارات من حزب لآخر، والوزارات تعتبر دكاكين لتمويل الأحزاب، والمشكلة بعقلية الناخب التي تخضع لتأثير الرموز، والتفكير بالمصالح الشخصية على حساب الوطن".

بينما ترى آيات جبار وهي متخرجة من جامعة ميسان، ما زالت تبحث عن فرصة عمل حكومي "اقتربت الانتخابات وستبدأ الوعود الكاذبة، وسنعمل وسنوفر وسنقدم والمحصلة النهائية أموال طائلة ومنافع كبيرة في جيوب المسؤولين وعائلاتهم، وعليه لن أذهب إلى صناديق الاقتراع ".

 

إستطلاع رأي

وبحسب استطلاع لرأي من سيشاركون في الانتخابات لأول مرة (18، 19، 20، 21 عاما)، أجراه موقعنا نجد:

موسى كاظم 18عاما: لا يوجد مرشح يستحق صوتي ولم أحدث بياناتي.

أمجد هادي 20عاما: ليس لدي أي جدية في المشاركة بالانتخابات حتى إني لا أملك بطاقة ناخب.

حيدر محمد 20 عاما: ما زلت مترددا في مشاركتي من عدمها، فالكل غير راض عن الانتخابات.

 

أما آراء من سيشارك مجددا في الاقتراع بعد مشاركات سابقة أكان على مستوى الانتخابات المحلية أم البرلمانية العامة فجاءت على النحو التالي:

أحمد سعيد 44 عاما: لا جديد في الموضوع، ما زالت نفس القوائم الانتخابية تتحكم بمصائر المواطنين.

باسم الزبيدي 39 عاما: المشاركة في الانتخابات حق دستوري بغض النظر عن التغيير.

علاء كامل  30عاما: مشاركتي ستكون سلبية، ولن أصوت لأي جهة.

علي قاسم 23 عاما: إذا شاركت بالانتخابات فأنني سأعطي فرصة للأحزاب باستغلال صوتي ومنحه إلى من لا يستحق.

علي البهادلي 23 عاما: سأنتخب مرشحا عن عشيرتي.

حيدر مزهر 27 عاما، ومجموعة من رفاقه: عزمنا أمرنا على انتخاب من يعمل لأجل العراق، دون الرجوع إلى مذهبه أو قوميته.

محمد علي 48  عاما: واجبي كمواطن هو المشاركة في الانتخابات .

 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عودة الأيزيديون إلى قضاء سنجار غرب الموصل
صورة أرشيفية لعودة نازحين إلى مناطقهم في قضاء سنجار، عام 2020

"الخدمات البلدية معدومة في سنجار ونعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الإنسانية قليلة. إذا قارنّا بين العيش في سنجار والمخيمات، العيش في المخيمات أحسن"، يقول العراقي جلال علي لـ"ارفع صوتك" وهو نازح أيزيدي عاد مؤخراً إلى سنجار.

يستدرك القول "رغم ما نعانيه من أوضاع صعبة، لكن سنجار أرضنا ومن الواجب العودة إليها".

وكانت الحكومة العراقية قررت في يناير الماضي، تحديد 30 يوليو المقبل موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية للنازحين، ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح الذي يقترب عمره من 10 سنوات.

وتحتضن محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان شمال العراق 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين، تضم وفق إحصائيات مكتب الهجرة والمهجرين في دهوك 25600 عائلة، بينما يعيش أكثر 38700 عائلة نازحة خارج المخيمات.

يقول مدير المكتب بير ديان جعفر، إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي كتاب رسمي باتخاذ الاستعداد لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، مبيناً لـ"ارفع صوتك"، أن "سياسة حكومة إقليم كردستان واضحة، وهي عدم إغلاق أي مخيم بشكل قسري، لذلك فإن النازحين أحرار وسوف نقوم بخدمتهم حتى يقرروا الرجوع إلى مناطقهم بمحض إرادتهم".

ومنذ تحرير سنجار وأطرافها من تنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2015 حتى اليوم، لا تزال  المدينة تعاني من التجاذبات السياسية، إلى جانب سيطرة الأذرع المحلية لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعدد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

هذه الأمور شكلت عائقاً أمام النازحين للعودة، خشية حصول أي تدهور أمني مفاجئ أو صدامات بين الأطراف المسلحة، عدا عن الغارات التركية التي تحدث بين حين وآخر مستهدفةً مسلحي حزب العمّال.

من جهته، يقول الناشط الأيزيدي فيصل علي، وهو يعيش في أحد مخيمات زاخو، إن النازحين وبشكل خاص نازحو سنجار "أصبحوا ورقة ضغط سياسية في وقت يواجهون  ظروف النزوح القاسية منذ 10 سنوات".

ويعتبر أن قرار إغلاق المخيمات "سياسي بامتياز" مردفاً "الضغوطات الحكومية على النازحين عالية وغير موفقة، لأن النازحين أيضاً يريدون العودة لكن بأرضية مهيّأة وباستقرار المنطقة كما يطالبون بالتعويضات".

ويوضح علي لـ"ارفع صوتك": "استعدادات الحكومة العراقية لاستقبال النازحين في سنجار غير كافية وغير مدروسة. المفروض من الحكومة قبل أن تعلن عن موعد إغلاق المخيمات وإعادة النازحين تهيئة أجواء سنجار بشكل مناسب، عبر إعادة إعمار بيوت النازحين وبناء بيوت العائدين وتخصيص تعويضات مالية لا تقل عن 10 ملايين دينار".

وخصصت الحكومة مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (2500 دولار أميركي) لكل عائلة عائدة من مخيمات النزوح إلى مناطقها في سنجار، يُسلم المبلغ على شكل صكوك للعائدين.

هذا المبلغ "غير كاف" يقول علي، مبيّناً "يحتاج العائد إلى المدينة وقتاً طويلا حتى يستلمه، كما لا يمتلك أية أموال لإعادة إعمار منزله المدمر وتهيئته للعيش، فيما لم يعد يمتلك العديد من النازحين أي منازل للعيش فيها، وسط نقص الخدمات الرئيسية. بالتالي فإن العودة بهذا الشكل مستحيلة".

من جهتها، تجد ياسمين خيروا، وهي نازحة تعيش في مخيم شاريا بمحافظة دهوك، العودة إلى سنجار "ضرورية"، قائلةً "نطالب بالعودة وإنهاء النزوح لكننا نحتاج إلى دعم ومساندة من الحكومة في توفير الخدمات لنا عند العودة وإعادة إعمار مدينتنا بأسرع وقت".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته قبل أسبوع، إن مخيّمات النازحين في إقليم كردستان العراق بحلول 30 يوليو ستهدد حقوق الكثير من سكان المخيمات أهالي منطقة سنجار الشمالية.

وأضافت: "لا تزال سنجار غير آمنة وتفتقر إلى الخدمات الاجتماعية اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لآلاف النازحين الذين قد يضطرون إلى العودة قريباً".

في السياق نفسه، يرى رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، أن إنهاء ملف المخيمات بهذه الطريقة "خطوة خاطئة وغير مدروسة، لأن السلطات العراقية لم تناقش القرار مع الآليات الدولية ولا مع الفاعلين الدوليين في العراق، بل أصدرته نتيجة الضغط عليها من أجل وضع حل".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "الوقت غير مناسب جدا لهذا القرار، ولا توجد أرضية مهيأة في سنجار لعملية العودة السريعة، بالتالي فإن إصداره يعني أن العراق لم يوف بالتزاماته الدولية تجاه عملية إنهاء ملف النازحين".

ويصف عبد الله هذه العودة للنازحين المقررة بتاريخ، أنها "قسرية".

في غضون ذلك، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زيا، في مؤتمر صحافي عقدته الأسبوع الماضي، في معبد لالش بمحافظة دهوك،: "شجعنا الحكومة العراقية على معالجة المخاوف بشأن المليشيات في المناطق المحررة من سيطرة داعش مثل سنجار وسهل نينوى وباقي مناطق تواجد مكونات المجتمع العراقي".

وأوضحت أن "التأثير السلبي للميلشيات على أمن المكونات واستقرارهم يمنع عودة اللاجئين ويعيق أيضاً تحقيق التنمية الاقتصادية في مناطقهم".

حاول موقع "ارفع صوتك" التواصل مع المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، علي عباس جهانكير، أو أي مسؤول آخر في الوزارة للحديث عن استعدادات الوزارة لتنفيذ قرار إغلاق المخيمات، لكن لم يتلق أي إجابة على أسئلته.