رئيس الوزراء حيدر العبادي وسلفه نوري المالكي/وكالة الصحافة الفرنسية
من سيربح رضا إيران العبادي أم المالكي؟/وكالة الصحافة الفرنسية

واشنطن- علي عبد الأمير

من النادر أن تجد عراقيا لا يقر بتأثير إيران المباشر على أوضاع بلاده اليوم، وبما ينسجم دائما مع نهجها في ضمن ولاء جارها الغربي وصولا إلى استخدامه في تنفيذ خططها الإقليمية سياسيا وعسكريا.

ومن أجل تحويل هذا المسعى نهجاً ثابتاً لا تتردد القوى العسكرية والسياسية الإيرانية في التدخل بالانتخابات العراقية أكان ذلك قبل إجرائها عبر توزيع معسكر الموالين المباشرين وتحالفاتهم، أم بعد ذلك عبر ضمن تيار واسع تكون مسؤوليته تشكيل الحكم وتوجيه مسار البلاد لأربع سنوات مقبلة.

وفيما تترقب أوساط عربية وغربية إمكانية تغيير في العراق عنوانه "الابتعاد قليلا عن إيران"،  لكن "الحقيقة الأساسية هي أن العراق يمر بمرحلة تغير شديدة التعقيد يتحول بموجبها لولاية كاملة الارتباط بإيران سياسيا واقتصاديا وعسكريا"، كما يقول الكاتب والباحث العراقي المقيم في واشنطن د. هيثم الهيتي.

وفي حين يتوقع الهيتي بقاء رئيس الوزراء العراقي في منصبه بعد الانتخابات، فهو يسوق أسبابه "الموضوعية" فالعبادي مرغوب غربيا وعربيا مثلما هو مضمون الولاء لإيران التي تدرك إن "الرجل لن يتصادم مع الحشد الشعبي وأقصى خطواته التصعيدية تجاه نفوذها المباشر ستكون صوتية أو خطابية لا أكثر".

اللعب مع الكبار

وانطلاقا من تجربة "ناجحة" ميزت سنوات حكمه الأربع السابقة واعتمدت إجادة اللعب مع الكبار في المنطقة والعالم، سيحافظ العبادي على علاقته مع الغرب وأميركا تحديدا، ومع العرب وعلى رأسهم السعودية ولكنة لن يوجه أي ضربات نحو شركائه السياسيين من حلفاء إيران شديدي الولاء لنظام "ولاية الفقيه".

وهذا المسعى المتوقع من قبل العبادي، يعتبره الهيتي "هذا ما تريده إيران من خلال إيهام الأميركيين والعرب بأنهم يملكون لاعباً محلياً عراقياً ومقبولاً لهم، وبنفس الوقت يكون للإيرانيين النفوذ المطلق على السلطة السياسية والأمنية، من خلال الأحزاب والمليشيات المسلحة الموالية".

انقلاب عبر الديمقراطية

وبسبب دورها في قتال تنظيم داعش، بدت المليشيات الشيعية فوق كل نقد ومراجعة وقانون، بل هي  مقبولة دوليا فضلا عن كونها ذراعاً إيرانياً "ستتحول إلى قوى سياسية وتحصل على معظم الأصوات وتدخل إلى البرلمان وهو أشبه بانقلاب العسكر أو الميليشيا المسلحة للسيطرة على السلطة التشريعية " يقول الهيتي في حديثه إلى موقعنا.

ويرسم الكاتب والباحث العراقي مساراً لتلك الميليشيات، فهي:

*ستتحول تدريجيا إلى أحزاب سياسية دون أي ضمانات بتنازلها عن أسلحتها وتخليها عن ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني.

*شرعنة نفوذ تلك المليشيات في مناطق عدة من العراق عبر سيطرتها على حقول النفط العراقية في كركوك والبصرة وجميع منافذ العراق الاقتصادية والتجارية.

*امتلاك قوة عسكرية خارج الدولة ولكن بحمايتها، بل هي تتمتع بأعلى من شرعية الدولة، هو اعتراف ديني من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني.

ومع وجود تلك القوى المسلحة في البرلمان يستنتج الهيتي إن "العراق برلمانياً سيكون قوة إيرانية جديدة في المنطقة مع وجود رئيس وزراء لا يمتلك القدرة التشريعية. كما أن القوة العسكرية للمليشيات ستمثل تهديدا للمنطقة وتعمل كأداة إيرانية على توجيه البرلمان نحو سياسات عدائية للعرب وإسرائيل".

الأمم المتحدة.. أي دور؟

ولوقف تأثير العامل الإيراني في الانتخابات يقترح الكاتب والباحث الهيتي: "ضرورة تأجيل الانتخابات وتدخل الأمم المتحدة بشكل مباشر من خلال محورين":

الأول: وضع برنامج إعادة النازحين وإدارة الانتخابات في أراضيهم.

الثاني: الإشراف المباشر على تجريد المليشيات من السلاح تمهيدا لدخولها إلى الانتخابات.

الانتخابات واللعب الإيراني؟

ولا يختلف الكاتب والمعلق أحمد الشيخ ماجد، عن الخلاصات التي انتهى إليها الهيتي، فهو يؤكد "لا يمكن أن تترك إيران نفوذها في العراق، فهو ساحتها التي تلعب بها مع العالم والدول الإقليمية، والانتخابات جزء من هذه اللعب".

أما أشكال التأثير فهي متعدّدة "من الناحية التقليديّة التي تجري منذ 14 عاما وهي اللعب على وتر المذهب، والدفاع عنه، وإشعار الناس انه بخطر، رغم إن صوت هذه النغمة حاليا يكاد يكون أقل من السابق".

وثمة شكل آخر لتأثير إيران، من "خلال أدواتها الموجودين، وقد نزلوا بقوائم انتخابية ودعم كبير، مستغلين قتالهم لتنظيم داعش الإرهابي، وهذا سيوفر لإيران وجوداً سياسياً أكبر من السابق".

وبحسب الشيخ ماجد، "لم تتكوّن للآن إرادة وطنية عراقية خالصة، لهذا، من السهل على ايران اختراق الانتخابات، وإدخال شتى التأثيرات عليها".

 

المهم ولاء رئيس الوزراء

‏ويعتقد مختصون في الشأن الأمني والسياسي العراقي إن إيران غير مهتمة بتفاصيل بناء تحالفات موالية لها، بقدر اهتمامها بالنتيجة النهائية: ضمان ولاء رئيس الوزراء وأصحاب المناصب السيادية لها.

وهو ما يقوله المحلل الأمني والسياسي د هشام الهاشمي في مداخلة مع موقعنا مؤكدا "الأحزاب العراقية المسيطرة على الحكم والسياسة تؤمن بالإسلام السياسي وبالطائفية العسكرية ولا تهتم لبناء دولة مدنية ولا الدولة الوطنية وتتحالف مع نظام الحكم في إيران".

وهذه المسارات للزعامات العراقية وكما يراها الهاشمي "ليس عندهم مسوغ منطقي لرفض أي تدخل إيراني أو جعل حدود واضحة لذلك التدخل" ليست بالضرورة سياسة إيرانية مباشرة، فـ" طهران غالبا لا تتدخل بالتفاصيل إلا بقدر الحفاظ على استحقاق الأحزاب الإسلامية في رئاسة الوزراء والمناصب السيادية الحسّاسة الأمنية والاقتصادية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العملة الإيرانية والأميركية/وكالة الصحفاة الفرنسية
العملة الإيرانية والأميركية/وكالة الصحفاة الفرنسية

ميسان- حيدر الساعدي:

يعاني الاقتصاد العراقي ركودا حادا، منذ الأحداث التي شهدتها البلاد في حزيران 2014، وسقوط العديد من المدن العراقية بيد مسلحي داعش. تلك الأحداث، وبحسب معنيين بالشأن الاقتصادي، أدخلت العراق في غيبوبة اقتصادية عميقة، رافقها تراجع أسعار النفط عالمياً، وتعاظم مديونية العراق، مع غياب السياسات الاقتصادية الوطنية في تفادي حجم الأضرار الناجمة جراء العجز المالي، وتهالك النظام المصرفي العراقي، الأمر الذي انعكس سلباً على حالة السوق في عموم المحافظات العراقية حتى التي تشهد استقراراً أمنياً نسبياً، ما دفع رؤوس الأموال إلى البحث عن البيئة الآمنة في دول الجوار.

 

مصارف إيرانية: فائدة عالية

دفع حجم الفائدة المترتبة على المبالغ المودعة في المصارف الإيرانية، الكثير من العراقيين إلى إيداع أموالهم في تلك المصارف مقابل الحصول على فائدة مالية مع ضمانات باسترجاع المبلغ المودع بعد الاتفاق على عقد سنوي بين الطرفين.

نسبة الفائدة المترتبة عن كل مبلغ يودع بالدولار، كانت كفيلة بتحويل المليارات من الدنانير العراقية إلى العملة الصعبة.

ويقول صاحب إحدى شركات التحويل المالي والصيرفة في محافظة ميسان "نعاني من ركود اقتصادي رهيب، وانعدام في السيولة النقدية في السوق، وأٌغلب رؤوس الأموال أما خائف من السوق المحلية بسبب تذبذب الوضع الأمني والسياسي أو البحث عن البديل الآمن في المصارف الأجنبية كما في الإمارات وإيران أو شراء العقار في تركيا ومصر.

ويتابع  في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) "فشل النظام المصرفي العراقي وقدمه وعدم اعتماد نظام الفائدة الجيدة لتشجيع المواطن العراقي على إيداع أمواله في المصارف الحكومية، وعوامل أخرى اجتمعت لتكون سبباً في تزايد حدة الازمة الاقتصادية، فإفراغ السوق من العملة الصعبة له أبعاده الاقتصادية السيئة".

إقرأ أيضا:

إنهيار أسعار النفط: "تسونامي" يضرب العراق

سوء الإدارة والفساد

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور معن عبود "الاقتصاد العراقي يواجه الكثير من التحديات، ولعل أبرزها، فشل القطاع المصرفي الذي يعاني من أزمة كبيرة جدا، حيث سوء الإدارة المالية والفساد المستشري في جميع مفاصل القطاعات الاقتصادية العراقية، فضلا عن البيروقراطية العالية، وارتباك الرؤيا المالية ومشكلة القوانين الحاكمة للقطاع المالي العراقي الموضوعة بعد عام 2003".

ويضيف أن القطاع المصرفي يؤثر على مجمل القطاعات الاقتصادية للاقتصاد الكلي للبلد، حيث يعد الحلقة الأساسية الاولى التي تبدأ منها بقية القطاعات الأخرى عملها.

 

العملة الصعبة إلى خارج البلاد

ويوضح الدكتور معن عبود، الفرق بين الأموال التي تخرج لغرض الاستثمار والبحث عن الاستقرار الاقتصادي والربح المشروع، والأموال المهربة بطريقة مبرمجة بشكل واضح، و"الأساس في هذا الهروب يعود لسياسة المزاد العلني للبنك المركزي العراقي، والذي يتحمل مسؤولية فقدان 347 مليار دولار خلال 13عاما مضت، بعد إنفاقه قرابة 408 مليار دولار بنسبة استيرادات فعلية من هذه الأموال على شكل سلع وخدمات، لا تشكل سوى نسبة 15%، من المبلغ المذكور".

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن المشكلة الحقيقية تبدأ من القطاع المالي والمصرفي وعلى رأسه البنك المركزي العراقي، معتبرا مزاد العملة اليومي بوصفه "عملية تبييض للأموال وهروب العملة الصعبة، وحجة المحافظة على سعر الصرف ومحاربة التضخم قد تكون مقبولة إلى عام 2014، مع بداية انهيار أسعار النفط المعروفة، في وقت ألح كل الخبراء النقديين والاقتصاديين العراقيين، على إيقاف مزاد العملة، وكان من الممكن وجود آليات أخرى للحفاظ على سعر الصرف، إلا أن الإصرار الواضح جداً على استمرار مزاد العملة، كان لغرض تهريب الأموال وإفادة بعض المصارف التي لا عمل لها إلا تبييض العملة".

إقرأ أيضا:

خبير اقتصادي: نسبة الفقر في العراق إلى ارتفاع

 

شراء العقار في تركيا

ولا تنتهي حلقة الأموال العراقية في المصارف الإيرانية فحسب، بل تعدت ذلك إلى شراء العقار في دول أخرى كمصر وتركيا والاستفادة من عائداتها المالية خلال المواسم السياحية التي تنتعش فيها تلك البلدان اقتصاديا نتيجة حركة السياحة الكبيرة التي تشهدها سنويا. كما يقول صاحب مكتب لبيع وشراء العقارات " أسعار العقار في العراق عموما وفي ميسان على وجه الخصوص، تأثرت بشكل كبير بحالة الركود، فبعد الأزمة المالية التي شهدها العراق وإفلاس أغلب شركات البناء والمقاولة، أخذت أسعار العقارات بالانخفاض تدريجياً وعلى الرغم من أن هذا الأمر يعد عاملا إيجابياً إلا أن غياب السيولة النقدية تسببت بكساد سوق العقار ".

 

المال العراقي الهارب .. ضحية محتملة

ويحذر الخبير الاقتصادي، من وقوع المستثمر العراقي ضحية تلاعبات مالية، "كما يحدث في دول التي تصر على إيداع الاموال بمصارفها بالعملة الصعبة، وعند رغبة العميل سحب جزء من أمواله تكون بعملة البلد وبسعر صرف يختلف عن سعر صرف الايداع"، ناهيك عن "المستثمر العراقي في أي بلد لا يستطيع اللجوء للسفارة العراقية لحماية استثماره وامواله، فالسفارة العراقية بعيدة كل البعد عن هذا المجال".