أحدى مدارس الجانب الأيسر من مدينة الموصل
أحدى مدارس الجانب الأيسر من مدينة الموصل

تستلقي زينة ماهر، الطالبة في الصف الرابع الابتدائي، على سريرها في زاوية من زوايا منزلها شاحبة الوجه. تظهر على ملامحها علامات المرض، فقد استيقظت صباحا ورقبتها متورمة بعد ليلة طويلة من الألم.

تقول والدة زينة التي تجلس على حافة سرير ابنتها، إن ابنتها أصيبت بمرض النكاف. وتضيف "راجعت المدرسة للحصول على إجازة لابنتي، فأبلغتني المديرة أن مرض النكاف تفشى بين العديد من طالبات المدرسة".

ليس النكاف هو المرض الوحيد المتفشي بين طلبة المدارس في الموصل، فغالبية العائلات تشتكي من إصابة أطفالها بأمراض معدية أخرى، خصوصا جدري الماء.

وسام علي يسكن حيا في الجانب الأيسر من المدينة، يقول لموقع (ارفع صوتك)، وهو يمسك إحدى يدي ابنه الذي يطغي طفح أحمر على وجهه "أُصيب ابني بمرض جدري الماء، بعد انتشار المرض بين الطلبة في مدرسته". ويطالب علي المؤسسات الصحية بالتدخل للحد من انتشار هذه الأمراض، والعمل على مكافحتها.

أسفر نقص الغذاء والدواء والأوضاع التي شهدتها الموصل خلال أكثر من ثلاثة أعوام من سيطرة داعش عليها، عن جعل المدينة بيئة مناسبة لتفشي الأمراض والأوبئة، خصوصا بين الأطفال.

المديرية العامة لصحة محافظة نينوى تسجل أسبوعيا نحو 120 حالة إصابة بمرض جدري الماء، و100 إصابة بمرض النكاف.

يقول مدير قسم الصحة العامة في المديرية، الدكتور مهند محمود إن نسبة الإصابة بالمرضين تضاعفت عما كانت عليه قبل احتلال داعش للمدينة عام 2014.

وبحسب محمود فإن تكدس الطلبة بشكل كبير داخل الصفوف وسوء التغذية التي يعاني منها الأطفال في المدينة تسهم بجعل الأوضاع أكثر سوء.

الدمار الذي لحق بمباني المدارس في الموصل جراء الحرب تسبب في تكدس الطلبة في عدد محدد من المدارس المؤهلة أو التي كانت نسبة دمارها قليلة.

من ضمن أكثر من ألف مدرسة تقع داخل الموصل، لاتزال 37 منها مهدمة بشكل كامل. فيما انتظم الدوام في المدارس المتضررة بنسب مختلفة هذا العام.

تسبب الدمار في المدارس بتجاوز عدد طلبة المدرسة الواحدة 1250 طالباً، في حين يجب أن تكون طاقتها الاستيعابية الطبيعية ما بين 600 و750.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

U.S. President Joe Biden meets with Iraqi Prime Minister Mohammed Shia al-Sudani at the White House
بدأت زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى واشنطن الاثنين الماضي - رويترز

توقيع أكثر من 18 مذكرة تفاهم في مجالات عديدة، غالبيتها في مجالات الغاز والنفط والكهرباء والبنوك، هذا ما تمخضت عنه زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إلى الولايات المتحدة الأميركية هذا الأسبوع.

وشهد الأربعاء الماضي توقيع شركات عراقية وأميركية سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بلغ عددها 14 مذكرة واتفاقية، إلى جانب توقيع أربع مذكرات أخرى على الصعيد الحكومي.

وشملت المذكرات التي وقعتها الحكومة توقيع وزارة الكهرباء وشركة "جنرال إلكتريك" مذكرة تفاهم في مجال تطوير قطاع الطاقة، ومذكرة تفاهم بين وزارة النفط وشركة "هانويل" للشراكة في مجال تطوير الخطط الإستراتيجية الخاصة بالحقول النفطية والغاز المصاحب، ومذكرة تفاهم بين وزارة النفط و"جنرال إلكتريك"، ومذكرة تفاهم بين صندوق العراق للتنمية وشركة "ماك MACK" الأميركية للمحركات والمعدّات في مجال تصنيع المركبات المتخصصة.

ويحظى الجانب الاقتصادي بحصة الأسد في أجندة زيارة السوداني إلى العاصمة واشنطن، خاصة القطاع المصرفي؛ حيث تسعى الحكومة العراقية إلى إحداث إصلاحات مصرفية بحسب توكيدها في المنهاج الوزاري، بالإضافة لمحاولتها الحصول على تسهيلات مصرفية من البنوك الأميركية وتفعيل قوانين مكافحة الفساد واتفاقيات الشفافية العالمية.

وكشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، الخميس، في تصريح لقناة العراقية الإخبارية الرسمية، أن وفد الحكومة العراقية برئاسة السوداني اتفق خلال الاجتماع الذي جمعه بوزارة الخزانة والبنك الفيدرالي الأميركي على تشكيل لجنة لمعالجة مخالفات المصارف العراقية المعاقبة من قبل الخزانة الأميركية وتصحيحها.

ولعل من أبرز الملفات الرئيسة التي بحثها السوداني هو ملف الطاقة والاستثمارات في مجال النفط والغاز، حيث يأتي استقلال العراق في مجال الطاقة وتقليل اعتماده على إيران ضمن أولويات السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما أن حقول العراق النفطية ومجالات الطاقة تعاني من نقص الاستثمارات.

من جهته، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون موارد الطاقة جيفري بيات، في مقابلة خاصة مع برنامج "بالعراقي" بثته قناة "الحرة"، الثلاثاء الماضي، أن استثمار العراق في قطاع الطاقة "غير جيد"، مشددا على إمكانية استثمار الغاز والاستفادة منه وعدم الاعتماد على واردات الغاز من إيران، خصوصاً أن الشركات الأميركية معنيّة بهذا الدعم وتحويل العراق إلى مُصدّر تجاري في هذا المجال.

ويمتلك العراق احتياطياً كبيراً من الغاز يصل إلى 132 ترليون قدم مكعب قياسي، وهذا الاحتياطي يجعله في المرتبة 13 أو 14 على مستوى العالم.

ويحرق العراق سنويا أكثر من 18 مليار مكعب من الغاز الطبيعي المصاحب لاستخراج النفط، في وقت تعتمد البلاد على إمدادات الغاز الإيراني لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية. ورغم العقوبات الدولية المفروضة على إيران، يحصل العراق بشكل متواصل منذ عام 2018 على إعفاء من الولايات المتحدة لاستيراد الغاز منها.

السوداني: نعمل لحل جميع المشاكل العالقة مع إقليم كردستان
أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن حكومته تعمل على حل جميع المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، فيما أشار إلى أن الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للعراق ستشهد الإعلان عن حل لمشكلة تقاسم المياه بين البلدين.

وتهدف الاتفاقيات التي تم توقيعها في واشنطن بحضور السوداني ومسؤولين أميركيين، إلى التشجيع على الاستثمار في معالجة 300 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي في حقل "بن عمر" النفطي.

ويمكن أن يساعد التقاط الغاز وحرقه لاستخدامه في إنتاج الكهرباء في مكافحة تغير المناخ أيضا، إذ أن حرقه يهدر الوقود ولا يسهم في تقليل الطلب على إمدادات الغاز من إيران.

وتتعلق الاتفاقيات أيضاً بمد خطوط أنابيب بطول 400 كيلومتر لنقل الغاز، ومنشأة بحرية للتصدير، ومحطة لمعالجة الغاز، وغير ذلك من المرافق.

وجاء في بيان مشترك صادر عن الولايات المتحدة والعراق، أن الأخير "يمتلك القدرة على الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي الهائلة والاستثمار في البنية التحتية الجديدة للطاقة ومصادر الطاقة المتجددة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة بحلول عام 2030".

كذلك، من المتوقع أن تضيف المذكرة الجديدة مع شركة "جنرال إلكتريك" في مجال الطاقة الكهربائية نحو 3000 ميغاواط جديدة لشبكة الكهرباء الوطنية، كما أعلن وزير الكهرباء العراقي زياد علي فاضل عبر منصة "إكس".

وتم إبرام مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء العراقية و"جنرال إلكتريك" لصيانة وتحديث قطاع الكهرباء في العراق لمدة خمسة أعوام.

بحسب إحصائيات الوزارة، يخسر العراق سنوياً أربعة مليارات دولار على استيراد الغاز، حيث يسد الغاز الإيراني ثلث حاجة العراق إلى الغاز، فيما تحاول الحكومة التقليل من الاعتماد على الغاز المستورد مستقبلا.

أما مذكرات التفاهم الـ"14" الأخرى فقد وقعها القطاع الخاص العراقي مع الشركات الأميركية في مجالات التعاون في القطاع الطبي وتطوير الحقول النفطية ومعالجة الغاز الأولي وتحويله إلى غاز سائل ومصاحب والتكنولوجيا والأتمتة في الحقول النفطية ودعم الصناعة النفطية، عوضاً عن توقيع مذكرة تفاهم بين البنك العراقي الوطني (NBI) ومؤسسة التطوير المالي الدولي الأميركية، ومذكرات أخرى في مجالات الطاقة والصناعات النفطية.