"العراقيون ليس لديهم طائفية. كل من يقول طائفية هو غلطان. إنه مجرد إعلام. إحنا عراقيين وإيد وحدة "، بهذه العبارات استذكرت عليّة خلف صالح، المعروفة بـ"أم قصي" من محافظة صلاح الدين شمال بغداد، تجربة حمايتها لطلاب القوة الجوية ممن نجحوا بالفرار من مجزرة (سبايكر) الجماعية على يد تنظيم داعش قرب تكريت منذ حوالي أربع سنوات.
ويأتي حديث أم قصي هذا على خلفية تكريمها من قبل الخارجية الأميركية حيث جاءت في قائمة أشجع عشر نساء في العالم بسبب حمايتها لهؤلاء الشبان وتعريض نفسها وعائلتها للخطر.
ماذا حدث في سبايكر؟
في 12 حزيران/يونيو 2014، داهم عناصر تنظيم داعش الطلاب العسكريين أثناء خروجهم من قاعدة سبايكر. فأسرهم، وقام باقتيادهم إلى مجمع القصور الرئاسية الواقع على ضفة نهر دجلة. وبعدها قتلهم وألقى بجثث بعضهم في نهر دجلة، بينما دفن آخرون في مقبرة جماعية.
وبلغ عدد الضحايا نحو 1700 شخص.
نشر التنظيم مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للتباهي أمام العالم بما فعله بالطلاب العسكريين قرب تكريت.
قامت أم قصي بإخفاء الطلاب الناجين من قبضة التنظيم في منزلها ومن ثم أخرجتهم من المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم من خلال نقلهم على وجبات متخفين بين أبنائها وبناتها.
تصف أم قصي في حديثها لقناة الحرة أصعب اللحظات التي مرت بها في تلك الفترة "في اللحظة الأخيرة عندما نقلتهم في سيارتي إلى جانب بناتي إلى كركوك، كنا نواجه الإرهاب كل 20 مترا من هذا الطريق. كنت أتوقع أن يذبحوني أنا وجميع من معي. لكن الله لطف وعبرنا".
تقول أم قصي "الحقيقة أنا لم أكن أتوقع الجائزة. عندما ساعدت الطلاب لم أكن أبحث عن إعلام أو جوائز. سويتها لله لأننا عراقيين وهذا من شيمنا". وتضيف "أكرمني الله بجائزة وأفتخر بها لبلدي".
ماذا حدث بعدها؟
خرج أهالي الضحايا إلى الشارع للمطالبة بمحاسبة الفاعلين الذين تخلوا عن حماية الطلاب.

وبعد فترة قالت السلطات العراقية إنها قبضت على 47 متهماً بالقضية، حكمت بإعدام 40 منهم، وفق قانون مكافحة الإرهاب العراقي.
وأفرجت المحكمة عن السبعة الباقين لعدم كفاية الأدلة بضلوعهم في الحادثة.
وتم التأكد من وجود رفاة العديد من العسكريين في مقبرة في منطقة القصور الرئاسية، بينما لم يتم التأكد من هوية جثث آخرين ألقى داعش بهم في النهر.
