عائلة بصرية شاركت في الانتخابات
عائلة بصرية شاركت في الانتخابات

انتهت الانتخابات النيابية العراقية وظهرت ملامح أولية للوجوه والكتل والأحزاب الفائزة، فيما انزوى من لم يحالفه الحظ بالوصول إلى البرلمان .

لم يظهر الناس بمحافظة البصرة، وبحسب مراقبين وإعلاميين، حماسة للتصويت الذي كان من المؤمل أن يحمل لهم التغيير،  إذ كانت مشاركة من يحق لهم التصويت خجولة مهدت لصعود من كان متوقعا فوزه وفق "مؤشرات المناطقية والطائفية والمصالح الشخصية".

مكتب مفوضية الانتخابات في البصرة أعلن إن:

* عدد المواطنين الذين أدلوا بأصواتهم كان  ٧٠٩٥٦٤  ناخبا من أصل ١٧٩٠٠٠٠ مواطن يحق لهم الانتخاب في المحافظة. أي بنسبة تصويت تصل إلى نحو 40 بالمئة، بحسب مدير مكتب المفوضية أحمد العبيدي.

*شارك 3024 مراقباً محلياً بالإضافة الى عدد من المراقبين الدوليين، في مراقبة سير التصويت وسلامة اجراءاته.

مشاركون .. مقاطعون

43 مواطناً بصرياً تحدث إليهم موقع "ارفع صوتك" للاستفسار عن توقعاتهم للتغيير من خلال تصويتهم، ومن بينهم سعد محسن الثلاثيني الذي صوّت لكتلة "سائرون" بزعامة السيد مقتدى الصدر، فيما تؤكد نضال محمد على إن مشاركتها بالتصويت تعبير عن "رفض الوجوه التي جثمت على صدر العراقيين".

"ليس مهما من يأتي الآن المهم من سيعمل لصالح البصرة والعراق عموما" يقول المعلم صلاح التميمي، فيما يجد علي حسين، الشرطي الذي صوت بالاقتراع الخاص  للقوات الأمنية أن وجود دماء جديدة يمكن أن يزعزع حكم الأحزاب التي فرضت وجودها على الناس".

آخرون وجدوا في مقاطعة الانتخابات خيارا فـ"لا جديد سيحدث على الساحة السياسية خصوصا ان من يسيطر على البلاد من رؤساء الأحزاب والكتل ذاتهم من يتحكم بالنواب الجدد" كما يرى ذلك فيصل السعد الذي صوّت لصالح "دولة القانون".

كما وجد حازم نوري وغيره ممن قاطعوا التصويت في البصرة ان "الصناديق كرّست حكم المتسلطين".

ويلفت حامد هاشم الموظف في شركة الحديد والصلب، وكريم مجيد الموظف بشركة نفط الجنوب إلى إن "قانون الانتخاب كرّس وجود الكتل الكبيرة ووضعها في مقدمة المشهد على حساب الأحزاب الصغيرة  والحالمين بالتغيير ".

 

 

خروقات واعتراضات

"منظمة تموز" التي عملت على مراقبة الانتخابات بحسب منسقها في البصرة جواد القطراني،  سجّلت اخفاقات في بداية التصويت، خصوصا مع توقف بعض صناديق الاقتراع عن العمل بمناطق متفرقة من المحافظة.  

كما ابدى مواطنون اعتراضهم على عدم مشاركتهم في عملية الاقتراع بذريعة عدم تحديث بطاقاتهم الانتخابية، ومن بينهم علي عبد الحسين الذي كان محتجا أمام مكتب المفوضية في البصرة مع العشرات ممن لم يتمكنوا من الاقتراع.

 

فائزون

وبعد اعلان المفوضية العليا لمستقلة للانتخابات نتائج 10 محافظات من أصل 18، تبين إن توزيع المقاعد بمحافظة البصرة والبالغة 25 مقعدا كان على الترتيب التالي:

*"تحالف الفتح" بقيادة هادي العامري على ستة مقاعد بمجموع أصوات بلغت ١٤٣٧٣٩.

*"تحالف سائرون" بقيادة مقتدى الصدر حصل على 5 مقاعد بمجموع بلغ ١١٣١٠٦ أصوات.

*"تحالف النصر" بقيادة حيدر العبادي حصل على خمسة مقاعد بمجموع بلغ ١٠٣٢٠٩ أصوات.

* كتلة "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي حصلت على أربعة مقاعد بمجموع ٨٩٥٠١  صوت.

*"تيار الحكمة" الذي يتزعمه عمار الحكيم على مقعدين بمجموع ٥٤٦٢٦ صوتا.

*حصل كل من "تجمع رجال العراق" و"الوطنية" و"حركة إرادة" على مقعد واحد.

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.