من ملامح عودة الحياة إلى الأهوار/إرفع صوتك
من ملامح عودة الحياة إلى الأهوار/إرفع صوتك

ميسان – حيدر الساعدي:

عادت الحياة لمناطق الأهوار بعد عودة المياه إليها وغمرها لمساحات واسعة من المسطحات الجافة في هوري الحويزة وأم النعاج، لتنعش آمال ساكني تلك المناطق بعودة الأسماك والطيور المهاجرة مرة أخرى بعد أن غابت عنها بسبب موجة الجفاف الحادة التي ضربت البلاد الصيف الماضي.

المواطن كاظم الغنامي قال " بفضل الأمطار وليس بفضل الحكومة عادت المياه في الأهوار، فالحكومة عاجزة عن معالجة مشكلة، والصيف الماضي ليس ببعيد، فقد تركتنا حكومتنا نقاسي الجفاف وبسببها فقدنا الكثير من مواشينا وأراضينا الزراعية، حتى بتنا لا نجد قوت يومنا، لو كان هناك عمل لأجل الأهوار فليعملوا على بقاء هذه المياه فيها ويمنعوا جفافها مرة أخرى".

وتشهد محافظة ميسان وصول كميات كبيرة من السيول القادمة من المرتفعات الايرانية المحاذية للحدود الشرقية للمحافظة، حيث عملت الحكومة المحلية والجهات المعنية متمثلة بمديرية الموارد المائية على توجيه تلك المياه باتجاه مناطق الأهوار لتكون بمثابة خزانات طبيعية والاستفادة منها في إنعاش الواقع البيئي والزراعي للأهوار.

وكشف مدير الموارد المائية عدنان الساعدي لموقع "ارفع صوتك" ورود كميات كبيرة من السيول إلى محافظة ميسان عبر نهر الجباب شمالاً، وكميات أخرى وردت باتجاه قضاء علي الغربي عبر منطقتي الطيب ودويريج وتم توجيه هذه المياه نحو هور الحويزة والذي بدأ يستعيد عافيته تدريجياً وهذه السيول تعتبر مصدراً من مصادر تغذية هور الحويزة ".

وأنعشت مياه السيول منسوب الماء في نهر دجلة الذي سجل ارتفاعا ملحوظا غير ان تصريف هذه المياه نحو شط العرب في البصرة أثار موجة من الانتقادات لعدم وجود الخزانات والسدود التي تخزن هذه المياه من الهدر في مياه البحر.

 

الحياة تعود إلى "أم النعاج"

وأعرب الناشط البيئي أحمد صالح نعمة عن شعوره بخيبة الأمل وهو يرى هذه المياه تصرف بعيداً عن المحافظة ولا يمكن الاستفادة منها في بحيرات اصطناعية أو سدود، لمواجهة أزمات الجفاف المتلاحقة وحرارة الصيف المرتفعة وما تتسبب به من انخفاض حاد في مناسيب المياه.

وأوضح "على الرغم من ارتياحي لمشاهدة هور أم النعاج وقد دبّت فيه الحياة من جديد وعادت أصوات محركات الشختورة للصيادين وهي تشق طريقها وسط المياه بحثا عن السمك والطيور، غير إن الفرحة قد لا تدوم طويلاً وعلى الجهات المعنية العمل للصيف المقبل ومحاولة تخفيف حدة الجفاف في هذه المناطق".

 

الوضع المائي في العراق.. حقائق جديدة

وأعلنت وزارة الموارد المائية وعبر موقعها الالكتروني، ارتفاع الخزين في سد الموصل إلى 400 مليون متر مكعب، وقالت الوزارة بعد ورود موجات من السيول والأمطار بكميات تصل إلى 1370 م3/ ثانية فمن المتوقع أن يصل حصاد المياه الى 400 مليون متر مكعب في بحيرة سد الموصل.

موجات السيول تم إمرارها بسلاسة من الشرقاط حيث بلغت كميتها 1700 متر مكعب/ثانية وسيتم توجيهها باتجاه قضاء بيجي وبكمية 1200 متر مكعب/ثانية، ومن ثم إلى مقدم سدة سامراء ليتم إمرارها لاحقاً عن طريق ناظم الثرثار إلى بحيرة الثرثار لغرض إضافتها إلى الخزين الاستراتيجي.

وبسبب التدفقات المائية فقد انخفضت التراكيز الملحية في شط العرب، وأمكن لأهالي البصرة أن يتعرفوا على مياه نهرهم الكبير وقد بدأ أقل ملوحة وقسوة عليهم.

 

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.