نساء روسيات أثناء الحكم عليهن في المحكمة الجنائية المركزية العراقية برفقة أطفالهن
نساء روسيات أثناء الحكم عليهن في المحكمة الجنائية المركزية العراقية برفقة أطفالهن

30 طفلا روسيا من أبناء جهاديات روسيات محكومات في العراق وصلوا موسكو، الأحد، قادمين من بغداد.

الأطفال أبناء روسيات قتل أزواجهن أثناء قتالهم في جانب صفوف تنظيم داعش ضد القوات العراقية.

وأعلن الرئيس الشيشاني رمضان قديروف على حسابه بتيلغرام أن "طائرة وزارة الأحوال الطارئة الروسية قد هبطت (...). لقد قامت برحلة خاصة من بغداد وعلى متنها 30 طفلا روسيا".

وهبطت الطائرة في مطار غوكوفسكي في موسكو.

وتتراوح أعمار الأطفال، وهم من كلا الجنسين، بين ثلاث وعشر سنوات.

تركة ثقيلة

تشير تصريحات السلطات العراقية إلى أنها تحتجز أكثر من 800 طفل من أبناء مقاتلي داعش من 14 جنسية.​​

​​وبعد انتهاء العمليات العسكرية، عملت السلطات العراقية على تجميع أطفال ونساء مقاتلي داعش في مخيمات معزولة أو في دور رعاية.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش العراق إلى "التركيز على إعادة تأهيل الأطفال، وليس الإجراءات العقابية".

وطالبت المنظمة أيضا المجتمع الدولي بدعم برامج إعادة التأهيل والإدماج الموجهة للأطفال.

لكن دول العالم لا تبدو متحمسة لتسلم هؤلاء الأطفال وأمهاتهم.

في نهاية عام 2017، نشرت صحيفة الديلي ميل البريطانية تقريرا قالت فيه  إن "المسؤولين العراقيين يعملون جاهدين لإرسال المئات من زوجات مقاتلي الأجانب إلى بلدانهم. لكن الدول الأوروبية ترى هؤلاء الزوجات وأطفالهن قنابل موقوتة".

ويوجد من بين أطفال مقاتلي داعش العشرات بدون هوية. بعضهم عراقيون، وآخرون أجانب لا يعرفون شيئا عن والديهم.

ويواجه كثير منهم خطر تصنيفهم "عديمي الجنسية" لانعدام وثائق تثبت هويتهم.

ويوم الأحد الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، خلال لقائه آنا كوزنيتسوفا مبعوثة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه "يجب عدم التساهل مع الإرهاب، وضرورة الفصل بين القضايا الإنسانية والجرائم الإرهابية".

ودعا عبد المهدي إلى "عدم السماح بتكرار زج الأطفال والنساء في القتال مع الإرهابيين، مع إدراكنا أن هؤلاء الأطفال هم ضحايا أيضا".

وحسب مكتب مفوض حقوق الأطفال الروسي، فإن نحو 350 طفلا روسيا معظمهم من الشيشان وداغستان، سبق أن أخرجهم ذووهم إلى مناطق ساخنة في الشرق الأوسط، بينها العراق.

​​

​​

ويجيز القانون العراقي للمرأة المحكومة الاحتفاظ بطفلها لغاية عمر 3 سنوات. بعدها يتم ترحيله إلى دور الإيواء الحكومية.

ويمكن أيضا تسليمه لحكومة بلده بعد استحصال موافقات رسمية.

وخلال سيطرته على مناطق شاسعة في العراق وسورية، سعى داعش إلى استخدام الأطفال في صفوفه كمقاتلين.

وأطلق عليهم حينها اسم "أشبال الخلافة".

وظهرت بشكل متكرر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأطفال عراقيين وأجانب في مراكز تدريب أنشأها التنظيم المتطرف.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.