مسلحون من إحدى العشائر يقومون بدكة عشائرية
مسلحون من إحدى العشائر يقومون بدكة عشائرية

السجن المؤبد بحق مدان ارتكب جريمة "الدكة العشائرية" حكم أصدرته محكمة جنايات واسط في 14 كانون الأول/يناير 2019.

الحكم صدر وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب النافذ، وفقا لبيان صادر عن إعلام مجلس القضاء الأعلى.

وقال البيان إن المدان استهدف منزل أحد المواطنين بإطلاق العيارات النارية من بندقية (كلاشنكوف) في منطقة حي الجهاد بقضاء الكوت في محافظة واسط.

وأضاف البيان أن "المحكمة وجدت الأدلة المتحصلة والمضبوطات كافية لإدانة المتهم وفق أحكام المادة الرابعة /1 وبدلالة المادة الثانية /1 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005".

​​

​​

و"الدكة العشائرية" هي هجمات مسلحة على منازل الخصوم لإرغامهم على الرضوخ للحكم العشائري.

وتتم عبر عملية إطلاق نار بمختلف الأسلحة، وقد شاعت بصورة لافتة عقب عام 2003، في ظل انهيار مؤسسات الأمنية والقانونية العراقية.

​​

​​

بداية جيدة

ويرى الباحث في شؤون العشائر يعرب المحمداوي هذا الحكم "بداية جيدة لفرض سلطة القانون".

ويقول في حديث لموقع (ارفع صوتك) "سيساهم موضوع اعتبار الدكة العشائرية جرما إرهابيا في دفع العشائر إلى حل نزاعاتها عبر الحوار بدل السلاح".

ويضيف المحمداوي أن إمكانية نجاح القضاء العراقي في إنهاء المظاهر المسلحة للعشائر "كبيرة"، لأن وجهاء وشيوخ العشائر "رحبوا بتجريم الدكة النزاعات المسلحة".

ووجه مجلس القضاء الأعلى في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، بالتعامل مع قضايا "الدكات العشائرية" وفق قانون مكافحة الاٍرهاب.

فيما يؤكد شيخ عشيرة الفراطسة في محافظة ميسان علي الفرطوسي أن "جميع شيوخ العشائر يقفون إلى جانب المؤسسات الأمنية والقضائية للحد من مظاهر انفلات السلاح".

ويقول في حديث لموقع (ارفع صوتك) "أصبحت الدكة تنفذ لأي خلاف بسيط وبتصرفات شخصية دون العودة لرأي العشيرة".

منظمات مجتمعية تدعم المؤسسات الأمنية

ويظهر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من المسلحين ينفذون "دكة عشائرية" أمام أنظار أفراد الجيش العراقي دون تدخل منهم، رغم الجرم المشهود الذي ينفذه المسلحون.

​​

​​

يقول الفرطوسي "بعد 2003 أصبح القانون ضعيفا بسبب تعدد الأحزاب، وسلطة العشيرة أصبحت أقوى من المؤسسات الأمنية، لذلك ازدادت المظاهر المسلحة".

ويتابع "لكن اليوم المؤسسات الأمنية جادة في الحد من مظاهر السلاح العشائري غير المنضبط ونحن كشيوخ عشائر نقدم كل الدعم لتلك المؤسسات".

ويقود الباحث والناشط المحمداوي حملة مدنية "للسلم المجتمعي وحل النزاعات العشائرية" منذ عامين في البصرة، بدعم من حكومتها المحلية وقيادة شرطة المحافظة.

ويوضح المحمداوي "جهودنا هي توعية المواطنين من خطر انتشار المظاهر المسلحة، ومحاولة نشر ثقافة الحوار بدلا من ثقافة القتل".

​​

​​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.