ميزان العدالة
ميزان العدالة

تحتفي الأمم المتحدة في 20 شباط/فبراير من كل عام بـ"اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية" وذلك بهدف التركيز على أهمية العدالة في العالم وتحفيز الدول على حل المشاكل التي تحول دون تحقيقها.

ويختلف فقهاء ومشرّعون على تعريف ومنشأ مفهوم "العدالة الاجتماعية". لكن أبحاثاً تفيد بأنه مفهوم دعا إلى تحقيق توزيع عادل للثروات على المواطنين.

وفي 2019 تركز جهود الأمم المتحدة على "تحقيق التنمية وصون كرامة الإنسان" وسط وجود ملياري شخص يعيشون حالياً في أوضاع هشة متأثرة بالنزاعات التي تشهدها بلدانهم كالعراق مثلاً. وأكثر من 400 مليون من المتضررين من فئة الشباب. 

ويواجه العراق تحديات في مجالات عدة تبعده عن تحقيق العدالة الاجتماعية في المستقبل القريب ومنها:

المساواة بين الجنسين

 الفجوة بين الرجال والنساء في العراق لا تزال كبيرة لا سيما في مجال العمل. تقرير أخير للجهاز المركزي للإحصاء يفيد بأن معدل النشاط الاقتصادي للمرأة بلغ (14.5 بالمئة) مقارنة بالرجال (72.1 بالمئة). وكذلك تعتبر المرأة الأعلى بمؤشر معدل البطالة (22.2 بالمئة) مقارنة مع الرجل (8.5 بالمئة) ويبلغ معدل مشاركتها في الأنشطة الخدمية (42.4 بالمئة) مقارنة بمشاركتها في الأنشطة الإنتاجية (33.9 بالمئة).

ومن الأسباب التي تسبب بطالة النساء بشكل خاص هو ظاهرة التحرش:

​​

سلطة العشيرة أم القانون؟

ولا زالت مناطق عدة في العراق تعاني مما يسمى بسلطة "الدكة العشائرية" التي نشطت بشكل أقوى بعد عام 2003، حيث انهارت المؤسسات الأمنية والقانونية. ويشير هذا المصطلح إلى الهجمات المسلحة على منازل الخصوم لإرغامهم على الرضوخ للحكم العشائري.

وعلى الرغم من صدور بيان مقتضب عن مجلس القضاء الأعلى العراقي في 2018 يعتبر فيه (الدگات العشائرية) صورة من صور التهديد الإرهابي وفق احكام المادة 2 من قانون مكافحة الاٍرهاب، لا زالت هذه الظاهرة تنتشر بكثرة من مناطق مختلفة في العراق.

​​البطالة

وتجاوزت البطالة 30 في المئة من مجموع القوى العاملة في البلاد. ولم تتضمن موازنة 2018 مناصب شغل جديدة في ظل تراجع الفرص في القطاع الخاص أيضا.

والبطالة منتشرة في صفوف الجامعيين أيضاً. حيث أن معدل الطلاب الخريجين في السنة الواحدة المتجاوز لـ200 ألف فرد، معظمهم لا يحصلون على درجات وظيفية.

إلى جانب ذلك، حلّ العراق في المركز 169 بين 180 دولة على مؤشر مدركات الفساد الأخير الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية. وفقد العراق بسبب الفساد الحكومي نحو 320 مليار دولار في السنوات الـ 15 الماضية.

التمييز على أساس المكون الديني والطائفي والاثني

يعاني أفراد المكونات كالمسيحيين والأيزيديين وغيرهم من التمييز وخاصة بعد .2003 وزاد الأمر سوءاً ما تعرضت له هذه المكونات على يد داعش في 2014.

ونوهت ناديا مراد أثناء حفل تسلمها لجائزة نوبل أن "حكومتا بغداد وأربيل فشلتا بمنع إبادة الايزيديين ووقف المجتمع الدولي يتفرج علينا".

ويتعرض أفراد المكونات إلى التميز في الحقوق المدنية أيضاً. حيث تنصّ الفقرة الثانية من المادة (26) في قانون البطاقة الوطنية الموحدة في العراق على أن "يتبع الأولاد القاصرون من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين".

وفي حال ترك الابن الإسلام بعد بلوغه سن الرشد القانوني، فسيعامل بالسياق المتعارف عليه في المحاكم العراقية بصفته "مرتد". وبالتالي يحرم من كل الحقوق التي نص عليها الحقوق المدنية الواردة في القانون المدني العراقي.

من جهة أخرى، اعتبر بطريرك الكلدان الكاثوليك لويس روفائيل الأول ساكو أن تعديل الدستور العراقي ضروري لضمان "المساواة بين جميع المواطنين"

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لشاب عراقي يحاول تخفيف الشعور بالحر الشديد عبر الاغتسال بمياه نهر دجلة- ا ف ب
صورة حديثة لشاب عراقي يحاول تخفيف الشعور بالحر الشديد عبر الاغتسال بمياه شط العرب- ا ف ب

 في حيّ الكريعات السكني في شمال بغداد، يسبح عامل البناء موسى عبدالله (21 عامًا) يوميًا في نهر دجلة إذ "لا ‏خيار آخر" لديه في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة في العراق والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي.‏

ويقول العامل بملابسه المبلّلة والملطّخة بدهان أبيض  لوكالة فرانس برس ""نحن شباب ونريد أن نستمتع بوقتنا. ‏إلى أين نذهب؟ في البيت لا كهرباء وحرارة المياه حارقة".‏

ويضيف موسى فيما الحرارة 47 درجة مئوية عند الساعة الرابعة عصرًا "يتسرّب مني العرق وأشعر أنني انتهيت بحلول ‏نهاية اليوم بسبب الشمس".‏

"لا خيار آخر سوى نهر دجلة حيث المياه ملوثة".، يتابع موسى.

في العراق الذي يضمّ 43 مليون نسمة، لا يميّز الحرّ الشديد بين الطبقات الاجتماعية في الليل كما في النهار، غير أن ‏سبل مواجهة ارتفاع درجات الحرارة تختلف، فيلجأ البعض إلى الخيارات المجانية مثل الأنهر، بينما يقصد آخرون ‏صالات ترفيهية فيها مياه وتكييف.‏

ومع انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة في اليوم، تلجأ الكثير من الأسر إلى المولدات الكهربائية، فيما يصبح ‏التكييف في المنازل ترفا في بلد غنيّ بالنفط لكنه يعاني من تهالك البنى التحتية ونزاعات استمرت لعقود وسياسات ‏عامة غير فعالة.‏

وفيما يرتدي عبدالله صندلا بني اللون ليعود إلى منزله للاستحمام، يقفز رشيد الراشد البالغ 17 عامًا في المياه حيث ‏كان اثنان يغسلان شعرهما بالصابون.‏ يقول الشاب الذي يعمل في جمع النفايات "الجو حار في المنزل ولا يمكنني أن أبقى فيه وقتًا طويلًا".‏

في منطقة أخرى على ضفاف دجلة، يختلف المشهد إذ لم يكن أحد في النهر سوى دورية لشرطة النجدة النهرية ‏أبعدت نحو عشرة فتيان عن المياه.‏

يقول أحد عنصرَي الدورية طالبا عدم الكشف عن هويته "كلّما أبعدناهم عن المكان يعودون، إلى أن يغرق ‏أحدهم"، مشيرًا إلى مقطع فيديو على هاتفه "هذا طفل عمره 11 سنة انتشلناه ميتاً من المياه بعدما ظلّ غارقاً مدة يوم ‏ونصف اليوم".‏

وفي محافظة بغداد وحدها، قضى ستة أشخاص معظمهم دون سن العشرين غرقاً في نهر دجلة بين الأول من ‏مايو و19 يونيو، حسبما أفاد مصدر في شرطة بغداد.‏

وتبقى السباحة في النهر الخيار الوحيد لمَن يريد الهرب من الحر الشديد مجانًا، حيث يلجأ آخرون إلى مدن الألعاب ‏المائية.‏ في مدينة ألعاب بغداد المائية في منطقة الزيونة شرقاً، تغطس دارين عبد (11 عامًا) بزيّها الزهري في ‏المياه الباردة.‏

تقول لفرانس برس "أتمنّى لو كان بإمكاني أن آتي إلى هنا 24 ساعة في اليوم".‏
ومنذ وصولها عند الواحدة ظهرًا، توثّق تلميذة الصف السادس التي تنوي البقاء في المسبح حتى الثامنة مساءً، ‏لحظات المرح بهاتفها على مزالق مائية ملونة ضخمة حيث يستخدم كثر عوامات سباحة خضراء وصفراء ‏للتزحلق. ‏

تضيف الفتاة التي تمارس السباحة بانتظام منذ عامَين "الحرّ قاتل والتيار الكهربائي مقطوع كل الوقت في البيت".‏

وتفتح هذه المدينة المائية التي تفرض رسم دخول يصل إلى 15 ألف دينار (11,5 دولارًا تقريبًا) للشخص الواحد، ‏أبوابها حتى الساعة 11:00 ليلاً يوميا.‏

من جهته، يقول المتحدث باسم الإدارة علي يوسف (23 عامًا): "حلّ الصيف باكرًا في هذا الموسم لذلك نشهد عددا كبيرا من ‏الزوار يأتون بعد العمل أو بعد المدرسة".‏

ويشتكي الموظف في قطاع التربية ميثم مهدي (31 عامًا) من انقطاع الكهرباء في منزله.‏
ويتوقع ميثم وهو أب لأربعة أطفال، في زيارته الثانية للصالة المغلقة هذا الشهر، أن يرتاد المكان بكثرة هذا الصيف ‏‏"من أجل البرودة".‏

"كهرباء مؤمنة 24 ساعة" ‏
في ظلّ تراجع نسبة المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الجفاف، يعدّ العراق من بين الدول الخمس الأكثر ‏تأثرًا ببعض أوجه التغير المناخي وفق الأمم المتحدة. ‏

وشهد هذا البلد في السنوات الأربع الأخيرة موجات جفاف متتالية اتّسمت بنقص في المياه وانخفاض ملحوظ في ‏مستوى الأنهار. لكن هذا الشتاء كان أكثر اعتدالا ورحب المسؤولون بالأمطار الغزيرة التي يأملون أن تحسن ‏الوضع خلال الصيف.‏

لكن في بلد يتميز "بمناخ شبه صحراوي"، يتوقع أن تكون "السنوات القادمة أكثر حرارة" و يشهد "موجات حارة ‏غير مسبوقة" نتيجة التغيرات المناخية بحسب المتحدث باسم الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي عامر ‏الجابري.‏

كما يُتوقّع أن تتخطى درجات الحرارة 50 مئوية هذا الأسبوع في أكثر من نصف محافظات البلاد، بينها بغداد وأخرى ‏جنوبية، وفقا لتقرير لهيئة الأنواء الجوية العراقية.‏

ويضم مركز زيونة التجاري، صالة للتزحلق على الجليد هي الوحيدة في العاصمة العراقية، بحسب الإدارة.، وقد يصل عدد روّادها إلى مئة في أيام العطل والأعياد، حسبما يقول المدرّب سجّاد محمد (25 عامًا).‏

ويؤكد أن الصالة المجاورة لمطاعم وصالة ألعاب إلكترونية تشهد إقبالًا أكثر خلال فصل الصيف.‏
ويضيف الشاب أن في صالة التزحلق "الكهرباء مؤمنة 24 ساعة وكذلك أنظمة تبريد داخلية" للحفاظ على الثلج. ‏

وبعد دفع مبلغ سبعة آلاف دينار (5 دولارات)، يضع حسين هلالي (11 عامًا) الحذاء الخاص بالحلبة وينطلق فيما ‏تلتقط والدته صورًا له.‏

يتردد التلميذ في الصف الخامس مرتين في الأسبوع مع أولاد عمه إلى هذه الحلبة.‏
يقول "أستأنس بهذا المكان وأشعر براحة كبيرة أكثر من أي مكان آخر".‏