تشييع ستة أشخاص من أهالي النجف قتلهم عناصر داعش بعد خطفهم في صحراء النخيب
تشييع ستة أشخاص من أهالي النجف قتلهم عناصر داعش بعد خطفهم في صحراء النخيب

130 مقاتلا من تنظيم داعش تسلمتهم القوات الأمنية العراقية من قوات سوريا الديموقراطية، كانت قد اعتقلتهم الأخيرة داخل الأراضي السورية.

ووفقا للمتحدث باسم مركز الإعلام الأمني العراقي العميد يحيى رسول، فإن "هؤلاء كانوا يقاتلون في العراق، وبعد انتهاء المعارك انتقلوا إلى سوريا، وخلال المعارك الأخيرة اعتقلتهم قوات سوريا الديموقراطية" التي تنسق مع الجانب العراقي، بحسب قوله.

المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد أن هؤلاء نقلوا "على متن شاحنات التحالف الدولي، ومن ثم جرى تسليمها للجيش العراقي".

​​

​​

في كانون الأول/ديسمبر 2017، أعلن العراق دحر تنظيم داعش من كامل المناطق التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014.

لكن على أرض الواقع، استمرت العمليات المسلحة التي ينفذها من تبقى من عناصر داعش.

وكان آخرها خطف 12 شخصا في منطقة النخيب بين محافظتي كربلاء والأنبار.

ووفق بيان لخلية الإعلام الأمني في العراق، فإن "المختطفين وجميعهم من المدنيين كانوا يذهبون للصحراء لاستخراج الكمأ، في المناطق الصحراوية بمسافة تبعد 120 كيلومترا غرب ناحية النخيب".

​​

​​

التنظيم يعيد تنشيط هيكليته

ووفقا لمتابعي التنظيمات المسلحة، فإن تلك التنظيمات المتطرفة، عندما تضعف لا تموت وعندما تنهار لا تتراجع تماما عن أفكارها، بل تتحين الفرص والمناطق الهشة التي من الممكن أن تعود فيها.

"ما يحصل يحمل مؤشرات خطيرة جدا"، هذا ما يراه الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي.

ويقول الهاشمي لموقع (ارفع صوتك) "هذا التنظيم يمتاز بالصبر الاستراتيجي، إنه يحاول التكيف مع الضعف والانهيار".

وتحاول الخلايا المتبقية من تنظيم داعش الآن إعادة هيكلة جماعاتها التكفيرية المقاتلة، من خلال "قراءة صحيحة للثغرات التي أصابتها والتمهيد بعد ذلك لإعادة التمويل الذاتي وتصنيف أوليات الأهداف وصناعة البيئة التي تنفذ فيها عملياتها".

ويحذر الهاشمي "الموضوع خطر لكسل القوات الأمنية وعدم التكيف مع تكيف هذه التنظيمات المهزومة"، مضيفا "المفروض القوات الأمنية تأتي بتكتيكات جديدة تعجز عن مواجهتها هذه الجماعات".

وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أكد في مؤتمره الصحافي الأسبوعي الثلاثاء أن بلاده تراقب الوضع في شرق سوريا بحذر شديد، إذ تتخوف القوات الأمنية من عبور فلول التنظيم عبر الحدود العراقية.

العمليات مستمرة بتكتيك جديد

القيادة العسكرية تؤيد ما ورد على لسان الهاشمي، لكنها تؤكد استمرارها بملاحقة خلايا داعش وفق استراتيجية جديدة، تعتمد الجهد والمعلومات الاستخباراتي.

يقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول "حققنا نصرا عسكريا على داعش ودمرنا آلته، لكن بعض الفلول والخلايا ما زالت موجودة في المناطق الصحراية وهي تحاول إعادة بناء نفسها".

ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك) "لذلك غيرنا الاستراتيجية المتبعة والتكتيك العسكري يختلف، سابقا كنا نقاتل عدو معلوم، اليوم نقاتل عدو مختبئ بالطيات الأرضية والجحور والكهوف، ويحاول يقوم بعمليات منفردة".

لذلك فإن "الخطط العسكرية الجديدة تعتمد التكتيك الاستخباراتي"، وفقا للعميد يحيى.

​​

​​

آخر الجهود الاستخباراتية

في نينوى شمالي العراق نصبت خلية الصقور الاستخبارية باشتراك قطعات 66 فرقة 20، الأربعاء 20 شباط/فبراير، كمينا محكما لخمسة من عناصر داعش، كانوا يرتدون أحزمة ناسفة، تم قتلهم على الفور.

وفي قيادة عمليات الجزيرة تمت ملاحقة خمسة إرهابيين في وادي حوران بمحافظة الأنبار من قبل قطعات القيادة والحشد العشائري وتم قتلهم أيضا.

يقول رسول "العمليات مستمرة ولن نعطي فرصة لعصابات داعش أن تعيد نفسها من جديد".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية
تم إنقاذ 11 شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين- تعبيرية

مرة أخرى، يبكي سكان إقليم كردستان العراق أقارب لهم إثر غرق مركب قبالة سواحل إيطاليا كان يقل مهاجرين جازفوا بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط أملا بالوصول إلى أوروبا.

وأمضت مجدة وشقيقتها هيرو وعائلاتهما 5 أشهر في تركيا على أمل العبور إلى أوروبا، لكن من أصل 11 فردا من العائلتين، نجا 3 فقط، على ما أكد أقاربهم في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق، بحسب فرانس برس.

على جدار متهالك عند مدخل منزل العائلة، ملصق أعلن عن مجلس عزاء، الأربعاء، لاستقبال الأقارب والأصدقاء، حيث تظهر صورتان عائليتان الضحايا من أهل وأبناء وهم يرتدون أجمل  ملابسهم والبسمة مرتسمة على محياهم.

وفي الصور تظهر مجدة مع زوجها، عبد القادر، سائق التاكسي وهيرو وزوجها، ريبوار الحداد. وكان الأربعة مع أطفالهم على متن المركب الشراعي الذي غرق هذا الأسبوع قبالة ساحل كالابريا في إيطاليا. 

وقد تم إنقاذ 11  شخصا، وقضى نحو 20، بينما لا يزال 50 شخصا تقريبا في عداد المفقودين.

وتقول خديجة حسين قريبة العائلة لوكالة فرانس برس إن "الأمر المؤكد هو أن مجدة على قيد الحياة، تحدثنا معها عبر الهاتف".

وتضيف أن أحد أبناء مجدة نجا أيضا، وكذلك أحد أبناء هيرو، موضحة: "لكن لا نعرف تفاصيل أخرى عنهم". لكن العائلة فقدت الأمل في أن يكون البقية على قيد الحياة.

وكادت العائلتان تتخليان عن فكرة السفر إلى أوروبا على ما تضيف ربة المنزل البالغة من العمر 54 عاما، موضحة: "اخبروا الأهل بذلك والجميع سعدوا بهذا القرار، ولكن في الاسبوع الماضي أقنعهم المهرب بأنه وجد طريقا سهلا وجيدا فقرروا السفر مرة أخرى".

وكان يفترض بالمسافرين الاتصال بالعائلة عند الوصول إلى وجهتهم، حيث أوضحت خديجة "لكن مضى وقت ولم يصل منهم أي خبر أو اتصال"، بينما أغلق المهرب هاتفه.

 

"إنه الموت بعينه"

وهذه المأساة تكررت مرات عدة، ففي السنوات الأخيرة، سلك آلاف الأكراد طرق الهجرة مجازفين بعبور البحر للوصول إلى المملكة المتحدة، أو المشي عبر الغابات في بيلاروس للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي ساحة مدرسة بأربيل، أقيم فيها مجلس العزاء، جلست عشرات النساء في خيمة يرتدين ملابس الحداد السوداء، وعلامات التعب على وجوههن، في صمت يقطعه فقط بكاء الأطفال.

وفي المسجد، استقبل رجال العائلة عشرات المعزين فيما تتلى آيات من القرآن. ويؤكد كمال حمد، والد ريبوار، أنه تحدث مع ابنه يوم الأربعاء 12 يونيو عندما كان على متن المركب.

وإلى جانب الألم الذي يعتصر قلبه، أعرب عن شعوره بعدم الفهم، مؤكدا أنهم "كانوا يعرفون جيدا أن الابحار بهذا الشكل هو الموت بعينه".

وأضافو بأسى: "لماذا يهاجرون؟.. وبلادنا أفضل من أي مكان".

في العراق الذي يعاني من عدم الاستقرار، لطالما عكست كردستان صورة رخاء واستقرار، حيث تكثر فيها المشاريع العقارية الفاخرة والطرق السريعة والجامعات والمدارس الخاصة.

لكن المنطقة، مثل بقية البلاد الغني بالنفط، تعاني أيضا من الفساد المستشري والمحسوبية والمشاكل الاقتصادية التي تساهم في إحباط الشباب.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" أنه في العام 2022، قال 2 من كل 3 من سكان كردستان إنه من الصعب إيجاد وظيفة. 

 

"الغالبية أكراد"

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 3155 مهاجرا قضوا أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي.

وفي إقليم كردستان، قال رئيس رابطة المهاجرين العائدين من أوروبا، بكر علي، إن المركب الذي غرق قرب السواحل الإيطالية كان يحمل "75 شخصا من نساء وأطفال ورجال، غالبيتهم من أكراد العراق وإيران وعدد من الأفغان" بحسب معلومات أولية.

وأوضح أن القارب أبحر من منطقة بودروم في تركيا. وكان بين الركاب أكثر من 30 شخصا من كردستان، على ما يقول بختيار قادر، ابن عم ريبوار. 

وأضاف بخيتار لا يفهم إصرار العائلتين على المغادرة، مؤكدا "كانت لديهم منازلهم وسيارتهم وأطفال وأعمالهم الخاصة".

وزاد الرجل الأربعيني: "أنا بنفسي تحدثت معهم وأيضا أقاربهم وأصدقاؤهم، ولكن لم يسمعوا كلام أحد ولم يتراجعوا عن قرارهم".

وختم بحزن: "لم يكونوا يعلمون أن الموت ينتظرهم" .