رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في مخزن في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في مخزن في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

 "رافقتك السلامة" جملة نسمعها مراراً دون أن نفكر بمعناها.
ولكن في بلد كالعراق، الانتقال بين مكان وآخر محفوف بالمخاطر.  فيما يلي خمسة أمثلة عن حوادث إهمال ضاعفت أعداد المتضررين:


1-مثال على ذلك ما حدث في الموصل في 22 آذار/مارس/2019 حيث انقلبت عبّارة تنقل ركاباً إلى جزيرة أم الربيعين السياحية وسط نهر دجلة في منطقة الغابات وتسببت بغرق نحو 100شخص.


لم يتدخل أحد من طاقم ادارة الشركة المسيرة للعبّارة لمنعها من الانطلاق مع أن عدد الركاب على متنها تجاوز طاقتها الاستيعابية إلى جانب ارتفاع مناسيب مياه نهر دجلة ارتفاعاً واضحاً.

كان غياب وسائل النجاة الخاصة بالمياه عاملاً أساسياً في مضاعفة أعداد الضحايا. 

افتقار عناصر الشرطة النهرية إلى المعدات ومنها الزوراق الحديثة قلل من فرص انقاذ الضحايا.

 

 

 

​​ 

 

2-كشفت تقارير  لوزارة الصحة إن تماسا كهربائيا تسبب بحريق وأدى إلى وفاة 12 طفلا في مستشفى اليرموك ببغداد في 10 أغسطس/آب، 2016. الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بينت حالة الإهمال التي يعيشها المستشفى، وغياب عمليات الصيانة الدورية وتهالك التوصيلات الكهربائية.

 

 

سيدة عراقية خارج مستشفى اليرموك غرب بغداد بعد حريق أصاب قسم الولادة/وكالة الصحافة الفرنسية

 

 3- شهدت مناطق مختلفة من بغداد حرائق عدة بين 2016-2018 طالت مؤسسات مؤسسات حكومية وأسواقا تجارية ودور مواطنين.


بحسب الدفاع المدني العراقي فإن خسائر هذه الحرائق تضاعفت بسبب مخالفة معايير السلامة.


في تفجير الكرادة مثلاً تسبب إغلاق باب الطوارئ في واحدة من الأبنية التي حصل فيها التفجير ووجود مولدات للكهرباء على سطحها باحتجاز الموجودين في البناية وعرقلة جهود الإنقاذ، لتصل خسائر الحريق الذي سببته سيارة مفخخة إلى نحو 300 قتيل و200 جريح.

حرائق جراء انفجار في مخزن/وكالة الصحافة الفرنسية

 

4- يتوجه الآلاف من الشيعة إلى زيارة ضريح الإمام موسى الكاظم سنوياً والمصادف 25 رجب من كل عام. أثناء هذه الاحتفالية في 2005 أشيع نبأ وجود انتحاري على جسر الأئمة الذي يعبره الزائرون للوصول إلى ضريح الإمام، ما أدى إلى تدافع الناس للهرب وموت حوالي ألف شخص منهم دهساً أو غرقاً.

مصادر إعلامية قالت إن تدافع الناس على الجسر أدى إلى انهيار سياجه وبالتالي سقوط محتشدين في النهر وموتهم غرقاً.

 

حادثة تدافع الزائرين على جسر الأئمة في 2005/وكالة الصحافة الفرنسية

​​

 5- طالبة من إحدى المدارس (18 عاماً) سقطت من لعبة الديسكفري في مدينة ألعاب الناصرية في محافظة ذي قار في 2016 ما أدى إلى مقتلها. وتذكر مصادر إعلامية أن الحادثة تمت بسبب تجاوز لمعايير السلامة الواجب توافرها في أماكن كهذه لحماية الناس.

 

لقطة من لعبة سفينة نوح (الديسكفري) في مدينة ألعاب الناصرية/يوتيوب

​​​​

 

 

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

تخزين المواد الغذائية "ترف" بالنسبة لملايين العراقيين

دعاء يوسف
03 أبريل 2020

"سارعوا بتخزين الكثير من المواد الغذائية "، من العبارات الأكثر تداولاً بين العراقيين اليوم، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن هل يستطيع الجميع ذلك؟

تقول أمل رزاق (٤٣ عاماً)، وتعمل في محل لتزيين النساء وحلاقة الشعر، "فقدت مصدر قوتي اليومي بسبب إغلاق المحل". 

وتضيف " كنت أحصل على 10 آلف دينار عراقي (8$) في اليوم الواحد لمساعدة أخي (الذي توقف عمله في بناء الدور هو الآخر) لتوفير التكاليف المعيشية لأسرتنا المكونة من سبعة أفراد".

"نفد تقريباً كل ما قمنا بتخزينه من طعام. نحن على دراية بخطورة الوضع، ولكننا لا نعرف كيف سنعيش إذا استمر هذا الحال"، تقول أمل لـ"ارفع صوتك".

التسوق بالدين

أمل ليست الوحيدة، فالكثير من العراقيين يعيشون الآن في حيرة من عدم قدرتهم على توفير قوت يومهم، ولم يسارعوا كالآخرين لشراء المواد الغذائية وتخزينها.

رعد محسن (٤٩ عاماً)، وهو متزوج لديه أربعة أبناء، كان يظن أن وضعه المعيشي تحسّن كثيراً عن السابق، وبات يستطيع توفير مصاريف أسرته وإيجار بيته، لكن بعد أزمة كورونا اكتشف أنه "كان على خطأ" حسب تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "الكثير من الأقارب والمعارف اليوم يشعرون بالقلق على ما لديهم من أموال خشية أن تطول الأزمة. لذا تجد البعض منهم يتنصل من فكرة مساعدة أحدهم ببعض المال حتى لو كان بالاستدانة، ويعمد كذلك إلى تخزين كل شيء".   

ويتابع رعد "أشتري السلع يوماً بيوم، لا أملك رفاهية التخزين،  حيث لا  غذائية، أملك مالاً كافياً لشراء كميات كثيرة وتخزينها".

"أخشى أن أضطرّ للتديّن لاحقاً، وهو ما لا أريده"، يقول رعد الذي كان يعمل سائق تاكسي قبل حظر التجوّل.

السوق المحلية

ومع ذلك، لم تتوقف حركة شراء السلع الغذائية لتخزيها، إذ أفضى تفشي انتشار مرض كوفيد-١٩ في البلاد إلى تزايد إقبال العوائل على الشراء والتخزين.

ولكن عمر أنيس وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، يقول إن " إقبال الفقراء على شراء احتياجاتهم  تراجع منذ الأسبوع الأول لفرض حظر التجول، مقارنة باستمراره لدى ميسوري الحال".

في هذا السياق، بدأت بعض المتاجر في عرض بعض السلع المطلوبة بأضعاف أسعارها الأصلية، كما بدأ التجار باحتكار بعض البضائع ذات الطلب المرتفع، على الرغم من تحذيرات الحكومة بملاحقة وإغلاق محال كل من يقوم بذلك.

"غير  إنساني"

 نادية سعد، (٥١ عاماً) وهي ربة بيت ومتزوجة من مستثمر ببيع الدور والعقارات "ترغب في أن تكون مستعدة دوماً وألا تحتاج أسرتها لأحد".

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن "تخزين السلع الغذائية هو الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله الآن".

من جهته، يقول  الخبير الاقتصادي جاسم خالد إن "الفقر قادم لا محالة، خصوصاً  في الدول التي لم تضع الخُطط المناسبة للتعامل مع الجوع، كالعراق".

ويتوقع جاسم تزايد "الهوة بين الأغنياء والفقراء"، مضيفاً  "تخزين السلع الغذائية بهذا الشكل المفرط من قبل الأغنياء، سلوك غير إنساني".

ويشير إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، حيث لجأ العراقيون إلى تخزين السلع الغذائية خلال سنوات الحصار الاقتصادي وغيره من صراعات وحروب، ما أدى  لتخلخل تركيبة المجتمع العراقي، حسب تعبيره.

ويتابع جاسم "ظهرت الكثير من الأزمات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، مثل تزايد الفقر والجريمة وجشع التجار وصعود فئة من المجتمع بسبب الترف على حساب غيرها ممن لا يتحصلون على لقمة عيش، وغير ذلك".

وكان تقرير سابق لوزارة التخطيط العراقية، أوائل العام الجاري، قال إن واحداً بين كل خمسة عراقيين يعيش تحت خط الفقر.

 وحسب بيانها المشترك مع خلية الأزمة، أمس الخميس، قالت إن لديها قاعدة بيانات للعوائل تحت خط الفقر،  يقدر عددها بنحو مليوني أسرة وبواقع 10 ملايين شخص، وهذا العدد هو المشمول.

دعاء يوسف