واثق البطاط يهدد مفرزة أمنية وعوائل أفرادها في البصرة
واثق البطاط يهدد مفرزة أمنية وعوائل أفرادها في البصرة

مقطعا فيديو يتصدران صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، الأول لمفرزة أمنية تقوم بتفتيش معمم في محافظة البصرة، ويتهم ضابط المفرزة الرجل الدين بتهريب الزئبق إلى إيران.

​​

​​أما الثاني فهو لزعيم مليشيا "جيش الله المختار" واثق البطاط، يهدد فيه المفرزة وعوائل أفرادها بالقتل.

​​

​​

وزارة الداخلية أصدرت بيانين:

في الأول، أعلنت تشكيل "مجلس تحقيقي ومتابعة موضوع تسريب مقطع مصور لعملية إلقاء القبض على شخص يرتدي زي رجال الدين في محافظة البصرة".

في الثاني، وصفت تصريح البطاط بالـ"صوت النشاز من أحد أدعياء الانتساب للمؤسسة الدينية، يقوم باستخدام لغة بربرية انتقامية لا تختلف عن منطق الدواعش".

وتشير الوزارة إلى أنها قامت بـ"الإيعاز إلى الدائرة القانونية فيها باتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المدعو واثق البطاط، وبالفعل تم التوجيه بإقامة دعوى قضائية بحقه تمهيداً لتقديمه للعدالة".

هل سيحاسب البطاط؟

تهديدات البطاط ليست الأولى، حيث سبق وأن هدد الأكراد والسُنّة على الصعيد الداخلي، والكويت والسعودية ومصر على الصعيد الخارجي.

وزارة الداخلية اعتبرت ما صدر عن البطاط "تهديدات تمس سيادة القانون في البلاد، وتبعث على إثارة الفوضى، وتحرض على العنف"، وهذه الجرائم تندرج ضمن المادة أربعة ضمن قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005.

ورغم أن البطاط اعتقل في مطلع عام 2014، وتم إطلاق سراحه بعد شهر ونصف، إلا أن الخبير الأمني فاضل أبو رغيف يرجح اعتقاله هذه المرة في "وقت قريب".

ويوضح أبو رغيف "هناك رجال دين أقوياء يمتلكون أجنحة عسكرية لا يمكن تنفيذ أوامر إلقاء القبض بحقهم، وهناك رجال دين سفهاء يمكن إلقاء القبض عليهم"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "واثق البطاط من المنفلتين وهو ليس رجل دين حقيقي، لطالما أطلق تصريحات وتراجع عنها".

ويتابع الخبير الأمني "سبق وأن ألقي القبض عليه وتدخلت قيادات سياسية لإطلاق سراحه، ستعتقله الداخلية حال إيجاد مكانه".

​​

​​

علاقة المؤسسة الدينية بالأمنية

يشير الخبير الأمني أبو رغيف إلى أن المؤسسة الدينية تسيطر على ثلثي المؤسسة الأمنية.

ويوضح "ثلث المؤسسة الأمنية الذي يضم الأجهزة الاستخباراتية والمخابراتية يعمل بحرفية واستقلالية، أما أجهزة الشرطة والضبط القضائي، فتخضع لسطوة المؤسسة الدينية".

ويشمل مصطلح أجهزة الشرطة "وزاراتي الداخلية والدفاع وقيادة الشرطة الاتحادية"، وفقا لأبو رغيف.

ولا يغيب ما ذكره الخبير الأمني عن بيان الوزارة، حيث دعت فيه المؤسسة الدينية إلى الاستمرار في ”دعم المؤسسة الأمنية"، معتبرة (المؤسسة الدينية) "لا تزال خير عون لنا في عملنا وحرصنا الكبير على ازدهار الوطن".

يعلق أبو رغيف "المؤسسة الأمنية هي نتاج عن الكتل السياسية التي تتكون منها الحكومة، وهذه الكتل بالأغلب منبثقة من المؤسسة الدينية بشقيها الشيعي والسني".

وهذا ترك أثره ليس على مؤسسات الدولة فحسب، بل حتى على الشارع العراق.

يقول أبو رغيف "المجتمع أسس نفسه على القاعدة الدينية، لذا نجد أن الأحزاب الليبرالية قليلة، وهي الأضعف".

​​

​​

من هو البطاط؟

وواثق البطاط هو إمام حسينية الإمام الكاظم في محافظة النجف، وقائد "جيش المختار"، الجناح المسلح لحزب الله النهضة الإسلامية.

وبرز بعد تصريحات أدلى بها في أوقات متفاوتة، أعلن فيها عن تشكيل فرع لميليشياته في مصر، وهدد في أخرى الأكراد والعرب السنة ودولة الكويت، فضلا عن اعترافه باستهداف مخافر للملكة السعودية بقذائف هاون في 21 من تشرين الثاني/نوفمبر 2013، مهددا بتنفيذه تفجيرات داخل الأراضي السعودية.

وصدرت بحقه نهاية عام 2013 مذكرة اعتقال، وألقي القبض عليه مطلع 2014.

وتم إطلاق سراحه في 22 شباط/فبراير 2014، بعد أكثر من شهر ونصف من اعتقاله في عملية أمنية ببغداد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.