لا يعترف الأيزيديون بطفل ضمن طائفتهم إلا إذا كان أبواه معا أيزيديين
لا يعترف الأيزيديون بطفل ضمن طائفتهم إلا إذا كان أبواه معا أيزيديين

"يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين"، يقول قانون البطاقة الوطنية في العراق.

والأيزيديون لا يعترفون بطفل ضمن طائفتهم إلا إذا كان لأبوين أيزيديين.

بين القانون العراقي وتعاليم الديانة الأيزيدية، أطفال لا تتعدى أعمار أكبرهم أربع سنوات ولدوا لأب من مقاتلي تنظيم داعش ولأم أيزيدية مختطفة اغتصبت وأرغمت على الحمل.

تعتبر المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية العراقي هؤلاء الأطفال مسلمين بقوة القانون، رغم أن أغلبهم قد لا يعرفون من الدين الإسلامي غير الاسم. فأغلبهم يعيشون مع أمهاتهم الأيزيديات منذ تحريرهم من قبضة التنظيم المتطرف.

​​في المقابل، ترفضهم الطائفة الأيزيدية وهي أقلية دينية مغلقة (غير تبشرية) لا تقبل تحول أتباع الديانات الأخرى إليها.

ويعتبر الأيزيدي هو المولود لأب وأم أيزيدية معا، إذ لا يُنسب للديانة طفل من أم أيزيدية أو أب أيزيدي فقط.

ويحرم على أتباع الديانة الزواج بغير الأيزيديين حفاظا على الديانة الواحدة والنسل الواحد.

ويؤمن الأيزيدية بتناقل الأرواح. وفي حالة تحول الأيزيدي إلى ديانة أخرى، يعني ذلك أن روحه لا يمكن أن تتجدد أو تتناقل.

وسبق أن ارتكبت جرائم قتل ضد نساء قررن الزواج بأشخاص غير أيزيديين. وأبرزها ما حصل للشابة دعاء أسود عام 2007، التي رُجمت حتى الموت.

​​وأيقظ بيان للمجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى بعض الآمال بخصوص قبول هؤلاء الأطفال وسط الطائفة، رغم ما يمكن أن يخلقه هذا القبول من مشكل قانوني.

وقال المجلس حينها  إنه  أصدر "فتوى" بقبول "جميع الناجين واعتبار ما تعرضوا له خارجا عن إرادتهم".

وأوضح أيضا أنه بعث وفدا من رجال الدين إلى سوريا "لمتابعة موضوع المخطوفين والمخطوفات بعد القضاء على تنظيم داعش وذلك لغرض البحث عنهم وإعادتهم".

لقي القرار ترحيبا دوليا، بما ذلك ترحيب صادر من الأمم المتحدة، رغم بعض التحفظات بين أتباع الديانة.

​​ووصف مدير التنفيذي لمنظمة "يزدا" مراد إسماعيل عبر حسابه في "تويتر" القرار بـ"التاريخي".​

​​واستخدم الكاتب والناشط الأيزيدي ميرزا دناني الوصف ذاته عبر حسابه في فيسبوك.

وقال "الآن جاء دورنا نحن الناشطين والمثقفين وشخصيات المجتمع المدني بالتعاون مع رؤساء ووجهاء العشائر وعوائل الضحايا لكي نحتضن بناتنا وأطفالهن بكل رحابة صدر ونعطي لهن حرية الاختيار في مصير أبنائهن".

وشد دناني: "مثلما كانت الأم ضحية فطفلها ضحية أيضا".

لكن المجلس الروحاني الأيزيدي سرعان ما أعاد الموضوع إلى نقطة الصفر، عندما أصدر بيانا توضيحيا قال فيه إن "قرار قبول الناجيات الأيزيديات لم يكن يعني بتاتا الأطفال الذين ولدوا نتيجة الاغتصاب، بل المعنيون هم الأطفال المولودون لأبوين أيزيديين والذين تم اختطافهم إبان غزو داعش لمدينة سنجار" في صيف سنة 2014.

برر المجلس قراره بـ"مبادئ وأركان الديانة الأيزيدية" و"الأعراف الاجتماعية".

وكان قبول هؤلاء الأطفال، من أب مسلم ينتمي لداعش وأم أيزيدية، ستيطلب ملاءمة قانونية، ما دام القانون العراقي يعتبرهم مسلمين. لكنه على الأقل كان يعني إدماجهم في المجتمع الأيزيدي.

وقال النائب عن المكوّن الأيزيدي في البرلمان العراقي صائب خدر حينها إنه طلب من المجلس الروحاني الأيزيدي "إيضاحاً حول مسألة الأطفال (المولودين لأب من داعش) إن كان القرار يشملهم أم لا".

فوفقا للقانون العراقي "إذا كان أحد الأبوين مسلماً أو أسلم أحد الأبوين أو وجد طفل لقيط، فينسب للدين الإسلامي"، يقول خدر.

وجاء توضيح المجلس الروحاني الأخير ليزيل هذا الالتباس بالتأكيد على أن بيانه السابق يعني الأطفال المولودين لأبوين أيزيديين قبل هجوم داعش فقط، ما يعني أن آمال الأطفال المولودين لأب في العيش وسط الطائفة الأيزيدية ستبقى مؤجلة.

هذه بعض من آراء متابعي ومتابعات (ارفع صوتك) حول الموضوع.

q={"url":"irfaasawtakonline/posts/2319783698075720","iq":"comment_id=2319819661405457&reply_comment_id=2319827618071328","oq":"include_parent=false","width":"560","height":"141"}

​​

q={"url":"irfaasawtakonline/posts/2319783698075720","iq":"comment_id=2319819661405457&reply_comment_id=2319977101389713","oq":"include_parent=false","width":"560","height":"181"}

q={"url":"irfaasawtakonline/posts/2319783698075720","iq":"comment_id=2320129134707843","oq":"include_parent=false","width":"560","height":"121"}

​​

q={"url":"irfaasawtakonline/posts/2319783698075720","iq":"comment_id=2319832278070862","oq":"include_parent=false","width":"560","height":"161"}

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.