أحرق داعش مصاف في القيارة وجبال حمرين والعجيل وبيجي وحقل باي حسن
أحرق داعش مصاف في القيارة وجبال حمرين والعجيل وبيجي وحقل باي حسن

"آلاف الأطنان من المخاطر المتفجرة لا زالت متبعثرة في الموصل.. وتحتاج نحو 10 سنوات من الآن لتطهيرها".

هذا ما جاء في مقطع فيديو لدائرة الأمم المتحدة المتعلقة بالألغام نشر في شهر نيسان/أبريل 2019 حول المواد المتفجرة في ثاني أكبر مدينة عراقية.

"ربما تكون الثلاجة مفخخة وتنفجر إن فتحتها"، يقول الخبير الأممي في تطهير الألغام  بول هيسلوب في الفيديو.

ويضيف: "علاوة على مخاطر المتفجرات العديدة، الكثير من المباني غير ثابتة أبداً عندما تقوم الفرق بإزالة الأنقاض قد ينهار المبنى عليها".

ويوضح قائد الجمعية الهولندية لنزع السلاح ويم زويجننبرغ لـ(ارفع صوتك): "إلى جانب الموصل، شاهدت مناطق ممتلئة بالحطام ومخلفات الحرب في مدن أخرى.. في الرمادي وتكريت أيضا".

وقام زويجننبرغ بزيارات ميدانية لعدد من المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش.

آبار محروقة

خلفت الحروب المتعاقبة التي شهدها العراق آثارا مدمرة تعدت الحطام ومخلفات المتفجرات.

تقرير "الحياة تحت سماء سوداء"، الذي نشرته مؤسسة باكس الهولندية، سلط الضوء على حرائق النفط.
 
كانت مصافي النفط في العراق هدفاً للجماعات المسلحة، خاصة تنظيم داعش. وأحرق التنظيم عددا من المصافي قبل مغادرته في كل من القيارة وجبال حمرين والعجيل وبيجي وحقل باي حسن في كركوك وذلك لتوفير غطاء جوي ضد هجمات القوات العراقية.

واستهدفت طائرات التحالف والقوات العراقية بدورها هذه المصافي لحرمان داعش من عائدات النفط.

نتج عن حرق الآبار دخان كثيف مليء بغازات النتروجين والكبريت السامة والجسيمات الدقيقة والمعادن كالرصاص والنيكل. في القيارة مثلاً استمرت الحرائق في الأبار تسعة أشهر.  

وتسببت حرائق الآبار أيضا في سخام أسود غطى مساحة واسعة من الأراضي، وأضر بالزراعة وحياة الماشية.

وأعاقت الألغام في المناطق المحيطة بالآبار تقدم رجال الإطفاء لإخماد النيران.

نفط متسرب

تسببت الحرب في انسكابات نفطية كبيرة حول الآبار، تسربت إلى الفرشاة المائية.

وأفرغ مقاتلو تنظيم داعش النفط الخام في نهر دجلة، متسببين في مزيد من تلوث المياه.

في القيارة مثلا، تلوثت قنوات الري في المزارع المجاورة حسب شهود عيان.  

وتسبب فتح داعش لأنابيب النفط في تعرض بعض الشوارع القريبة من الآبار لتلوث شديد. وفي مناطق أخرى، تشكلت بحيرات من النفط الصلب.

وقدرت وزارة النفط العراقية حجم النفط المحترق أو المنسكب بـ20 ألف م3.

أما في حمرين، فتسبب فشل التنظيم في استخراج النفط الخام في تسربه في المناطق المحيطة. ويقدر أنه غطى مساحة 11 كم.

إلى جانب ذلك، أقام التنظيم نحو 50 ألف مصفاة نفطية بدائية في 60 مجمعا في المناطق التي سيطر عليها في العراق وسوريا.

وتعرف معدو تقرير "الحياة تحت سماء سوداء" على حوالي 20 مجمعا فيها نحو 1600 مصفاة مؤقتة، أكبرها موجود جنوب الموصل.

وأجبر التنظيم الكثير من العراقيين والسوريين، بعضهم أطفال، على العمل منشآته في سوريا والعراق.

وتعرض هؤلاء العاملون لنفايات سامة، تسببت في إصابة بعضهم بأمراض السرطان وأمراض الجهاز التنفسي.

وقبل انسحابه من الموصل، استخدم التنظيم المدنيين دروعا بشرية وتسبب في تعرضهم للهواء المملوء بالدخان والغازات السامة الناتجة عن حرائق النفط والمعارك.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك
جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك

ما إن وقعت عينا الستينية أم أيمن على مدفأة "علاء الدين" النفطية في سوق الأنتيكات والتحف في خان المدلل، حتى عاد بها الحنين إلى طفولتها حين كانت تجلس في حضن والدتها عندما يشتد برد الشتاء في بغداد القديمة.

مدفأة "علاء الدين"

سألت بلهفة عن ثمن المدفأة ثم نادت صديقة كانت ترافقها، وبنبرة حنين قالت "تتذكرينها؟" قبل أن تروي حكايات عن والدتها التي غيبها الموت منذ عشرين عاماً، وكيف كانت مدفأة "علاء الدين" رفيقة لها في المطبخ والصالة وحتى في طقوس الاستحمام  خلال طفولتها.

خرجت أم أيمن من محل رضا الساري للأنتيكات دون أن تتمكن من شراء المدفأة. تقول وهي تخرج من المكان: "لم أتصور أن سعر المستعملة يمكن أن يكون أعلى  من الجديدة بكثير".

بائع الأنتيكات في خان المدلل رضا الساري

يتجاوز سعر المدفأة غير المستعملة من مدفأة "علاء الدين" الإنجليزية مليون دينار عراقي (نحو 750 دولاراً)، بحسب الساري.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن سر هذه المدفأة "ارتباطها بوجدان العراقيين، فهي تذكر أجيال الخمسينات والستينات بأمهاتهم، حيث لم يخلُ أي بيت عراقي منها".

ولهذا السبب، "يتصرف الكثير من المتبضعين بعاطفة وحنين للماضي حين يتم عرض أنواع معينة من التحف والأنتيكات في خان المدلل، فهي تذكرنا بزمن كانت العلاقات الاجتماعية فيه أكثر عمقاً وألفة مما هي عليه اليوم"، يضيف الساري.

 

خان المدلل

يتألف خان المدلل من مبني على الطراز البغدادي القديم من طابقين على شكل غرف متقابلة مع حديقة واسعة في الوسط تحولت بمرور الوقت إلى ساحة لعرض البضائع والسلع المختلفة.

ويقع الخان الذي بني قبل أكثر من مئة عام في ساحة الميدان، التي كانت يوماً تمثل قلب بغداد النابض بالحياة والمحرك الرئيس للحياة الثقافية والسياسية.

صوت الغرامافون في إحدى زوايا المبنى يجذب الأذن لأسطوانة تصدح بأغنية لأم كلثوم  تعود إلى الثلاثينات، وبينما يجذب لمعان النحاس النظر تتدلى ثريات الكريستال من سقوف المحال لتعكس ألوان قوس قزح على الجدران.

يروي بائع الأنتيكات الستيني أبو محمد: "بُني الخان قبل أكثر من مائة عام مع بداية بناء الخانات في بغداد لاستقبال المسافرين من خارج العراق وبقية المحافظات، وكانت ملكيته تعود إلى عائلة المدلل التي اكتسب اسمه منها".

بمرور الوقت تحول إلى فندق ومسرح وملتقى ثقافي، وفي الثمانينيات تحولت ملكية الخان إلى أمانة بغداد التي رممته وحولته إلى سوق تجاري، ومع التسعينيات بسبب تراجع الإمكانات المادية إثر الحصار الاقتصادي، أصبح الخان والمنطقة المحيطة مكاناً لبيع وشراء الأثاث القديم حيث تأتي أغلب البضائع منذ ذلك الوقت وحتى الآن من البيوت البغدادية القديمة، بحسب أبو محمد، الذي يعمل في الخان منذ أربعين عاماً.

أما أكثر أيام الأسبوع في العمل فهي أيام الجمعة والسبت حيث يكتظ الخان بالرواد، بعضهم جزء من التقليد الأسبوعي لشارع المتنبي القريب حيث الندوات الثقافية والفنية.

وينقسم رواد خان المدلل، بحسب أبو محمد، إلى الشباب الذين يجذبهم رونق التحف والأنتيكات ولديهم شغف بالماضي، وإلى كبار السن والسائحين الذين يزورون بغداد حيث لعبت مواقع التواصل دوراً في تعريف الزوار من خارج العراق بالسوق وأكسبته شهرة، فصار مقصد الكثير من السياح لشراء مقتنيات وتحف خصوصاً أعمال النحاس العراقية القديمة المصنوعة يدوياً.

جانب من شارع الرشيد في العاصمة العراقية بغداد- ارفع صوتك
"الرشيد".. شارع يروي تاريخ بغداد الاجتماعي والسياسي والفني
متوازياً مع نهر دجلة، وبخط متعرج يمتد شارع الرشيد التراثي، ليحكي تاريخ العاصمة العراقية بغداد منذ أوج ازدهارها في العهد العباسي، وصولاً إلى آخر الولاة العثمانيين الذي شق الطريق لأهداف حربية، ليتحول إلى أيقونة الثورات وواحداً من أهم شوارع المدينة.

روّاد الخان

تأتي الشابة دعاء إلى شارع المتنبي لاقتناء ما تحتاجه من كتب فهي طالبة في كلية الهندسة بجامعة بغداد، وهي حريصة  على المرور بخان المدلل، تقول لـ"ارفع صوتك": "أنا مولعة بالإكسسوارات القديمة والحلي الفضية والأحجار التي يتم عرضها  في محال خان المدلل التي لا يوجد لها شبيه في أي مكان آخر".

على العكس منها، كان الشاب الثلاثيني خلدون وسام، يبحث عن مسدس قديم الطراز وللحظة علت الابتسامة وجهته حين لمح مسدساً شبيهاً بما يحاول اقتناءه، لكنه بعد تفحصه أعاده للبائع لوجود خلل في الزناد كان من شأنه تقليل قيمته.

بداية ولعه بالأنتيكات كما يوضح لـ "ارفع صوتك"، منذ سن السابعة حين بدأ بجمع الطوابع، ثم كبر وصار زبوناً دائماً في خان المدلل، إذ يهوى جمع الأسلحة القديمة.

ويشير خلدون إلى أن أهم مقتنياته التي يفتخر بها "مسدس من الحرب العالمية الأولى".

"أنا مولع بالأسلحة القديمة وتستهويني أسلحة الحرب العالمية الأولى كما أجمع نياشين الحقبة النازية وعملاتها".

ويعتقد أن الأنتيكات عكس كل ما هو استهلاكي، إذ تزيد قيمتها مع الزمن ولا تنقص، ولا يتوقف الطلب عليها أبداً.