العراق يضم مكونات أخرى تتبع طقوس صيام  مختلف/Shutterstock
العراق يضم مكونات أخرى تتبع طقوس صيام مختلف/Shutterstock

في رمضان، يتحول صيام المسلمين إلى تقليد عام  في كل أنحاء العراق، فيحترم  الجميع مواعيد الإفطار والإمساك ويمتنعون عن الطعام جهاراً، لأن الشخص قد يتعرض إلى السجن.

وعلى الرغم من عدم وجود نص قانوني واضح حول مخالفة الأمر، إلا أن وزارة الداخلية العراقية تصدر تعليمات كل عام تمنع فيها "الإفطار العلني".

لكن لا يدين الجميع بالإسلام. فالعراق يضم مكونات أخرى تتبع طقوس صيام مختلف حسب الديانة التي تنتمي إليها.

 المسيحيون

يصوم المسيحيون 40 يوماً قبل عيد الفصح، ولكنه ليس أمراً إلزامياً كما عند المسلمين. فالصوم مسألة شخصية. وللصائم حرية الاختيار في موعد الإمساك والأكل أو حسب ما تحدده الكنيسة. فمنهم من يصوم عن مشتقات الألبان واللحوم ومنهم من يصوم عن طعام محبب (وفق نذر) ومنهم من لا يصوم أبداً.

 ويتبع مسيحيون هذا التقليد تيمناً بخروج المسيح إلى البرية 40 يوماً بلا غذاء وماء.

وينتمي المسيحيون في العراق إلى طوائف مختلفة (سريان وكلدانييون وغيرهم) وينقسمون إلى كاثوليك وأرثوذكس، ما يجعل موعد عيد الفصح (العيد الكبير) وتاريخ الصوم الذي يسبق العيد مختلفاً لدى الطائفتين. ويتبع الكاثوليك التقويم الغربي المحدد من بابا روما. أما الأرثوذكس فهم يتبعون التقويم الشرقي الذي غالباً ما يبدأ بعد أسبوع من الصوم الكاثوليكي.

 

​​

الزرادشتيون

يصوم الزرادشتيون أيضأ ولكن بتقليد مختلف عن غيرهم من الطوائف. يوضح زعيم الزرادشتية بير لقمان لموقع (ارفع صوتك) أن طائفته تصوم أربعة أيام في الشهر، يمنع فيها تناول اللحوم. وتغلق أيضاً محلات بيع اللحم وتتوقف عمليات الصيد وذبح الحيوان.

ولأيام الصوم الأربعة المحددة حسب تقويم الزرادشتيين (يسمى ميدي) أسماء معينة وهي وهمن، مانك، كوش، رام.

 

​​

الأيزيديون

يتشابه الأيزيديون مع المسلمين في قضية الصيام والإمساك عن الطعام والشراب.

وينقسم الصوم لديهم إلى صوم الخاصة وهو 80 يوماً (40 يوما من الصيف و40 من فصل الشتاء)، وصوم العامة (صوم أيزيد) وهي ثلاثة أيام في السنة: الثلاثاء، الأربعاء، والخميس في الأسبوع الثاني من الشهر الثاني عشر من كل عام. بعد ذلك يأتي العيد لمدة يوم واحد ويعرف باسم (عيد أيزي).

 

​​

البهائيون

هذه الطائفة، المعترف بها رسمياً في الدستور العراقي سنة 1925 تصوم شهراً كاملاً مدته 19 يوماً.

وتقسم السنة حسب البهائيين إلى 19 شهراً. وكل شهر  إلى 19 يوماً. يبدأ في 2 آذار/مارس وينتهي مع عيد نوروز في 21 آذار/مارس من كل عام. ويسمى بشهر العلاء.

وفي البهائية يفرض الصوم على كل شخص تخطى سنه الـ15 عاماً ويشبه طقوس المسلمين في الامتناع عن كافة أنواع المأكولات والمشروبات وفق توفيت معين.

 

​​

الصابئة المندائية

يعتبر الصوم عند الصابئة من أفضل الأعمال. ويقسم الصوم عند هؤلاء إلى قسمين: الصوم الكبير أو ما يسمى بـ(صوم النفس) يسعى فيه الصائم للتقرب من الله ويمتنع عن المحرمات. 

والصوم الصغير أو ما يسمى بالإمساكات الدنيوية. عددها 36 يوماً موزعة على أشهر السنة. منها الثابت ومنها المتغير لأنها تتغير من عام لآخر. كما يوجد أيضاً أيام صوم ثقيلة يمتنع فيها الصائم عن جميع أنواع الأطعمة، وأيام خفيفة يمتنع فيها عن مشتقات الحليب فقط. وفي جميع الأحوال تتوقف فيها ممارسة بعض الطقوس كالزواج وتكريس رجال الدين.

​​

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.