صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يحتفي العالم سنوياً في 21 أيّار/مايو باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، المُقر رسمياً من الأمم المتحدة.

والهدف من هذا اليوم التركيز على قيم الحوار والتوعية بأهمية الاحترام المتبادل بين الأديان والمعتقدات الروحانية والثقافية على اختلافها، لأنه الطريق الأفضل لتحقيق السلام والحد من الصراعات القائمة على الانتماء الديني.

وعانى العراقيون بمختلف مكوناتهم من الصراعات الدينية والسياسية، على مدى عقود طويلة، آخرها جرائم تنظيم "داعش"، الذي مثّل نكبة للأقليّات في العراق، على وجه الخصوص.

لا إحصائية واضحة لخارطة التنوع العراقية، لكن عدد سكان العراق بالمجمل تجاوز الـ38 مليوناً، وفق تعداد وزارة التخطيط عام 2018.

الغالبية العظمى من السكان مسلمون، بين سنّة وشيعة، ووفق القومية، تندرج الغالبية بين العرب والكرد. 

أما البقية، فيتوزعون بين المسيحيين، والشبك، والأيزيديين، والصابئة المندائيين، والزرادشتيين، والبهائيين، وقبائل القوقاز العراقية (الشركس والشيشان والداغستان)، والفيليين، والعراقيين من أصول أفريقية، وأما اليهود فلم يبق منهم داخل العراق سوى قلّة، ومعظمهم لا يفصحون عن ديانتهم.

وهذه عشر حقائق عن حياة الأقليّات العرقية والطائفية المتنوعة داخل العراق، من كتاب "حماية الأقليات الدينية والإثنية واللغوية في العراق" للكاتب سعد سلّوم.

1- الشبك مسلمون، غالبيتهم من الشيعة وقسم منهم سنة، ويتحدثون لغة تتميز عن العربية والكردية، ويعيشون مع بقية الأقليات الدينية كالمسيحيين والأيزيديين والكاكائيين في منطقة سهل نينوى في محافظة الموصل.

2- يعترف القانون العراقي بـ14 طائفة مسيحية رسميا، وللمسيحيين تمثيل في ديوان أوقاف المسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين.

3- عاد الزرداشتيون للظهور بشكل علني في إقليم كردستان في عام 2015 مع إحياء أعيادهم، والمطالبة ببناء معابد لهم لأداء الطقوس الدينية.

4- يتركز معظم العراقيين من أصول أفريقية في محافظة البصرة، إذ تعد الزبير معقل السود في العراق، ويتجاوز عدد القانطين فيها من السود 200000 نسمة حسب تقدير ناشطين من السود​.

5- اسم الكاكائيين الحقيقي جاء من مفردة كردية قديمة هي (يارسان)، ويار تعني االله، وأيضا المعشوق، ومفردة (ستان) وتعني السلطان، فيكون المعنى "االله أو المعشوق وحده السلطان". ويتميز الكاكائيون عن باقي الأكراد بلغتهم الهورامية الكورانية الخاصة. 

6- من أهم المراكز المقدسة للبهائيين في العراق؛ البيت الذي سكنه البهاء في بغداد في جانب 128 الكرخ بعد نفيه من إيران، وحديقة الرضوان التي قام بإعلان الدعوة فيها. ويحتفل البهائيون بعيد الرضوان تمجيدا لذكرى إعلان بهاء االله دعوته في هذه الحديقة على مدى 12 يوماً من شهري نيسان/أبريل، وأيار/مايو.​​

7- تعتبر جماعة الأيزيديين مغلقة بشكل مركب، فهي تعتنق دينا غير تبشري، ولا تسمح بالزواج الخارجي كما لا تسمح بالزواج الداخلي بين الطبقات الاجتماعية والمراتب الدينية وهي: المير (الأمير) الرئيس الديني والدنيوي، وبابا شيخ (الزعيم الروحي)، وطبقة الشيوخ وطبقة الابيار (شيوخ الطريقة)، والفقراء (النساك المتعبدون)، والقوّالون (الفرق الدينية المتجولة)، والمريدون (عامة الناس).

8- التركمان ثالث الجماعات العرقية الرئيسة في العراق بعد العرب والأكراد، وغالبيتهم العظمى من المسلمين السنة والشيعة، فيما يدين قسم آخر منهم بالديانة المسيحية (الكاثوليك).

9- ينتشر الفيليون على طول خط الحدود مع إيران في جبال زاكروس وفي مناطق من بغداد. وهم أقلية بهوية مركبة من عناصر متعددة؛ فهم على الرغم من المقومات الإثنية التي تجمعهم بالأكراد، يتميزون عنهم بالانتماء للمذهب الشيعي، حيث معظم الأكراد سنة.

10- يعد كتاب (الكنزا ربا) الكتاب المقدس الرئيس للصابئة المندائيين، وهو مكتوب باللغة الآرامية المندائية، ويحتوي على (بوث) جمع بوثة، تماثل السور في القرآن، أو الإصحاحات في الإنجيل​.

مواضيع ذات صلة:

العراق

تخزين المواد الغذائية "ترف" بالنسبة لملايين العراقيين

دعاء يوسف
03 أبريل 2020

"سارعوا بتخزين الكثير من المواد الغذائية "، من العبارات الأكثر تداولاً بين العراقيين اليوم، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن هل يستطيع الجميع ذلك؟

تقول أمل رزاق (٤٣ عاماً)، وتعمل في محل لتزيين النساء وحلاقة الشعر، "فقدت مصدر قوتي اليومي بسبب إغلاق المحل". 

وتضيف " كنت أحصل على 10 آلف دينار عراقي (8$) في اليوم الواحد لمساعدة أخي (الذي توقف عمله في بناء الدور هو الآخر) لتوفير التكاليف المعيشية لأسرتنا المكونة من سبعة أفراد".

"نفد تقريباً كل ما قمنا بتخزينه من طعام. نحن على دراية بخطورة الوضع، ولكننا لا نعرف كيف سنعيش إذا استمر هذا الحال"، تقول أمل لـ"ارفع صوتك".

التسوق بالدين

أمل ليست الوحيدة، فالكثير من العراقيين يعيشون الآن في حيرة من عدم قدرتهم على توفير قوت يومهم، ولم يسارعوا كالآخرين لشراء المواد الغذائية وتخزينها.

رعد محسن (٤٩ عاماً)، وهو متزوج لديه أربعة أبناء، كان يظن أن وضعه المعيشي تحسّن كثيراً عن السابق، وبات يستطيع توفير مصاريف أسرته وإيجار بيته، لكن بعد أزمة كورونا اكتشف أنه "كان على خطأ" حسب تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "الكثير من الأقارب والمعارف اليوم يشعرون بالقلق على ما لديهم من أموال خشية أن تطول الأزمة. لذا تجد البعض منهم يتنصل من فكرة مساعدة أحدهم ببعض المال حتى لو كان بالاستدانة، ويعمد كذلك إلى تخزين كل شيء".   

ويتابع رعد "أشتري السلع يوماً بيوم، لا أملك رفاهية التخزين،  حيث لا  غذائية، أملك مالاً كافياً لشراء كميات كثيرة وتخزينها".

"أخشى أن أضطرّ للتديّن لاحقاً، وهو ما لا أريده"، يقول رعد الذي كان يعمل سائق تاكسي قبل حظر التجوّل.

السوق المحلية

ومع ذلك، لم تتوقف حركة شراء السلع الغذائية لتخزيها، إذ أفضى تفشي انتشار مرض كوفيد-١٩ في البلاد إلى تزايد إقبال العوائل على الشراء والتخزين.

ولكن عمر أنيس وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، يقول إن " إقبال الفقراء على شراء احتياجاتهم  تراجع منذ الأسبوع الأول لفرض حظر التجول، مقارنة باستمراره لدى ميسوري الحال".

في هذا السياق، بدأت بعض المتاجر في عرض بعض السلع المطلوبة بأضعاف أسعارها الأصلية، كما بدأ التجار باحتكار بعض البضائع ذات الطلب المرتفع، على الرغم من تحذيرات الحكومة بملاحقة وإغلاق محال كل من يقوم بذلك.

"غير  إنساني"

 نادية سعد، (٥١ عاماً) وهي ربة بيت ومتزوجة من مستثمر ببيع الدور والعقارات "ترغب في أن تكون مستعدة دوماً وألا تحتاج أسرتها لأحد".

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن "تخزين السلع الغذائية هو الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله الآن".

من جهته، يقول  الخبير الاقتصادي جاسم خالد إن "الفقر قادم لا محالة، خصوصاً  في الدول التي لم تضع الخُطط المناسبة للتعامل مع الجوع، كالعراق".

ويتوقع جاسم تزايد "الهوة بين الأغنياء والفقراء"، مضيفاً  "تخزين السلع الغذائية بهذا الشكل المفرط من قبل الأغنياء، سلوك غير إنساني".

ويشير إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، حيث لجأ العراقيون إلى تخزين السلع الغذائية خلال سنوات الحصار الاقتصادي وغيره من صراعات وحروب، ما أدى  لتخلخل تركيبة المجتمع العراقي، حسب تعبيره.

ويتابع جاسم "ظهرت الكثير من الأزمات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، مثل تزايد الفقر والجريمة وجشع التجار وصعود فئة من المجتمع بسبب الترف على حساب غيرها ممن لا يتحصلون على لقمة عيش، وغير ذلك".

وكان تقرير سابق لوزارة التخطيط العراقية، أوائل العام الجاري، قال إن واحداً بين كل خمسة عراقيين يعيش تحت خط الفقر.

 وحسب بيانها المشترك مع خلية الأزمة، أمس الخميس، قالت إن لديها قاعدة بيانات للعوائل تحت خط الفقر،  يقدر عددها بنحو مليوني أسرة وبواقع 10 ملايين شخص، وهذا العدد هو المشمول.

دعاء يوسف