قطيع جاموس في أحدى مناطق جنوب العراق
قطيع جاموس في أحدى مناطق جنوب العراق

كان ابراهيم عبد الغفار طبيبا مقيما في مستشفى سامراء، قبل وفاته بحادث اصطدام مع جاموس.

في ساعات متأخرة من ليل الإثنين 20 أيار/مايو 2019، اصطدمت سيارة الطبيب بـ"جاموسة" بالقرب من آثار قصر المعشوق على الطريق العام الرابط بين سامراء وتكريت، بمحافظة صلاح الدين.

​​

​​

ووفقا لمدير مستشفى سامراء محمد هاشم، فإن وحدة الطوارئ في المستشفى "استقبلت عشرات الإصابات شديدة وحالة وفاة جراء حوادث سير تسببت بها حالات عبور الجاموس على الطرق العامة في مناطق سامراء والدور وتكريت".

وقال هاشم في حديث لموقع (ارفع صوتك) "نناشد المسؤولين في محافظة صلاح الدين بإيجاد حل لهذه الظاهرة الخطيرة".

وذكر مسؤولون محليون من المحافظة أن مربي الجاموس "جلبوا مواشيهم من الأهوار في جنوب العراق بعد أن سيطرت فصائل من الحشد الشعبي على المدينة خلال عمليات تحرير محافظة صلاح الدين من سيطرة تنظيم داعش".

​​

​​

المجلس المحلي لقضاء سامراء اتخذ قرارا بترحيل أصحاب الجواميس الوافدين من المحافظات الجنوبية بعد عام 2014، بحسب رئيس المجلس عمر محمد.

ويوضح محمد "هذا القرار جاء بعد تزايد المعاناة والأضرار التي مست أهالي سامراء سواء المزروعات أو حتى البشر"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "نريد امتصاص ردة فعل الشارع السامرائي ومطالبات المواطنين فيه بوضع حل لمسألة انتشار الجاموس".

ووفقا لعدد من أهالي مناطق العاشق وحاوي البساط وسور شناس، فإن لموضوع انتشار مربي الجاموس في محافظة صلاح الدين، أهدافا ديموغرافية فضلا عن تلوث بيئي يهدد مناطقها.

​​

​​

ذات الحديث كان حاضرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لاقى موضوع "الجاموس" ضجة كبيرة على صفحات المدونين، بين اتهامات بتعمد نزوح أهالي مناطق جنوب العراق مع مواشيهم إلى صلاح الدين، وآخرين أعتبروا تلك الحوادث "قضاء وقدر"، على حد وصفهم.

​​

​​​​

​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.