دبلوماسيون روسيون يحضرون محاكمة مواطنين روس في المحكمة الجنائية المركزية ببغداد
دبلوماسيون روسيون يحضرون محاكمة مواطنين روس في المحكمة الجنائية المركزية ببغداد

عاد المتهمون الفرنسيون الستة ببدلاتهم الصفراء إلى سجونهم بعد أن أصدر القضاء العراقي حكم الإعدام عليهم، بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش.

ستة آخرون ينتظرون، نُقلوا كذلك من سوريا إلى العراق، محاكمتهم خلال الأيام القادمة بنفس التهمة.

وكانت فرنسا عقب محادثات أجراها الرئيس العراقي برهم صالح مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلنت اتفق الجانبين على تسليم العراق 13 فرنسيا من مقاتلي داعش، ألقي عليهم القبض عليهم أثناء قتالهم في صفوف التنظيم في سوريا.

وأعلن صالح آنذاك أنه ستتم مقاضاة المقاتلين الذين يتم تسليمهم إلى بغداد من قبل قوات سوريا الديموقراطية بموجب أحكام القانون العراقي.

وبعد حكم الإعدام، أمام جميع هؤلاء الذين بذلوا جهدا في تقديم الأعذار والادعاء بأنهم سعوا إلى الهرب من التنظيم، في محاولة لتخفيف الأحكام التي صدرت بحقهم، 30 يوماً لاستئناف تلك الأحكام.

الحكومة الفرنسية عبّرت عن رفضها لهذه الأحكام.

من هم المدانون؟

- إبراهيم النجارة (33 عاما)، غادر فرنسا إلى سوريا بسيارته عام 2014، وهو العام الذي أعلنت فيه دولة  "الخلافة" في مناطق واسعة من العراق وسوريا.

اتهمه جهاز الاستخبارات الفرنسي بتسهيل إرسال جهاديين إلى سوريا.

- كرم الحرشاوي فرنسي الجنسية من أصل مغربي، سيبلغ 33 عاما بعد غد الخميس.

قال هذا الرجل الذي بدا نحيفا جدا عند مثوله أمام المحكمة حليق الشعر والذقن "لم أدخل العراق ولم أشارك في أي قتال لا في سوريا ولا في العراق".

- مصطفى المرزوقي (37 عاما)، من مدينة تولوز، عسكري سابق، خدم لمدة عشر سنوات في الجيش الفرنسي، ثم وظيفة سائق شاحنة.

وكان المرزوقي المنحدر من أصول تونسية يعمل في الجانب العسكري داخل التنظيم.

- كيفن غونو (32 عاما)، من بلدة فيجاك جنوب غرب فرنسا، وقد اعتقل في سوريا مع أخيه غير الشقيق توماس كولانج (31 عاما) ووالدته وزوجته.

ادعى في اعترافاته أن والده انضم إلى تنظيم داعش وقتل خلال معارك في الرقة، العاصمة السابقة للتنظيم في سوريا.

واعترف بأنه دخل إلى سوريا بشكل غير شرعي عبر تركيا، والتحق فور وصوله بما كان يعرف بجبهة النصرة، قبل أن يبايع زعيم تنظيم الدولة أبا بكر البغدادي. كرر للقاضي أنه "نادم" على انضمامه للتنظيم.

- ليونار لوبيز (32 عاما)، من سكان باريس، كان يعمل في مكتبة لبيع الكتب الإسلامية خلال العقد الأول من القرن الحالي، ويعتبر أحد العناصر الأكثر نشاطا في موقع "أنصار الحق" الذي يمثل منصة "للجهاديين" الناطقين بالفرنسية.

- سليم معاشو (41 عاما)، من مدينة لونيل، التحق بكتيبة طارق بن زياد التابعة لتنظيم داعش بقيادة عبد الإله حيميش.

وتضم هذه الكتيبة 300 عنصراً من الأجانب الأوروبيين منفذي الهجمات في العراق وسوريا وغيرها.

رفض فرنسي

وسبق لبغداد أن حكمت على أكثر من 500 رجل وامرأة أجانب، بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش، ولكن لم ينفذ حتى الآن حكم الإعدام بحق أي منهم، فيما تمكنت ألمانيا من تخفيض حكم الإعدام إلى السجن المؤبد بعد الطعن.

وتقابل تلك الأحكام برفض قوي من الرأي العام في بلدان المتهمين الأصلية، حيث ترفض دول مثل فرنسا عقوبة الإعدام، وتدعو إلى إلغائه في كل مكان بالعالم.

​​

​​

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان قوله إن بلاده "تكثف جهودها لتجنيب أربعة جهاديين فرنسيين عقوبة الإعدام في العراق، لإدانتهم بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية".

وأضاف لودريان في حديث لإذاعة "فرانس انتر"، "نحن نعارض عقوبة الإعدام وقد قلنا ذلك (...) وأنا نفسي ذكّرت الرئيس العراقي برهم صالح بموقفنا".

وينص القانون العراقي على عقوبة الإعدام بتهمة الانتماء الى الجماعات الجهادية حتى لغير المشاركين في أعمال قتالية.

موقف العراق

لكن الجانب العراقي يؤكد مضيه بتنفيذ الأحكام، بعد اكتسابها الشروط القانونية ووصولها لـ"مرحلة البت"، وهي المرحلة القانونية الخيرة التي تسبق تنفيذ حكم الاعدام.

ووفقا لمصدر في وزارة العدل، وهي الجهة المسؤولة عن تنفيذ أحكام الإعدام "لا يمكن تغيير الحكم، ولا توجد حالة سابقة موجودة أن تم التراجع عن الحكم، ولا يوجد أي مخرج قانوني للتراجع عن الحكم".

ويقول المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه وهو بدرجة مدير عام، "قضايا الإرهاب ليست مشمولة بالعفو العام أو العفو الخاص، حالات التخفيف التي حصلت كما في أحكام الألمانيين كانت لتغير الأدلة"، مشيرا في حديث لموقع (ارفع صوتك) إلى أن موقف فرنسا هو "أخلاقي ليس أكثر، كونها من الدول الموقفة لحكم الإعدام ومنضمة للبروتوكول الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

​​

​​

ويضيف المصدر العدلي أنه حتى وإن صدر حكم الاعدام من "محكمة الموضوع"، فإن هناك ضمانات قانونية كثيرة تسبق عملية تنفيذ الحكم، موضحا "موضوع تنفيذ الإعدام بعيد الأجل لأنه بعد صدور الحكم هناك التمييز الوجوبي، وهو أن تراجع القضية من قبل هيئة محكمة التمييز بشقيها الادعاء العام والتمييز، ولأكثر من مرحلة".

ويتابع "إذا كانت هناك أدلة جديدة تعاد المحكمة، بغير ذلك لا يمكن تغيير الحكم".

مواقع التواصل الاجتماعي

وانتقد البعض موقف فرنسا في تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول هذه التغريدة "إذن ، فرنسا لم تكلف نفسها عناء التحقق مما إذا كانت عقوبة الإعدام موجودة في العراق قبل السماح بمحاكمة المتهمين هناك ومن بعدها التذمّر من ذلك؟".

​​

​​​​وهذه التغريدة تقول "أعتقد أن فرنسا كانت تدرك أن عقوبة أعضاء داعش ستكون الإعدام في العراق عندما قررت عدم تسلم مواطنيها".

​​

​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.