نساء نازحات يحضرن الطعام/وكالة الصحافة الفرنسية
نساء نازحات يحضرن الطعام/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد - دعاء يوسف:

كان الزقاق حيث تسكن إقبال عامل في منطقة الدواسة في الجانب الأيمن لمدينة الموصل يتحوّل في شهر رمضان إلى بيت كبير، كأنّ الجيران عائلة واحدة.

هذا العام، تفتقد إقبال مدينتها والروح العائلية التي كانت تسود في رمضان وتحاول أن تعوّضها بين جيرانها في بغداد.

"أم حسنة كانت تناولني من حائط منزلنا قبل موعد الفطور بقليل طبق الشوربة أو الدولمة، وأنا بدوري أناولها طبقا، وهكذا نتبادل طوال الشهر الأطباق المختلفة من الأطعمة والأكلات قبل موعد الافطار"، تقول إقبال.  

عراقيون يتسوقون لرمضان في سوق الشورجة/وكالة الصحافة الفرنسية

​​​​الحياة ما زالت بخير

وكانت السيدة قد انفصلت عن زوجها عام 2011، وهربت بعد دخول داعش للموصل نحو أربيل ثم بغداد.

وتعتمد إقبال (46 عاماً)، مع ابنتها الوحيدة، على المنح والمساعدات التي يقدمها بعض المتطوعين، لكن مع ذلك فهي تعمل في بيع الملابس وغير ذلك من حاجيات النساء بالأقساط أو الدفع بالآجل (دلالة) بمساعدة جارتها التي منحتها الطابق الثاني من منزلها للسكن فيه مقابل إيجار بسيط.

وتتعامل الجارات في المنطقة الشعبية التي تعيش فيها إقبال وكأنها واحدة منهم، فهن يزرنهّا باستمرار ويتفقدن أحوالها. "قبل أيام قليلة من حلول شهر الصيام، ذهبتُ برفقة جاراتي الثلاثة للتسوق".  

وتشير إلى أن الحياة ما زالت بخير وأن "الخيرين وأبناء الأصول لم تغيرهم الظروف ولا الأوضاع".

رجل عراقي يتسوق في الشورجة/وكالة الصحافة الفرنسية

​​​​قد ننسى ونعود

لكن النازحة خديجة حميد (49 عاماً) لا تشعر بنفس الطريقة. وتقول إن سنوات النزوح أبعدتها عن الصوم.

نزحت خديحة من الرمادي إلى بغداد برفقة أطفالها الخمسة ووالدة زوجها عام 2014، وسكنت مع أختها الصغيرة في منزل ببغداد، وبدأت العمل بتحضير الكبة للجيران مقابل أجور بسيطة تعينها على تكاليف المعيشية.

وتضيف أنها أهملت الكثير من تعاليم الدين الإسلامي بضمنها الالتزام بصوم شهر رمضان.

"كنت أشعر باليأس بعد فقدان زوجي، كما أن مسؤولية تربية أطفالي كانت تفوق تحملي". 

وتصف السنوات التي عاشوها بعد النزوح بأنها "مذلة".

"صوم هذا الشهر يحتاج إلى مصاريف كثيرة، لتوفير الأطعمة والاكلات المناسبة، فضلا عن الحلويات والعصائر".

التواصل بين الناس

وتحدث عثمان زياد، وهو نازح من صلاح الدين عن تجربته مع صيام شهر رمضان.

وقال إنّ إحدى الطقوس التي افتقد وجودها خلال شهر رمضان بسبب ظهور داعش ورحلة النزوح "هي التواصل بين الناس، لم يعد هناك زيارات بين الأقرباء والأصدقاء مثل السابق".

قلق عثمان لا يتمحور في فقدانه لهذا التقليد بشهر الصيام، لكن في أحاديثهم اليومية التي صارت لا تفارق السياسة والخلافات والانتماءات وغير ذلك من الأحداث الأمنية.

"حتى أحاديث أطفالنا لا تخلو من عبارة مثل داعش ونزوح وقتل وتعذيب وجوع وهذا متطرف وذاك متعدل".

ويشير إلى أنه برغم حرصه على صيام شهر رمضان مع عائلته المتكونة من سبعة أفراد، إلاّ أنهم لا يشعرون بمعنى هذا الشهر.

"طقوس الشهر من سحور وإفطار صارت أشبه بفروض نؤديها حتى دون رغبة حقيقية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.