قوة أمنية في مدخل حسينية الإمام المنتظر بمنطقة البلديات عقب التفجير
قوة أمنية في مدخل حسينية الإمام المنتظر بمنطقة البلديات عقب التفجير

انفجار يرجح أنه بقنبلة يدوية الصنع استهدف حسينية الإمام المنتظر في منطقة البلديات شرقي بغداد، الجمعة 21 حزيران/يونيو.

حصيلة الانفجار كانت ثلاثة جرحى بإصابات خفيفة.

ووفقا لخلية المتابعة التابعة لمكتب رئيس الوزراء، فإن الحادث يندرج ضمن "الصراع على الحسينية بين جهات مجهولة".

تمت مصادرة تسجيل كاميرات المراقبة الموجودة في مكان الحادث لأغراض التحقيق.

 

رواية شاهد عيان

يقطن حيدر (30 عاما) في المحلة ذاتها التي تقع فيها الحسينية بمنطقة البلديات.

يوضح حيدر أنه "يوجد صراع بين إحدى الجهات المسلحة وبين صاحب الحسينية على موضوع بناء محلات تجارية في واجهة الحسينية"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن "هذا الانفجار سبقته أكثر من حالة مشادة مع صاحب الحسينية".

ورغم أنه "لا يوجد هدف إرهابي خلف التفجير، فالحسينية لم يكن فيها صلاة جمعة"، كما يصف حيدر، لكنه يعتبر الصراع بحد ذاته هو "إرهاب جديد تقوم به هذه الفصائل المسلحة".

ويشير حيدر إلى أن منطقة البلديات تضم مقرات لمعظم فصائل الحشد الشعبي، "لكن الفصائل الأكثر سيطرة هي عصائب أهل الحق وسرايا السلام وكتائب حزب الله"، معتبرا "صراع تلك الفصائل على المكاسب المادية في المنطقة وجها آخر للإرهاب، لا يقل خطرا عن تنظيم داعش"، حسب قوله.

 

الصراع قابل للزيادة

ويتوقع مراقبون أن تزداد وتيرة الصراع في الأيام المقبلة، بسبب الصراع على العقارات التي لم تسجل حتى الآن في دائرة العقارات.

ويقول خبير الأمن القومي في كلية العلوم السياسية بجامعة النهرين حسين علي علاوي إن "هناك نزاعات على عقارات كانت تدار من قبل الوقفين الشيعي والسني لم تسجل في دائرة العقارات"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "الصراع عليها قد يزداد في الأيام المقبلة بين الأجنحة المسلحة، أو بين الأجنحة وأشخاص، أو بين الأشخاص نفسهم".

ويرى علاوي أن "الحل هو بتطبيق القانون".

ويتابع "يجب إكمال عملية تقييد نقل الملكية في سجلات عقارات الدولة، ومن ثم يأتي دور القوات الأمنية في فرض سطلة القانون على الجهات المتصارعة".

يشار إلى أن بعض نزاعات بحجم أكبر ما زالت قائمة بين الوقفين الشيعي والسني على بعض المراقد الدينية، أبرزها مرقد الإمامين في سامراء، حيث تشهد تلك المناطق مشاكل أمنية بين الآونة والأخرى بسبب تلك النزاعات.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

مجلس القضاء الأعلى في العراق
مجلس القضاء الأعلى في العراق- أرشيفية

"يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه"، بحسب نص المادة ١١٩ من الدستور العراقي، الذي صادق عليه العراقيون في استفتاء شعبي عام 2005. لكن رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، قال خلال استقباله الإدارة الجديدة لمحافظة الأنبار في 18 فبراير الحالي إن "فكرة إنشاء أقاليم أخرى مرفوضة".

وقال زيدان إنه يدعم إدارة محافظة الأنبار في الوقوف ضد أي أفكار "تهدد وحدة وسلامة أمن العراق"، معتبرا أن الواقع الجغرافي والقومي لإقليم كردستان موجود قبل نفاذ دستور جمهورية العراق سنة 2005 وتحديداً سنة 1991 إثر غزو الكويت.

وفي بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى، أضاف زيدان أن "الدستور تضمن الأحكام الخاصة بتنظيم الأقاليم، إلا أن ظروف صياغة الدستور  تغيرت الآن ومعظم من كانت لديه القناعة بهذه الأحكام مقتنع الآن بضرورة تغييرها قدر تعلق الأمر ببقية المحافظات عدا إقليم كردستان".

من جهته، يعتبر الناشط السياسي، برهان النجرس، وهو من دعاة تشكيل إقليم الأنبار، تصريحات زيدان بمثابة "خطوة لإنهاء النظام الفيدرالي في البلاد والعودة إلى المركزية".

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن الأنبار لن تتنازل عن حقها الدستوري والقانوني بتشكيل إقليم فيدرالي.

ويضيف: "في الأيام المقبلة سنمارس ضغطاً جماهيرياً على مجلس المحافظة من أجل المضيّ بالفدرالية، لكن في حال عدم مضيّ مجلس المحافظة سوف تكون هناك تظاهرات سلمية".

ووفق الدستور العراقي، يحق لأي محافظة التقدم بإنشاء إقليم عبر طريقتين: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم أو طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات الساعية لتشكيل إقليم.

وتعتبر محافظة البصرة من أولى المحافظات العراقية التي تطالب منذ سنوات بإنشاء إقليم البصرة، وقدم البصريون عام 2015 طلباً للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، لإجراء استفتاء عام كخطوة أولى لتأسيس الإقليم، لكن الطلب لم يلق استجابة من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد، بينما لا يزال سكان المحافظة متمسكين بمطلبهم.

في السياق نفسه، ترى الناشطة المدنية زهراء حاتم الخفاجي، وهي عضوة منظمة "بصرياثا للثقافة الاتحادية"، أن تصريحات زيدان "لن تؤثر على مطالبات البصريين بإنشاء إقليمهم الفيدرالي".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "الآن أصبحت لدينا أحزاب تطالب بالفيدرالية، ومجرد وقت ستصل هذه الأحزاب لمجلس المحافظة وتصوت للإقليم".

وتتوقع الخفاجي أن تؤثر تصريحات زيدان على منصبه، باعتباره رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، وقد "يتم انتخاب رئيس جديد لمجلس القضاء بدلا منه من أجل حماية الدستور"، على حد قولها.

وطالما كان مطلب إنشاء الأقاليم الفيدرالية حاضرا في غالبية الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها عدد من المحافظات خلال السنوات الماضية، لكن الاستجابة لهذه المطالب أجلت خلال السنوات الماضية من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة لأسباب منها الحرب ضد داعش والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ سنوات. 

يشرح المحلل السياسي رمضان البدران أن "الأقاليم تعني إعادة بناء نظام الإدارة وإعادة نظام توزيع المال والحقوق والتصرفات، وهذا كله مهم جدا في إعادة بناء الدولة العراقية، الدولة التي تعثرت بسبب المركزية والشمولية لمدة قرن كامل، وقد آن الأوان أن يُعاد النظر في أسلوب إدارتها وأسلوب حكمها".

ويستبعد أن تمضي المحكمة الاتحادية في تبني أو قبول أي مشروع له علاقة بإلغاء أحقية المحافظات في إنشاء أقاليم، وإن حدث ذلك، يعني أن "العراق سيكون في مشكلة حقيقية والدستور في مشكلة حقيقية، وستدخل الدولة العراقية مرحلة اللاهوية لنضالها السياسي ونظامها الإداري والاقتصادي"، وفق تعبيره.

بالنسبة للبدران، فإن الأقاليم تحصيل حاصل، وما المحافظات سوى "حالة مؤقتة لن يُبقي عليها العراق مستقبلاً".