تبدو سطوح بغداد كما أصحابها، شاهدة على التغيرات التي مرت بها البلاد، من دردشات العائلة والإحساس بالأمان في ليل المدينة، إلى اتخاذ القنّاصة منها نقاطا لإطلاق نيرانهم، حتى اليوم، حيث الموسيقى والغناء.
تقول عواطف بهاء (47 عاماً) لـ (ارفع صوتك): "كان انقطاع التيار الكهرباء في المساء يُفرحنا ونحن أطفال، نصعد إلى سطح البيت، نلعب، بينما أهالينا يتمددّون على الفراش ويتحدثون، نبقى كذلك حتى ننعس وننام".
تنام العائلة بأكملها على سطح البيت، حسبما تتذكّر عواطف، مواصلةً القول "كنّا نصحو على صوت المؤذن داعياً لصلاة الفجر، لنقفز واحداً بعد آخر خارج فراشنا، نحمله معنا دون تركيز، وننزل إلى داخل البيت، في محاولة لإتمام نومنا هناك".
ما حدث بعد 2003، "بدّد شغف النوم على سطوح البيوت"، تقول عواطف.
وتضيف "كان المسلحون والقناصّة يطلقون النيران من أعلى سطوح المباني على الناس، استُهدفت بيوتنا، ما جعلها أماكن غير آمنة للسهر أو النوم".
غرف من "الچـينكو"
تتنوّع طرق استغلال سطوح البيوت في بغداد، بل وتتبدّل أيضاً، انعكاساً لتبدّل الأحوال. مثلا، احتلّت المراوح وأجهزة التبريد الحديثة (السبلت) بالإضافة للكراكيب، مكان أقفاص الدجاج الذي كان يُربّى على السطّوح.
يقول سائق التاكسي وليد صباح (44 عاماً)، إن "ارتفاع أجور السكن وأسعار مواد البناء أدى إلى استغلال السطوح بشكل غير صالح للسكن مثل غرف الچـينكو".
ووليد نفسه "اضطرّ لإضافة غرفة جديدة لبيته الذي لا يسعه مع زوجته وأطفاله الأربعة، بتكلفة أقل مما لو بناها في مكان آخر"، كما يقول.
مقاهٍ ومطاعم
يقول علاء جمعة (52 عاماً): "إذا وقفت على أحد الأسطح، سترى المدينة من مختلف جوانبها، وترى سطوحاً أنيقة مزينة، بعضها أَيفت له ديكورات".
كما أقيمت مقاه ومطاعم عديدة على تلك السطوح، بعضها محاط بجُدران زجاجية ونباتات زينة وشجيرات أو الحديد والخشب بدلاً من الزجاج، فيما اكتفى بعض أصحاب تلك المقاهي بالإبقاء على الشكل الطبيعي للسطح دون أية إضافات.
ويتم تنظيم أمسيات موسيقة وغنائية في هذه الأماكن عادةً، وترى عشرات الشبّان والشابات يرتادونها محتفين بليل العاصمة.
وبين اليوم والآخر، تُرمم أسطحٌ جديدة، تفتح أبوابها للزوّار، بما فيها سطح "بيت تركيب" في الكرادة " ومنتدى "بيس (Peace) بغداد" في أبو نواس.
