أفراد من إحدى الفصائل التابعة للحشد الشعبي خلال العمليات العسكرية ضد داعش
أفراد من إحدى الفصائل التابعة للحشد الشعبي خلال العمليات العسكرية ضد داعش

أمر ديواني صدر عن مكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، خطه العريض دمج هيئة الحشد الشعبي ضمن المؤسسة الأمنية، ووضع قيادات الفصائل أمام أحد الخيارين، التفرغ للسياسة والتخلي عن السلاح أو الاندماج ضمن القوات الأمنية بقيادة القائد العام للقوات المسلحة.

أبرز ما جاء في الأمر الصادر عن عبد المهدي:

- دمج جميع فصائل الحشد الشعبي ضمن المؤسسة الأمنية، ووضعها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة وأن يكون مسؤولا عليها رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يعينه القائد العام.

- التخلي عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد في معارك التحرير، وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، إلخ)، كما يحمل أفرادها الرتب العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة.

- تقطع هذه الوحدات أفرادا وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو آمري من التنظيمات السابقة.

​​

​​

وهنا ثمة سؤال يطرح، من هم الذين سيمنحون الرتب العسكرية ويديرون المفاصل العسكرية؟

هل هم المتطوعون الذين تدرجوا بالرتب الفخرية داخل الفصائل بوضعها الحالي؟ وهم من خارج التخصص العسكرية وجاؤوا عن طريق التطوع أو التكليف من قبل زعامات الفصائل.

أم سيتم تعيين ضباط من المؤسسة العسكرية لقيادة مفاصل الهيئة بشكلها الجديد؟

وهذا يدفعنا لتساؤل آخر، هل من الممكن أن تتخلى زعامات فصائل المنتمية حاليا للهيئة للتخلي عن تلك الامتيازات وتسليم أفرادها إلى ضباط المؤسسة العسكرية؟

 

في رد لعضو اللجنة القانونية البرلمانية النائب حسين العقابي يعلق بقوله "لم يوضح الأمر الديواني هذا الجزئية، ونحن بانتظار تفاصيل جديدة توضح تفاصيل كثيرة في هذا الأمر"، معتبرا في حديث لموقع (ارفع صوتك) ما صدر عن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة "قرارا مهما سيقضي على المظاهر المسلحة، ويحصر السلاح بيد الدولة".

أما عن موضوع تخلي زعامات الفصائل عن الامتيازات التي تمنحها هيئة الحشد بوضعها الحالي، يوضح العقابي أنه "من خلال لقاءاتنا مع تلك القيادات فهي مستعدة لدعم رئيس الوزراء في هذا القرار".

ويتابع "معظم تلك القيادات تريد التفرغ للعمل السياسي والتخلي عن المسؤولية العسكرية المتعلقة بالفصائل المنتمية لها.

​​

​​

كما تضمن الأمر الديواني الصادر عن عبد المهدي:

- تغلق جميع المقرات التي تحمل اسم فصيل من فصائل الحشد الشعبي داخل المدن وخارجها.

- تستطيع الفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة أن تتحول إلى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الأحزاب، ويمنع حملها للسلاح إلى بإجازة لمقتضيات حماية مقراتها المدنية.

- تغلق جميع المكاتب الاقتصادية أو السيطرات أو التواجدات أو المصالح المؤسسة خارج الإطار الجديد للحشد الشعبي.

ويعتبر الخبير الأمني فاضل أبو رغيف النقطة الأخيرة هي "المفصل الأهم في الأمر الديواني"، ويقول في حديث لموقع (ارفع صوتك) "إغلاق المكاتب الاقتصادية وقرنها بالسيطرات، يعني أن تلك السيطرات هي جزء من الجباية والأموال التي طالتها شبهات كثيرة".

ويتابع "هناك شبه ضغط من المرجعية الدينية في النجف على القيادات السياسية في بغداد على ضرورة إعادة هيكلة أو ترشيق الحشد".

ويستبعد أبو رغيف أن يلقى الأمر الديواني رفضا من قبل قيادات الفصائل، ويعلق "القيادات ذاقت طعم النعيم والوفرة حتى وصلت مرحلة التخمة المالية، الآن انخرطت بالسياسة والعمل البرلماني وأصبح لديها وزراء ووكلاء وزراء ومسؤولين ومناصب، لذلك هم لا يحتاجون بعد الآن للعودة إلى الحشد".

​​

​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.