تعتبر محافظة بابل من أكثر المحافظات العراقية أهميةً بالنسبة للمقومات الأثرية. حيث ظهرت على أرضها وعلى امتداد قرون، حضارات عريقة ومراكز دينية ما زالت آثارها قائمة حتى يومنا هذا، ومن أهمها:
1- مدينة بابل التاريخية:
تقع مدينة بابل على بعد نحو (90) كم جنوب بغداد ، ونحو (10) كم شمال مدينة الحلة، ويمكن الوصول إليها بالطريق البري (بغداد – الحلة). وتعتبر مدينة بابل الأثرية من أشهر المدن القديمة التي ورد ذكرها في الكتب السماوية. وتغنى الكتاب والرحالة بعظمتها وجمالية وروعة أبنيتها وثقافة شعبها وعدت أسوارها وجنائنها المعلقة من بين عجائب الدنيا السبع.
2- مدينة بورسيبا:
تقع مدينة بورسيبا على بعد 15 كم جنوب غرب مدينة الحلة، بإتجاه الطريق المؤدي إلى محافظة النجف الأشرف وبرجها المدرج علامة شاهقة في الطريق ما بين الحلة والكفل ويبلغ ارتفاعها 47 م على مستوى الأرض. وتتضمن المدينة بعض المعالم الأثرية منها، أثار النمرود وأهمها الزقورة، بالإضافة إلى مكان ولادة نبي الله إبراهيم (ع).
-3آثار كوثا (جبل إبراهيم)
تقع آثار كوثا على بعد (50) كم شمال شرق مدينة الحلة، ضمن حدود ناحية مشروع المسيب الكبير (جبلة) وتدل النقوش التأريخية على قدم هذه الآثار ومكانتها كمركز ديني.
4- مرقد نبي الله أيوب:
ويقع نحو (15كم) عن مدينة الحلة.
5- مرقد نبي الله ذي الكفل:
وهو مرقد نبي الله يهودا بن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن. ويقع في ناحية الكفل على الطريق بين الكوفة و الحلة.
6- مرقد القاسم:
وهو مرقد القاسم بن الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقع في مدينة القاسم التي سميت بإسمه، ويبعد عن مركز المحافظة بحدود 40كم.
7- مرقد الحمزة الغربي:
وهو مرقد حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب، ويقع في ناحية المدحتية جنوب الحلة مركز محافظة بابل.
8- مرقد أولاد مسلم بن عقيل:
وهو مرقد محمد وإبراهيم، ولدي مسلم بن عقيل بن علي بن أبي طالب ويقع بالقرب من مركز قضاء المسيب.
9- مرقد زيد الشهيد:
وهو مرقد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقع مرقده 7 كم عن ناحية الكفل.
10- مقام الإمام علي (مشهد الشمس):
ويقع على طريق الحلة – كربلاء، ويضم مئذنة أثرية من الطراز السلجوقي، ويعود بناؤه إلى سنة 38 هـ.
اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.
وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.
صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".
بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"،
ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.
كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".
ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".
في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.
من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".
وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".
وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام".
لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".
ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".
أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.
كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها".
وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".
وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.
وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".
ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".