قوات من الجيش العراقي تتقدم في محافظة الأنبار
قوات من الجيش العراقي تتقدم في محافظة الأنبار

بدأت القوات العراقية عملية عسكرية واسعة النطاق في الصحراء الغربية المتاخمة للحدود مع سوريا، وذلك لتطهيرها من خلايا نائمة محتملة لمسلحين جهاديين يسعون لاستخدام المنطقة لاستعادة هيكلتهم.

وقالت قيادة العمليات المشتركة العراقية في بيان إن القوات المسلحة بدأت "المرحلة الأولى من عملية "إرادة النصر" بعمليات واسعة لتطهير المناطق المحصورة بين محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار إلى الحدود الدولية العراقية السورية".

وأشارت إلى أن العمليات انطلقت بمشاركة الجيش والحشد الشعبي والحشد العشائري، وبدعم جوي من الجيش العراقي والتحالف الدولي.​

​​وقال مصدر عسكري في المكتب الإعلامي لقيادة عمليات صلاح الدين لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هناك جيوبا من داعش في الشمال الغربي والغربي والجنوب الغربي من محافظة صلاح الدين باتجاه محافظتي الأنبار ونينوى"، مضيفا أن العملية ستستمر "حتى وصول القطعات (القوات) إلى هدفها النهائي".

وبحسب المحلل الأمني هشام الهاشمي فإن العملية الجارية تهدف إلى "استنزاف الدعم اللوجستي لداعش في ما يقدر بـ23% من مساحة العراق".

وأشار الهاشمي إلى أن القوات الأمنية "تطارد حاليا نحو ألف إرهابي من فلول داعش في مناطق صحراء الحضر وبادية البعاج وجزيرتي راوة والثرثار".​

​​وكان العراق أعلن نهاية عام 2017 النصر على تنظيم داعش، بعد أشهر قليلة من طرد عناصره من مدينة الموصل كبرى مدن محافظة نينوى.

وخسر التنظيم المتطرف آخر جيب خاضع لسيطرته في سوريا (بلدة الباغوز) قرب الحدود العراقية في آذار/مارس 2018.​

​​لكن خلايا نائمة للتنظيم استمرت في شن هجمات واعتداءات في مناطق حدودية في العراق.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي عملية تطهير واسعة، إذ استهدفت مرارا خلال الأشهر الأخيرة منطقة جبال حمرين الوعرة شمال بغداد.

وفي أيار/مايو الماضي، سلحت القوات العراقية عشائر بعض القرى في محافظة نينوى، للدفاع عن نفسها ضد اعتداءات مسلحين متطرفين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.