ملكة جمال العراق لعام 2017 سارة عيدان
ملكة جمال العراق لعام 2017 سارة عيدان

خاص "موقع الحرة" -

"هل يعقل هذا الكلام؟ هناك إرهابيون عراقيون مثل أبو بكر البغدادي لم يسحبوا جنسيتهم وأنا تسحب مني جنسيتي بسبب تعبيري عن رأيي؟"، تتساءل ملكة جمال العراق سارة عيدان، تعليقا على المطالبة بسحب جنسيتها العراقية بسبب تصريحات لها في الأمم المتحدة.

تجدد عيدان التي تحمل الجنسيتين العراقية والأميركية في حديثها مع "موقع الحرة" دعوتها بلدها الأم لتحقيق السلام مع إسرائيل، وتجدد وصفها لحركة حماس بـ"الإرهابية".

تقول "إذا كان هناك دول عربية مثل الإمارات والسعودية تصنف حركة حماس إرهابية، فما هي المشكلة في وصفي لها بالإرهابية؟"، مطالبة الحكومة ببيان موقفها من التهديدات التي تصلها والمطالبة بسحب جنسيتها.

وتلقت لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي دعوات تطالب بإسقاط الجنسية العراقية عن عيدان، بسبب دفاعها عن إسرائيل ومهاجمتها حركة حماس.

العضو باللجنة علي الغانمي، قال في تصريح لموقع "بغداد اليوم" إن ما فعلته عيدان "جريمة، يحاسب عليها القانون"، وأضاف أن "عقوبة ما تقوله وتعمله سارة عيدان، إذا كان يصل إلى إسقاط الجنسية العراقية عنها، فنحن ندعم ذلك".

وكتبت عيدان "قاتلت بجانب الولايات المتحدة لإنهاء الاستبداد وتحقيق الديمقراطية في العراق، إن حرية التعبير هي أساس الديمقراطية ويجب أن تتم حمايتها".

​​وتقول عيدان لـ"موقع الحرة": "مستحيل أن أتخلى عن جنسيتي العراقية وهي هويتي الأولى، وليس معنى أنني جئت لأميركا أنني أتخلى عن هويتي".

وكانت سارة عيدان تعمل مترجمة مع الجيش الأميركي، ووصلت للولايات المتحدة في 2009، لكنها كانت تزور بلدها الأم وآخرها في 2017 أثناء تنافسها في مسابقة ملكة الجمال.

"لم أستطع زيارة العراق منذئذ بسبب تهديدات كثيرة وصلتني بسبب صورتي مع ملكة جمال إسرائيل"، مشيرة إلى أن "أحد الوزراء طلب من المنظمة المسؤولة عن المسابقة أن يطلبوا مني إزالة الصورة".

وخلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف يوم 7 يوليو 2019، انتقدت عيدان الحكومة العراقية لعدم دعمها بعد تلقيها تهديدات بالقتل بسبب صورة جمعتها مع ملكة جمال إسرائيل لعام 2017 أدار غاندلسمان.

قصة الصورة

​​​

صورة سارة عيدان مع ملكة جمال إسرائيل التي أثارت الضجة

​​وقصت سارة حكاية الصورة لـ"موقع الحرة" قائلة: "المسابقة كانت في لاس فيغاس، لم يكن لي هدف من الصورة حينها، كنا في نفس الفوتو شوت، بعدما ندخل كان هناك تعارف بين ملكات الجمال، كان يبدو عليها الخوف من السلام علي، وكانت تبتسم لي من بعيد في البداية، ثم جاءت لي وأخبرتني بأنها كانت خائفة من مصافحتي، قلت لها بالعكس نحن هنا سفراء للسلام ونمثل البشر بكل اختلافاتهم، لا يهمنا الخلفية وعلينا أن نوصل رسالة سلام كملكات جمال".  

وتضيف "حتى ملكة جمال الكون وملكات جمال مصر ولبنان كانوا يتحدثون معها ولم تكن لديهم مشكلة لكن أخبروها بأنه من المستحيل التصوير معها لأنهم يخشون ردة الفعل في بلادهم".

وتؤكد أن الصداقة بينها وبين ملكة جمال إسرائيل لا تزال قائمة "نتكلم سويا طوال الوقت، آخرها اليوم، وكانت تطمئن على أحوالي بعد سماعها أخبار المطالبة بسحب جنسيتي".

​​وحول ما إذا دعتها إسرائيل لزيارتها هل ستقبل أم لا قالت "أنا بالفعل زرت إسرائيل العام الماضي بالتحديد في منتصف يونيو 2018 وتحدثت في مؤتمر للجنة الأميركية اليهودية في القدس، وليس لدي مانع من زيارة إسرائيل مرة أخرى، حتى لو سحبوا مني الجنسية، أنا إنسانة حرة وهذه حياتي ولا أقبل أن يملي علي أي شخص أوامر".

​​​​"عمائم إيرانية"

​​

 

 

خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، لقيت أربع نساء شهيرات حتفهن في العراق، اثنتان منهن على الأقل اغتيلتا برصاص مسلحين أمام كاميرات مراقبة، وكانت آخرهن عارضة الأزياء تاره فارس التي أثار اغتيالها جدلا فاق الجدل الذي كانت تثيره صورها الجريئة.

​​وقالت سارة إن مقتل ناشطات عراقيات في مجال التجميل في 2018 أثار رعبها، وتقول "كانوا يقتلون واحدة كل خميس، وإحدى صديقاتي شيماء قاسم تم تهديدها بالقتل واستطاعت الهروب وتعيش حاليا في الأردن، وعندما كنت أسمع بمقتل واحدة منهن، كنت أخشى على نفسي رغم أنني في أميركا، خاصة عندما أقرأ رسائل التهديد التي تصلني والتعليقات على حسابي على الانسغرام".

وتضيف "هناك بالتأكيد مؤامرة ضد هذه البنات المستهدفات، فهن معروفات بالتجميل".

وترى سارة أن العراق نفسه ليس لديه مشكلة مع إسرائيل "لكن الذيول والعمائم الإيرانية التي تتحكم في العراق هي التي لديها مشكلة مع إسرائيل"، مشيرة إلى أن الفساد المتفشي في البلاد أدى لتغلغل إيران في الدولة.

تقول سارة "أتمنى زيارة العراق لكن عندي شك في أنهم سوف يتركونني أخرج من المطار".

سألناها إن كانت تخشى الترحيل من المطار قالت "ياريت يرحلوني، لكن هؤلاء ليس لديهم مانع في قتلي، الفاسدون خلقوا الطائفية وإيران أصبحت تحتل العراق".

وأكدت سارة أنها ستستمر في التعبير عن رأيها بحرية "وحقي في جنسيتي، لأنهم إذا سحبوها فإن هذا سيشجعهم على فعل المزيد وستكون رسالة تهديد لغيري"، مطالبة بدولة ديمقراطية وقانون عادل يحكم الجميع في سلام.  

​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.