الرئيس الأميركي يستمع إلى نادية مراد خلال استضافته مجموعة من ضحايا الاضطهاد الديني في البيت الأبيض
الرئيس الأميركي يستمع إلى نادية مراد خلال استضافته مجموعة من ضحايا الاضطهاد الديني في البيت الأبيض

ردود أفعال واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارها لقاء سفيرة النوايا الحسنة العراقية في الأمم المتحدة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، الأيزيدية نادية مراد بالرئيس الأميركي، بسبب ما وصفه ناشطون ومدونون بـ"التذلل للرئيس ترامب".

وأثارت طريقة لقاء ترامب بالناجين وجهلهِ بنادية مراد، وسبب حصولها على جائزة نوبل، استياءً وتساؤلات على تلك الصفحات.

خصوصا سؤال الرئيس خلال اللقاء، باستغراب: "أنتِ فزتِ بجائزة نوبل؟، هذا لا يصدق!!، لأي سبب منحوك إياها؟".​

​​​​

​​

على صفحات التواصل الاجتماعي، اتهمها البعض بنكران تضحيات قوات البيشمركة الكردية والحشد الشعبي.

​​

فيما علق آخرون بأنها "تحاول الاسترزاق بمعاناة أبناء جلدتها".​

​​​​

​​بالمقابل، يرى ناشطون ومدونون أن ما قالته مراد هو الواقع الذي يعاني منه الأيزيديون.​

​​

​​

​​واعتبر مدونون لقاء مراد بترامب وكذلك زيارتها للدول الأوربية وغيرها، حقاً مشروعاً لإيصال صورة عن الأوجاع التي تحملّها هذا المكون.​

​​ويعتبر الصحفي الأيزيدي أحمد شنكالي الانتقادات التي تعرضت لها مراد على مواقع التواصل الاجتماعي "أمراً طبيعياً".

ويعلق شنكالي "السوشيال ميديا في العراق عبارة عن فوضى عارمة. السب والشتم أصبح ثقافة لدى المدونين"، مضيفاً في حديثه لـ"ارفع صوتك" أنه "لم ينجُ من الخلاف على تلك الصفحات أحد، حتى الأئمة والأنبياء، فما بالك بمراد!".

وقد يكون للصراعات السياسية والتنازع بين القوى التي تملك زمام القرار في العراق من أجل مكاسبها الخاصة، أثرٌ كبيرٌ في تحوّل مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات هجوم وانتقاد بين الموالين أو المنتمين لتلك القوى.

وتشهد صفحات تلك المواقع بين الآونة والأخرى حملات انتقاد يقابلها أخرى مدافعة، تجاه أي قضية عامة.​

​​ويلفت شنكالي وهو مدير موقع "أيزيد 24" إلى أن لقاء ترامب "ضم عدداً من النساء بينهن مراد، وهذا يدل على عدم سعيها لمصالح شخصية".

ويقول إن "زيارة نادية لم يُعد لها سابقاً، وجاءت على جانب مؤتمر حرية الأديان الذي يعقد في العاصمة الأميركية واشنطن. هي أرادت إيصال رسالة أو قضية للرئيس الأميركي، ولا تتحمل مسؤولية إن كان الأخير متابعاً لقضايا الأيزيدية أو لا".

ويصف شنكالي ما طرحته مراد بـ"الحيادية الكاملة"، موضحاً "لم تنكر فضل أحد، بل أشارت إلى خلافات بين بغداد وأربيل تمنع عودة الأيزيديين، وهذا ما تعترف به الحكومتين (المركزية والإقليم)".

مختتماً حديثه بالقول "الجميل في نادية مراد أنها لم تغير خطابها في كل المحافل والشاشات التلفزيونية من أول يوم، ولم تجامل أحداً على حساب القضية الأيزيدية".

ولم يكن انتقاد نادية مراد هو الأول، فقد سبقه ما تعرضت له ملكة جمال العراق سارة عيدان من حملة انتقادات ومطالبات بسحب جنسيتها، إثر زيارتها لإسرائيل.

​​

​​

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

A woman walks on a road dug up by workers as part of rehabilitation public works on the outskirts of Baghdad on September 15,…
أتاح الاستقرار النسبي المتواصل منذ خمس سنوات العمل على مشاريع إنمائية في بغداد

تنعم بغداد باستقرار نسبي، بعد نزاعات مدمّرة استمرت عقوداً، أتاحت أشغال تجديد في المدينة من طرقات معبّدة ونظم صرف صحي جديدة إلى فنادق فارهة ومطاعم، وهي مشاريع تسمح للسلطات أيضاً بالدفع ببرنامج عملها أمام الرأي العام. 

فقد جعل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من إعادة تأهيل البنية التحتية أولوية لحكومته.

في بغداد البالغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، تكثر المشاريع الكبيرة لوصل الأحياء العشوائية بشبكات الكهرباء والماء وترميم الطرقات والأرصفة وبناء جسور.

وفي بلد تصدّر عناوين الصحف ووسائل الإعلام على مدى عقود جراء الحروب  والتوترات الأمنية والانفجارات، أتاح الاستقرار النسبي المتواصل منذ خمس سنوات تقريباً وإعلان الانتصار على تنظيم الدولة الاسلامية(داعش)، افتتاح مراكز تجارية ومقاه ومطاعم فاخرة. 

على ضفاف نهر دجلة، يمكن لرواد مجمع "ألف ليلة وليلة" الاختيار بين 12 مطعماً فضلاً عن سلسلة من المقاهي وصالات الاحتفالات ومتاجر وقاعة للعبة البولينغ. خلال عطلة نهاية الأسبوع، يتردد العشرات إلى المكان برفقة العائلة أو الأصدقاء لتناول الطعام أو تدخين النرجيلة وممارسة لعبة البولينغ.

وفتح المجمّع الذي بني في حديقة أحد قصور الرئيس العراقي السابق صدام حسين أبوابه أواخر العام 2022، على أرضٍ هي الآن بيد نقابة الصحافيين التي استأجرت الموقع. وأطلق المشروع "عدد من المستثمرين الشباب المختصين بالشأن السياحي"، وفق المدير التنفيذي للمشروع فلاح حسن.

ويرى حسن أن "العراق أرض خصبة للاستثمار بشكل لا يمكن تخيله" لكنه في الوقت نفسه يشير إلى وجود "معوقات" مثل "الوضع الأمني والروتين الحكومي العقيم" حيث ينبغي المرور "بألف نافذة لتتمكن من أن تأخذ ورقة موافقة واحدة".

 "مناخ الاستثمار ضعيف"

اعتبر البنك الدولي في تقرير نشر أواخر يوليو أن "مناخ الاستثمار في العراق لا يزال ضعيفاً"، مشيراً إلى "غياب تشريعات مؤاتية للشركات، ومناخ أمني غير مستقرّ، وأوجه قصور إدارية وفساد ممنهج" في إشارة إلى الرشوة.

وتسعى السلطات إلى تغيير ذلك الواقع. ويعمل رئيس الوزراء الذي أعرب مراراً عن عزمه على مكافحة الفساد، وجذب المستثمرين الكبار، لا سيما من دول الخليج.

في أواخر أغسطس، شارك السوداني في وضع حجر الأساس لفندق ريكسوس الفاخر ومجمّع سكني، وهو الاستثمار القطري الأوّل في العراق.

وقال السوداني حينها "بدءاً من رئيس الحكومة وانتهاءً بآخر موظف، سوف نكون مع المستثمر ومع الشراكة ومع القطاع الخاص الجاد في تنفيذ مشاريع الاستثمار في بغداد والمحافظات وإقليم كردستان". 

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً، أكّد السوداني على أن حكومته جعلت محاربة الفساد "في أولوياتنا".

لكن ما الذي يقف خلف هذه "الطفرة" التنموية في بغداد؟ في مقال له نشر على موقع معهد "الدراسات الإقليمية والدولية"، التابع للجامعة الأميركية في مدينة السليمانية في إقليم كردستان، يرى الباحث حيدر الشاكري أن "الطبقة السياسية العراقية وشركائها في مجال الأعمال قرروا استثمار ثرواتهم في مشاريع محلية هي بمثابة ملجأ للأرباح التي اكتسبت بطرق غير شرعية".

ويشير الشاكري في هذا الإطار خصوصاً إلى "مجمعات سكنية فخمة ومراكز تجارية وجامعات خاصة".

لكن السلطات تعتمد سياسة تحديث البنى التحتية. وتبلغ قيمة الاستثمارات في موازنات السنوات 2023 حتى 2025، 37 مليار دولار سنوياً، وهي تقدّر بثلاثة أضعاف القيمة الفعلية للاستثمارات في العام 2022 وفق البنك الدولي.

وقد أتاحت الاحتياطات المالية الكبرى بالعملة الصعبة التي تفوق 100 مليار دولار والمكتسبة من أسعار النفط المرتفعة، إمكانية طرح تلك المبالغ في الموازنة.

"إلى متى؟"

وأنشأت الحكومة فريق الجهد الخدمي والهندسي، الذي يضمّ جهوداً وفرقاً من وزارات وشركات عامة ومهندسي الجيش والحشد الشعبي، مهمته إعادة تأهيل الأحياء العشوائية "المحرومة منذ أكثر من عشرين عاماً" من الخدمات وفق رئيس الجهد الخدمي في بغداد المهندس عبد الرزاق عبد محيسن. 

تنكّب فرق الجهد الخدمي على العمل في الأزقة الترابية في حيّ الكوفة الواقع على أطراف العاصمة. تحفر جرارات الشوارع من أجل توصيل أنابيب جديدة، فيما تقوم شاحنة بنقل الحطام.

ويقول عبد محيسن الذي يشرف على الأعمال في حي الكوفة إن "هناك أكثر من 1093 عشوائية في محافظة بغداد أعدّت الخطط لها على أن تكون الأعمال بشكل تدريجي".

وأضاف "هناك أكثر من 200 مليار دينار مخصصة لأعمال البنى التحتية من ضمنها المياه والصرف الصحي وإعادة تأهيل الشوارع".

يرحب بعض سكان تلك المنطقة بهذه التغييرات، لكن آخرين ما زالوا يشتكون من نواقص عدة في الخدمات تؤثر على حياتهم اليومية. 

ويشعر أبو علي البهادلي وهو عامل يومي في مجال البناء بفرحة غامرة إزاء هذه التحسينات في حيّه. 

ويقول "مناطقنا كانت محرومة من الخدمات بشكل تام"، مضيفاً أن الوضع في السابق كان مختلفاً، "لا نستطيع أن نخرج إلى الشارع بسبب الوحول التي تسببها الأمطار". 

إلا أن جاره أحمد راضي البالغ من العمر 45 عاماً، لا ينظر إلى الأمور بالإيجابية نفسها ويشتكي من قلة الخدمات والماء والكهرباء.

ويقول راضي وهو موظف حكومي "أعطيني مسؤولا يبقى بلا ماء ساعة واحدة. يريدون أن يعبدوا الشارع قبل إنجاز الماء. لقد تعبنا".

ويتساءل الرجل "متى يكملون الرصيف؟ متى يقومون بوضع نظام تصريف للأمطار؟"، مضيفاً "تأتي من عملك متعباً، لا كهرباء ولا ماء، المجاري منتشرة، أريد أن أعرف إلى متى؟".