في أيار/ مايو 1990، اتهم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، في اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية، الكويت بالإفراط في إنتاج النفط، ما أدى إلى انخفاض عالمي في الأسعار.

عقب ذلك، وتحديدا في 10 تموز/يوليو 1990، تعهدت الكويت بالالتزام بحصة بمليون ونصف برميل فقط. ثم صرحت بتخفيض إنتاج النفط مجددا والالتزام بالحصص المقررة من قبل منظمة أوبك.

لم ينه تخفيض الكويت إنتاج النفط الأزمة، فقد وجه العراق اتهامات جديدة لجاره الجنوبي بالتنقيب دون ترخيص في الجانب العراقي من حقل الرميلة النفطي الواقع في منطقة حدودية متنازع عليها أصلا آنذاك.

اتهم العراق الكويت بخفض أسعار النفط عالميا بسبب الزيادة في الإنتاج.

​​إثر ذلك، بدأ صدام حسين بمطالبة الكويت بدفع تعويض يقدر بمليارين و400 ألف دولار من النفط المفترض المأخوذ من الرميلة. وبدأ العراق بمطالبة كل من السعودية والكويت بدفع مقابل عما وصفه بحمايتهما خلال الحرب مع إيران التي اعتبرها حماية للبوابة الشرقية للعرب.

وطالب العراق أيضا بتأجير جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين له.

في أواخر تموز/يوليو 1990، اجتمعت الكويت والعراق التي مثلها نائب الرئيس العراقي عزت الدوري في جدة بدعوة من العاهل السعودي الملك فهد لتقريب وجهات النظر. لم يتوصل الاجتماع إلى نتيجة تذكر، تاركا المجال للحرب.

​​بدأ الهجوم العراقي في فجر 2 آب/أغسطس 1990. وبتاريخ 4 آب/أغسطس 1990، كان العراق يسيطر بشكل شبه كامل على الكويت، فيما لجأ أمير الكويت جابر الأحمد الصباح إلى السعودية.

وفي الفترة الواقعة ما بين 4 و8 من الشهر ذاته، أعلن العراق قيام حكومة تتبع له اسمها "جمهورية الكويت". لكنه سرعان ما ألغاها، وأعلن ضم الكويت لأراضيه وشرع بإلغاء السفارات الأجنبية.

أرغم اجتياح صدام حسين للكويت أميرها الشيخ جابر الأحمد الصباح على اللجوء إلى السعودية

​​

​​في تلك الأثناء، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 661، الذي طالب فيه جميع الدول بالامتناع عن التعاملات التجارية مع العراق، عدا الأمور اللوجستية كالمواد الطبية والغذائية. ظل هذا الحصار ساريا حتى إسقاط نظام صدام حسين سنة 2003.

في منتصف كانون الثاني/يناير 1991، وبسبب رفض العراق الانسحاب، بدأت قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمكون من أكثر من 30 دولة بشن هجماتها الجوية والبرية (عاصفة الصحراء) على القوات العراقية في الكويت.

وفي 26 شباط/فبراير 1991، أي بعد شهر ونصف تقريبا، انتهت الحرب، وجرى تحرير الكويت من احتلال دام 7 أشهر.

​​خلال انسحاب القوات العراقية المنهزمة، تعرضت إحدى قوافلها للقصف، ما أرغم الحكومة العراقية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، حيث اجتمع وفد عراقي وآخر من التحالف في خيمة كبيرة أقيمت في مدينة صفوان الحدودية مع الكويت.

في "خيمة صفوان" تم الاتفاق على عدة بنود لم يعلن عنها بشكل كامل، ويفترض أنها تمحورت حول اعتراف العراق بسيادة الكويت وترسيم الحدود. بالإضافة إلى جوانب مالية وعسكرية وأخرى متعلقة بالأسرى والمفقودين من طرفي الصراع.

عاد ما تبقى من الجيش العراقي إلى بلاده منهكا. واهتزت صورة صدام حسين كثيرا بسبب الهزيمة.

جنود عراقيون يستسلمون للقوات الأميركية في شباط/فبراير 1991.

​​في 1991، اندلعت ثورة شعبية عارمة قادتها الأغلبية الشيعية مناطق جنوبي العراق، ثم انتقلت إلى شماله حيث الأكراد.

أخمد الجيش العراقي الانتفاضتين التي خلفتا موجة نزوح هائلة، خاصة في الشمال حيث لجأ آلاف الأكراد نحو تركيا وإيران.

بعد نهاية الحرب، دخل الشعب العراقي تحت وطأة حصار استمر لسنوات وكان كفيلا باستنزاف البلاد.

طفلة عراقية لا تتجاوز أربعة أشهر تعاني سوء التغذية بسب الحصار المفروض حينها على العراق

​​

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.