سيدة عراقية تتبع عربة يجرها حمار
شابة عراقية- الصورة لوكالة الصحافة الفرنسية

مع انتشار خبر تنصيب حنان الفتلاوي كمستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة في حكومة عادل عبد المهدي ضجت مواقع التواصل الاجتماعي العراقية.  

وأطلقت المستخدمات هاشتاغ #اعيدوا_وزارة_المرأة أتت معظمها رافضة لقرار التنصيب ومطالبة بوزارة حقيقية للمرأة.

وترى المستشارة القانونية نيران عزيز، أن تنصيب مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة من نفس الوجوه السياسية والحزبية "لن يغير أوضاع المرأة العراقية".

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن تنصيب وزيرة أو مستشارة لشؤون المرأة "لا يمثل غالبية النساء في البلاد، لأنه جاء ضمن المحاصصة الحزبية، بالتالي ستتحرك باتجاه تنفيذ المصالح التي تخدم تحقيق أهدافها على الصعيدين السياسي والحزبي لا لانتشال المرأة العراقية من أوضاعها المزرية". 

وتقرر عام 2015 إلغاء بعض المناصب الوزارية منها وزارة الدولة لشؤون المرأة من قبل حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وعزا ذلك إلى "مقتضيات المصلحة العامة واستناداً إلى المادة (788) من الدستور وتفويض مجلس النواب".

عوائق وتحديّات

قبيل قرار إلغاء وزارة المرأة لشؤون المرأة، واجهت المرأة العديد من التحديات والمشكلات التي تحد من دورها الذي تقرر في بتقديم مقترحات المشاريع الإستراتيجية للجهات ذات العلاقة، وكذلك العمل من دون حقيبة وزارية أو صلاحيات أو موازنة. 

في 2004 شهد العراق تأسيس أول وزارة للمرأة. وشغلت منصبها نرمين عثمان، تلتها أزهار الشيخلي 2005، وفاتن عبد الرحمن محمود 2006، ومجدداً نرمين عثمان 2007، ثم نوال مجيد السامرائي 2008، وخلود عزارة آل معجون 2009، وابتهال كاصد الزيدي 2011، وبيان نوري عام 2015.

ووصلت التحديات ذروتها عام 2015، بعد انشغال الحكومة في معارك تحرير المدن من سيطرة داعش وتصاعد الأزمة المالية إثر هبوط سعر برميل النفط؛ ليبدو واضحاً أن وجود بعض الوزارات من بينها وزارة المرأة، لم يعد مناسباً لعملية التقشف التي اتبعتها الحكومة في تخطّي الأزمة المالية.

تقول الناشطة النسوية أمل الجابر، إن المطالبات بإعادة وزارة المرآة "ليست حلاً لمشكلات النساء العراقيات".

وحسب دراسة "المرأة العراقية واقع وتحديات" وأعدتها دائرة البحوث التابعة لمجلس النواب العراقي عام 2014، فإن المرأة العراقية "كانت ولاتزال بعيدة عن القيام بدورها الإيجابي، بسبب العوائق التي تقف أمامها وتحول دون نهوضها".

وتتمثل العوائق بـ"عدم استقرار الأوضاع السياسية، وكذلك العادات والتقاليد؛ فالثقافة السائدة في المجتمع العراقي تحدّ من دخول المرأة المعترك السياسي، مثل ضعف قناعة السياسيين من الرجال بأهمية الدور السياسي للمرأة وعدم فسح المجال لها لإبراز قدراتها. عدا عن شعور المرأة بعدم الاستقرار النفسي، إضافة إلى حوادث العنف. مم يخلق نوعاً من الشعور بالغربة وعدم الانتماء والاستقرار".

هل من حل؟

تقول الجابر لـ"ارفع صوتك" إن وزارة المرأة "لم تحقق شيئاً خلال 11 عاماً من مسيرتها، وعلى العكس، فقد تراجعت حقوق المرأة كثيراً ولم تمثلها الوزارة يوماً".

وفي ذات السياق، كشف الجهاز المركزي للإحصاء عام 2011، أن 5.4% من الفتيات تزوجن قبل بلوغ الخامسة عشرة، و 23% قبل سن الثامنة عشرة. فيما أظهر المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في وزارة التخطيط لعام 2007، أن 21% من الفتيات تزوجن قبل إكمالهن سن التاسعة عشرة، مقارنة بـ15% في عامي 1997 و2004.

ضحايا الزواج المبكر يمثل لمحة عن حال المرأة في العراق وعواقب الفقر والأمية والبطالة والحروب، نتيجة فشل وزارة المرأة في إيجاد الحلول والسياسات التي تدعم المرأة وتنتشلها مما تعانيه من إهمال، حسب الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة بشرى الياسري.

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن الصراعات السياسية والأوضاع الأمنية غير المستقرة والمحسوبية الحزبية والفساد المالي والإداري أضعف دور المرأة العراقية.

ولخصت الياسري أوضاع المرأة العراقية، سواء بوزارة للمرأة أم دونها، بالقول "المرأة تدور في حلقة مفرغة بسبب الفوضى التي جلبتها المحاصصة السياسية والحزبية.

وتؤكد أن انتشال المرأة العراقية من هذا الوضع المأساوي يعني أن تُضرَب مصالح السياسيين كافة، لأنها لن تخدم تنفيذ أجنداتهم ومكاسبهم، خاصة عندما تنصب وزيرة لشؤون المرأة من غير أوساطهم الحزبية أو السياسية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

واشنطن نفت ضلوعها في الهجوم
واشنطن نفت ضلوعها في الهجوم

قالت خلية الإعلام الأمني في العراق، السبت، إن أحد عناصر  الحشد الشعبي قضى بـ"بانفجار وحريق" داخل قاعدة عسكرية بمحافظة بابل، مضيفة أن 8 أشخاص آخرين تعرضوا لإصابات.

وكشف بيان خلية الإعلام الأمني أنه قد جرى تشكيل لجنة فنية عليا مختصة من الدفاع المدني والجهات الأخرى ذات العلاقة لمعرفة أسباب الانفجار والحرائق في موقع ومحيط منطقة الحادث. 

وأضاف البيان: "أكد تقرير قيادة الدفاع الجوي ومن خلال الجهد الفني والكشف الراداري عدم وجود أي طائرة مسيرة أو مقاتلة في أجواء بابل قبل وأثناء الانفجار". 

وأكد أنه سوف يتم نشر المزيد من "التفاصيل لاحقا في حال اكتمال عملية التحليل والتحقيق لمعرفة ملابسات هذا الحادث". 

وفي وقت لاحق، نقلت رويترز عن بيان لقوات الحشد الشعبي قالت فيه إن الانفجار الذي وقع في مركز قيادتها بمعسكر كالسو نتج عن "هجوم" دون أن تقدم تفاصيل إضافية.

وكانت وكالة فراس برس نقلت عن مصادر أمنية قولها إن قصفا أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، ليل الجمعة السبت، في قاعدة عسكرية بالعراق تضم قوات من الجيش العراقي وعناصر من الحشد الشعبي الموالية لإيران تم دمجها في القوات الأمنية العراقية.

وردا على سؤال فرانس برس، لم يُحدد مسؤول عسكري ومسؤول في وزارة الداخلية الجهة التي تقف وراء القصف الجوي لقاعدة كالسو في محافظة بابل. كما لم يُحددا إذا كانت الضربة قد شُنت بطائرة مسيرة.

من جانب آخر، أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) أن الولايات المتحدة "لم تُنفّذ ضربات" في العراق، الجمعة. 

وكتبت "سنتكوم" عبر منصة "إكس" قائلة: "نحن على علم بمعلومات تزعم أن الولايات المتحدة نفذت غارات جوية في العراق اليوم. هذه المعلومات خاطئة".

وردا على سؤال وكالة فرانس برس، قال الجيش الإسرائيلي إنه "لا يُعلّق على معلومات ترد في وسائل الإعلام الأجنبية". 

ويأتي هذا التطور الذي شهده العراق في سياق إقليمي متفجر تُغذيه الحرب الدائرة في غزة، فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية لتجنب تمدد النزاع. 

فجر الجمعة، سُمعت أصوات انفجارات قرب قاعدة عسكرية في منطقة أصفهان وسط إيران، حيث قلّلت السلطات من تأثيرها، من دون أن تتهم إسرائيل مباشرة بالوقوف وراءها، فيما لم يصدر تعليق إسرائيلي على الهجوم.

وحصل ذلك بعد أقل من أسبوع على هجوم إيراني غير مسبوق ومباشر ضد إسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، لا يزال موجودا في الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال وقت سابق هذا الأسبوع.