حبوب الفياغرا/ المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية
حبوب الفياغرا/ المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

منذ عامين وحنان واثق (27 عاماً) تعاني من عدم قدرتها على ممارسة الجنس مع زوجها دون أن يتناول أقراص "الفياغرا" أو المنشطات الجنسية.

وتقول حنان وهي أم لثلاثة أطفال: "أشعر بالاشمئزاز كلما رأيته يتناول هذه المنشطات، وأخبره بعدم رغبتي بالتواصل معه، لكنه لا يبالي برفضي".

وترى أن ما يحدث "مروّع" بالنسبة للمرأة، قائلة "أشعر أن زوجي ينتهك جسدي وكأنه يغتصبني".

وتتابع حنان في حديثها مع "ارفع صوتك": "صحيح أن تناول الفياغرا أو المنشطات الجنسية يتيح الفرصة للرجال الذين يعانون الضعف الجنسي لدعم قدراتهم الجنسية، لكن ما لا يعرفونه أنها حوّلت زوجي بسبب تناولها غير المنظم إلى مدمن جنس".

وتعتقد أن زوجها لم يكن يتناول هذه الأقراص سابقاً، لكنه حصل عليها صدفة من صديق، والآن هيمنت على حياته، على حد تعبيرها.

والفياغرا من المنشطات الجنسية التي تصرف بالصيدليات العراقية دون حاجة لوصفة طبية، ويطلق عليها تسميات مختلفة بين الشباب والرجال منها " أبو الكنغر، الأزرق، الأخضر"، وغيرها من تسميات شعبية. لا يتجاوز سعرها 10 آلاف دينار عراقي (8 دولار).

تهمة "الخيانة"

حين تعبّر سولاف حازم عن رفضها لتناول زوجها "الفياغرا"، ينعتها بـ"الزوجة غير الصالحة"، لكنه في نهاية المطاف يفعل ما يريد.

تقول لـ"رفع صوتك" إنها طالبته مراراً بالتوقف عن ذلك، لكنه يعلل إصراره بفشل متوقع في ممارسة الجنس.

وتعتقد سولاف أن "الجنس بات كل ما يهم زوجها لدرجة لا تطاق، حتى أنه اتهمها بخيانته وإقامة علاقات غرامية مع أي رجل تتعامل معه كباعة المحال التجارية أو سائقي مركبات الأجرة، حتى المارة صدفة بقرب سياج بيتهما".

كل ذلك أدّى لمعيشة "لا تُطاق" خلال أربعة سنوات من الزواج، ما جعلها تطلب الطلاق، وهو ما تم، لتعود سولاف للسكن مع والدتها.

قد تفقد شريك حياتها..

تقول عبير هادي (39 عاماً) إن زوجها بدأ رحلته مع "الفياغرا" بوصفة طبيّة، لأنه أصيب باكتئاب نتيجة تعرّضه لحادث انفجار سيارة عام 2008، واستمر معها.

وبعد بضعة أشهر عانى زوج عبير من مشاكل في القلب، فمنعه الطبيب من تناول المنشطات الجنسية، لكنه لم يتوقف بحجّة أنه لا يتمكن من ممارسة الجنس دونها.

وتقول عبير وهي أم لأربعة أبناء، لـ"ارفع صوتك: "كان يتناولها بسرية دون علمي، حتى عثرت على الأقراص صدفة، وعندما واجهته تفاقمت المشاكل بيننا".

وترى أن تناول المنشاطات بوصفة طبية أو من دونها "يدمر العلاقات الزوجية إلى أن تناولها بوصفة طبية أو دونها" مضيفةً "يلازمني شعور فقدان شريك حياتي للأبد بسبب العلاقة الجنسية.."، في إشارة لقلقها المستمر على حياة زوجها وعدم امتثاله لنصيحة الطبيب.

والنتيجة؟

تقول المتخصصة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة بشرى الياسري، إن المنشطات الجنسية المتداولة في العراق تُستخدم "دون تشخيص أو مشورة طبية ممن يعانون الضعف الجنسي وغيرهم، فالقدرة الجنسية لدى البعض مرتبطة بإثبات الرجولة".

وتضيف: "بالنسبة الشباب، هناك نظرة بالمجتمع تدفعهم لتناولها من أجل إثبات قدراتهم الجنسية، خاصة ليلة الزفاف (الدخلة)، خشية الفشل، ولحاق العار بهم".

وتلفت الياسري الانتباه إلى أن الكثير من المشاكل الأسرية اليوم ناتجة عن تناول الرجال للمنشطات الجنسية، إذ تجعل الكثير منهم يدمنون على تناولها، في حين قد يُقابَل رفض الزوجة بممارسة العنف النفسي والجنسي بحقها.

مواضيع ذات صلة:

العراق

تخزين المواد الغذائية "ترف" بالنسبة لملايين العراقيين

دعاء يوسف
03 أبريل 2020

"سارعوا بتخزين الكثير من المواد الغذائية "، من العبارات الأكثر تداولاً بين العراقيين اليوم، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن هل يستطيع الجميع ذلك؟

تقول أمل رزاق (٤٣ عاماً)، وتعمل في محل لتزيين النساء وحلاقة الشعر، "فقدت مصدر قوتي اليومي بسبب إغلاق المحل". 

وتضيف " كنت أحصل على 10 آلف دينار عراقي (8$) في اليوم الواحد لمساعدة أخي (الذي توقف عمله في بناء الدور هو الآخر) لتوفير التكاليف المعيشية لأسرتنا المكونة من سبعة أفراد".

"نفد تقريباً كل ما قمنا بتخزينه من طعام. نحن على دراية بخطورة الوضع، ولكننا لا نعرف كيف سنعيش إذا استمر هذا الحال"، تقول أمل لـ"ارفع صوتك".

التسوق بالدين

أمل ليست الوحيدة، فالكثير من العراقيين يعيشون الآن في حيرة من عدم قدرتهم على توفير قوت يومهم، ولم يسارعوا كالآخرين لشراء المواد الغذائية وتخزينها.

رعد محسن (٤٩ عاماً)، وهو متزوج لديه أربعة أبناء، كان يظن أن وضعه المعيشي تحسّن كثيراً عن السابق، وبات يستطيع توفير مصاريف أسرته وإيجار بيته، لكن بعد أزمة كورونا اكتشف أنه "كان على خطأ" حسب تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "الكثير من الأقارب والمعارف اليوم يشعرون بالقلق على ما لديهم من أموال خشية أن تطول الأزمة. لذا تجد البعض منهم يتنصل من فكرة مساعدة أحدهم ببعض المال حتى لو كان بالاستدانة، ويعمد كذلك إلى تخزين كل شيء".   

ويتابع رعد "أشتري السلع يوماً بيوم، لا أملك رفاهية التخزين،  حيث لا  غذائية، أملك مالاً كافياً لشراء كميات كثيرة وتخزينها".

"أخشى أن أضطرّ للتديّن لاحقاً، وهو ما لا أريده"، يقول رعد الذي كان يعمل سائق تاكسي قبل حظر التجوّل.

السوق المحلية

ومع ذلك، لم تتوقف حركة شراء السلع الغذائية لتخزيها، إذ أفضى تفشي انتشار مرض كوفيد-١٩ في البلاد إلى تزايد إقبال العوائل على الشراء والتخزين.

ولكن عمر أنيس وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، يقول إن " إقبال الفقراء على شراء احتياجاتهم  تراجع منذ الأسبوع الأول لفرض حظر التجول، مقارنة باستمراره لدى ميسوري الحال".

في هذا السياق، بدأت بعض المتاجر في عرض بعض السلع المطلوبة بأضعاف أسعارها الأصلية، كما بدأ التجار باحتكار بعض البضائع ذات الطلب المرتفع، على الرغم من تحذيرات الحكومة بملاحقة وإغلاق محال كل من يقوم بذلك.

"غير  إنساني"

 نادية سعد، (٥١ عاماً) وهي ربة بيت ومتزوجة من مستثمر ببيع الدور والعقارات "ترغب في أن تكون مستعدة دوماً وألا تحتاج أسرتها لأحد".

وتقول لـ"ارفع صوتك" إن "تخزين السلع الغذائية هو الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله الآن".

من جهته، يقول  الخبير الاقتصادي جاسم خالد إن "الفقر قادم لا محالة، خصوصاً  في الدول التي لم تضع الخُطط المناسبة للتعامل مع الجوع، كالعراق".

ويتوقع جاسم تزايد "الهوة بين الأغنياء والفقراء"، مضيفاً  "تخزين السلع الغذائية بهذا الشكل المفرط من قبل الأغنياء، سلوك غير إنساني".

ويشير إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، حيث لجأ العراقيون إلى تخزين السلع الغذائية خلال سنوات الحصار الاقتصادي وغيره من صراعات وحروب، ما أدى  لتخلخل تركيبة المجتمع العراقي، حسب تعبيره.

ويتابع جاسم "ظهرت الكثير من الأزمات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، مثل تزايد الفقر والجريمة وجشع التجار وصعود فئة من المجتمع بسبب الترف على حساب غيرها ممن لا يتحصلون على لقمة عيش، وغير ذلك".

وكان تقرير سابق لوزارة التخطيط العراقية، أوائل العام الجاري، قال إن واحداً بين كل خمسة عراقيين يعيش تحت خط الفقر.

 وحسب بيانها المشترك مع خلية الأزمة، أمس الخميس، قالت إن لديها قاعدة بيانات للعوائل تحت خط الفقر،  يقدر عددها بنحو مليوني أسرة وبواقع 10 ملايين شخص، وهذا العدد هو المشمول.

دعاء يوسف