طالبات مدرسة عراقيات/ المصدر: ا ف ب
طالبات مدرسة عراقيات/ المصدر: ا ف ب

تعاني أنوار غالب، وتبذل جهودا يومية لإقناع ابنتها سمر في العدول عن عدم رغبتها بالذهاب إلى مدرستها، ودائما ما تدفعها عنوة للدوام.

سمر طالبة في مرحلة الثاني متوسط، تفقد رغبة الدوام بالمدرسة بسبب تعامل مدرستها معها.

تقول الأم لـ"ارفع صوتك": "فجأة، أصبحت سمر، لا ترغب في الدراسة. وعرفت أن مدرّسة اللغة العربية هي السبب، فهي تستخدم أسلوب السخرية واللوم كثيراً مع الفتيات".

وتضيف أنوار، أن "الأمور كانت جيدة بعد أن قابلت المدرّسة وحاولت فهم الموضوع، ليتضح  أنها تتقصّد معاملة الطالبات بهذا الشكل كي تحثّهن على الدراسة"، معقبةً على الأمر "الأمر صعب بالنسبة لابنتي سمر، فهي لا تتقبّل السلوك المعادي".  

وبات شائعاً في المدارس العراقية معاملة الطلبات بقسوة لإرغامهن على الدراسة، حسب المقولة الشعبية "لا تنطي عين للبنت"، إلا أن هذا الأمر "لم يعد نافعاً اليوم، إذ أخذت الحياة منحى مختلفاً عما تعلمنا عليه في صغرنا"، حسب أنوار.

تقول: "أحاول باستمرار تشجيع ابنتي على الذهاب للمدرسة، خشية أن يكتشف أبوها عدم رغبتها، ويعمد إلى أن يُبقيها في البيت لتزويجها، فهو يؤمن بأن (البنت للزواج، ولن تنفعها الدراسة بشيء)، بينما أنا أريدها أن تكمل تعليمها".

وتعتقد أنوار أن بعض المدرّسات "بحاجة  للمساءلة عن سلوكياتهن الاستفزازية للطالبات، التي تصل لمرحلة عزوف بعض الطالبات عن الدوام بشكل جديّ".

ضغوط نفسية معينة

من جهة أخرى، ترى الطالبة أنغام حامد، أن أمها تتعامل معها بقسوة إذا اشتكت من سلوك إحدى المدرّسات.

تقول لـ"ارفع صوتك": "أمي توبخني كلما شكوت سلوك مدرسة ما، وتعتبره صحيحاً  وإن كان عدوانياً، لأن الطالبات برأيها غير منضبطات".

وترى أنغام (15 عاماً) أن المدرّسات وأمها معهن فهي مدرّسة أيضاً "يتعاملن بسلوك صارم من شأنه دفع الفتيات للزواج بدلاً من الدراسة".

ومن السلوكيات التي تتبعها المدرسة وتراها أنغام غير صائبة "الإساءة بتلميحات أو كلمات للطالبات الحاصلات على علامات متدنيّة، دون التفكير بأن الطالبة قد تعاني من ضغوط نفسية معينة تجاه مادة الدرس أو حياتها الخاصة".

وتوضح  أنغام أنها عندما تكون "غير مستعدة للمشاركة بالدرس أو في حالة مزاجية غير جيدة فإن المدرّسة غالباً تسيء معاملتها، ونعتها بأنها متسيّبة أو لا مبالية  أو لا تحترمها".

هذا الأمر يدفع أنغام للتغيب عن المدرسة أحياناً.

فعل ورد فعل

تقول أسماء علوان، وهي مدرّسة متقاعدة: "طالبات مدارس اليوم يختلفن عن طالبات السابق، جميعهن كن يعانين من سلوكيات المدرسات تجاههن، وخاصة من المدرسات اللواتي يعانين من مشكلات عائلية أو كبرن وهن غير متزوجات أو مطلقات".

وتعتقد أن الطالبات في السابق كنّ "منضبطات أكثر، ويحترمن المدرسات" مضيفةً أن "تعليم الأبناء على احترام الآخرين مهمة الآباء والأمهات".

وترى علوان أن المعلّمة قد تتصرف بعدوانية كرد فعل على "سخرية الطالبات منها، أو إطلاقهن لادعاءات كاذبة عليها".

ويتكرر تعامل المعلمات مع الطالبات بالشكل المذكور في المدارس المتوسطة والثانوية بسبب "سوء سلوك الطالبات"، بالتالي "لا يمكن الوصول لحل" لأن الهيئة التدريسية وكذلك الطالبات يعيشون أوضاعاً اجتماعية واقتصادية وسياسية تضرب المزاج، وفق علوان.

وتلفت علوان النظر إلى أن ردود أفعال بعض الأهالي غير مشجعة، إذ لا يصدّقون المعلمة ويسارعون في الانتقام منها، فيما يقوم البعض الآخر بتأنيب وعقاب بناته وأحياناً منعهن من الذهاب للمدرسة نهائية.

وغالباً من يمنع بناته عن المدرسة، يعتقد أن السلوك "العدائي المتبع ضدها ناجم  عن اكتشاف شيء يسيء لسمعتها أو شرفها" فيكون المنع والسيطرة عليها داخل البيت أسهل الحلول، حسب علوان.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.