تراكم النفايات البلاستيكية بالقرب من حطام السفن في شط العرب بمحافظة البصرة
تراكم النفايات البلاستيكية بالقرب من حطام السفن في شط العرب بمحافظة البصرة

"مياه الشرب في البصرة غير صالحة للاستهلاك البشري، بل وتنبئ بكارثة"، هكذا يعلق عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق أكرم البياتي على تقرير لمديرية صحة البصرة.

يقول التقرير الذي يتحدث عن نتائج فحص مياه الشرب في البصرة للفترة من 26 حزيران/يونيو 2019 لغاية 10 تموز/يوليو 2019، إنه "من خلال فحص 85 عيّنة أخذت من مناطق مختلفة من مناطق البصرة كانت نتيجة الفحص الجرثومي الذي يخص أنواع البكتيريا والفايروسات السامة والقاتلة فاشلة بنسبة 36%".

ويتابع التقرير الذي نقله لموقع (ارفع صوتك) عضو المفوضية البياتي أن نتيجة الفحص الكيمياوي الذي يخص نسبة الكلور الموجودة في المياه كانت "فاشلة بنسبة 99%، أي أن كمية الكلور في مياه البصرة هي صفر".

ووفقا للبياتي فإن أغلب النتائج تشير إلى أن المياه "غير مطابقة للمواصفات القياسية مع وجود بكتيريا القولون والبكتيريا الهوائية".

 

مشاريع على الورق

يؤكد رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة البصرة جواد الإمارة ما نقله عضو لجنة المفوضية من معلومات واردة عن التقرير.

ويقول الإمارة "ما زالت أنابيب مياه المجاري الملوثة تصب في شط العرب وفي كل أنهر محافظة البصرة"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "الأسوأ في الموضوع أن مشاريع الإسالة في البصرة تسحب المياه مباشرة من شط العرب وتدفع به باتجاه البيوت السكنية، بدون تصفية وبدون تحلية وبدون تعقيم".

ويوضح الإمارة أن مجلس محافظة البصرة "سمع كثيرا عن وجود محطات للتحلية ولتصفية المياه داخل مشاريع الإسالة القديمة ووافق على كل المشاريع التي قدمت له، لكن لا يوجد تنفيذ حتى الآن".

 

الفساد وسوء الإدارة

"وجدت هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود تكاثر كبير للطحالب على طول شط العرب وسط مدينة البصرة والذي قد يكون متصلا بتفشي المرض"، هذا ما يذكره تقرير للمنظمة الدولية المعنية بمراقبة حقوق الإنسان.

يقول التقرير الذي حمل عنوان "البصرة عطشانة"، إن تقاعس السلطات العراقية "على مدى 30 عاماً عن إدارة وتنظيم الموارد المائية في العراق بشكل مُناسب، أدى إلى حرمان سكان محافظة البصرة البالغ عددهم حوالي 4 ملايين نسمة من حقهم في الحصول على مياه شرب مأمونة".

صورة تظهر حجم تلوث نهر العشار بالبصرة تعود لعام 2002

 

ويرى التقرير أن استمرار "سماح السلطات للأنشطة التي تلوّث مصادر المياه في البصرة أو غضّ الطرف عنها، يؤدي إلى انخفاض تدفقات المياه رغم المخاطر الصحية والمالية التي يتعرض لها السكان.

ويعتبر أن "سوء الإدارة والفساد"، هما سببان رئيسيان في تقاعس الدولة عن "تنفيذ المشاريع الحكومية الموعودة لتحسين نوعية المياه".

 

ستسمر الكارثة!

يبدي عضو مفوضية حقوق الإنسان البياتي استغرابه من موضوع خلو مياه الشرب من مادة الكلور، معلقا "مادة الكلور لا تحتاج إلى استثمار ومشاريع وشركات وتخصيص أموال، هي عبارة عن مادة رخيصة جدا ومتوفرة".

ويضيف "بعد كل هذه المظاهرات والوعود. مياه البصرة غير صالحة للاستهلاك البشري، والمواطن يواجه خطر الموت دون أي اهتمام".

وتساءل البياتي "ما سبب عدم تعقيم المياه؟"، ويجيب على السؤال بقوله "هذا دليل على حجم الفساد الموجود في المؤسسات الخدمية وفقدان الرقابة وعدم محاسبة المقصرين، وبالتالي ستستمر الكارثة".

يؤكد رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة البصرة الإمارة قضية الفساد، ويروي "أغلب الدوائر الحكومية في البصرة فيها خلافات وآراء متعددة، عندما يصدر المدير العام أمراً لا ينفذه المعنيين، لأنهم مدعومون من جهات معينة لا نريد تسميتها"، مضيفا "باعتبارنا جهة رقابة نكتب دائما إلى المحافظة باعتبارها الجهة التنفيذية لكن لا توجد استجابة، لو حاسبت المحافظة الدوائر المقصرة التابعة لها لكانت المعاناة قد خفت".

ويتابع "هذا الواقع أدخل المحافظة في الواقع الذي هي عليه الآن والجميع يعلم بهذا الموضوع".

 

حق الرد

حاولنا التواصل مع مدير ماء البصرة المهندس زهير جواد جاسم، لكن لم نحصل على رد منه.

يوجد حل سريع، لكن؟

ومع استمرار تسجيل حالات مرضية بسبب تلوث المياه وتأثير ذلك على المحافظة ومع توفر الأموال المخصص فإن إدارة المحافظة مطالبة بالاستعجال في "تنفيذ مشاريع المحطات السريعة التي تنصب داخل مشاريع التعقيم القديمة، من أجل الاستفادة من شبكة أنابيبها في تقديم المياه الصالحة للشرب بأسرع وقت"، على حد تعبير الإمارة.

ويؤكد أن الحكومة المحلية في البصرة "تمارس الضغط من خلال التقارير والكتب التي نرفعها إلى الجهة التنفيذية، لكن لا توجد استجابة".

 

 

مواضيع ذات صلة:

طلاب مدرسة في البصرة، ديسمبر 2017/ ا ف ب
طلاب مدرسة في البصرة، ديسمبر 2017/ ا ف ب

ظلّ توفير الأجور الدراسية في حياة صفا خليل لمدرسة طفلها الأهلية روتيناً شهريا طيلة السنوات الماضية، فقد اختارت لطفلها محمد الذي يبلغ من العمر (11) عاماً الآن، الدراسة في مدرسة أهلية مقابل أقساط شهرية تدفعها كاملة قبل استلام نتيجة نهاية كل سنة دراسية.

ولكنّ تفشي فيروس كورونا في البلاد غيّر الحال.

وأغلقت المدارس والجامعات منذ أكثر من أربعة أشهر، كما تمّ إلغاء الامتحانات النهائية للصفوف غير المنتهية، لكن أقساط الدراسة لم تلغ.

وتقول صفا لـ (ارفع صوتك) إن "المشكلة لا تكمن في دفع الأقساط عن مرحلة لم تُدرس فحسب، فبالإضافة إلى توقف الأعمال والوظائف، تعتبر إدارات المدراس الأهلية هذه المرحلة سنة رسوب للطالب إن لم تدفع أقساطه الدراسية كاملة".

وكما توضح الأم، تبدو عملية نجاح طفلها مرتبطة بدفع الأقساط المدرسية.

وحتى بعد أن قررت وزارة التربية العراقية خفض القسط السنوي الكلي المستحق الدفع من أولياء أمور التلاميذ والطلبة في المدارس الأهلية داخل وخارج العراق للعام الدراسي الحالي بنسبة 10 بالمئة، ترفض صفا (كما غيرها من أولياء الأمور) دفع الأقساط السنوية على اعتبار أن هذه الظروف غير مناسبة.

وتضيف "نحن نعيش في ظروف مادية صعبة للغاية، ولا نعرف ما الذي ينتظرنا جراء تفشي كورونا".

التعليم الأهلي بالعراق

ويبلغ عدد الكليات الأهلية بالعراق حوالي 45 كلية وجامعة أهلية معترف بها في العراق من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وتبدأ التكاليف الدراسة بالجامعات الانسانية بنحو 800 ألف دينار عراقي للمرحلة الدراسية الواحدة وتتصاعد وفقا للسنوات لما لا يقل عن (100) ألف بالسنة، بينما تتجاوز الدراسات الطبية والعلمية الثلاثة والأربعة والخمسة ملايين دينار عراقي بالسنة الدراسية الواحدة.

أما المدارس الاهلية فتكون بحسب المراحل (الابتدائية، المتوسطة، الإعدادية):

الابتدائية قد تتجاوز مليون ونصف مليون دينار عراقي بالسنة.

المتوسطة قد تتجاوز مليوني دينار عراقي بالسنة.

الإعدادية قد تتجاوز مليوني ونصف دينار عراقي بالسنة.

ويعتمد تحديد تكاليف الدراسة بالمدارس الأهلية حسب المنطقة وكذلك المناهج المقدمة، فعندما تقع المدرسة الأهلية بمنطقة غير شعبية وتُدرس لطلابها مناهج الدروس بأكثر من لغة تتزايد التكاليف كثيراً.

استئناف الدراسة

وكانت وزارة التربية العراقية قد أعلنت عن حسم مصير تلاميذ وطلبة الصفوف غير المنتهية بعد إغلاق مدارسهم بسبب تفشي جائحة كورونا، بالاعتماد على نتيجة النصف الأول من العام الدراسي الحالي أساس للنجاح.

وقالت الوزارة إن "هيئة الرأي قررت في اجتماع لها اعتماد درجة النصف الأول من العام الدراسي الحالي كدرجة للنجاح للصفوف غير المنتهية في المرحلة الابتدائية. ويسمح للتلميذ الراسب بأداء امتحان الدور الثاني لاحقاً في جميع المواد التي رسب فيها".

وتم اعتماد درجة الكورس الأول للصفوف غير المنتهية للمراحل المتوسطة والإعدادية والتعليم المهني ومعاهد الفنون الجميلة كدرجة للنجاح، ويسمح للطالب الراسب أداء امتحان الدور الثاني في جميع الدروس التي رسب فيها.

لكن الكثير من العوائل تواجه الآن صعوبة كبيرة في توفير قوت يومهم بسبب حظر التجوّل الذي بسببه توقف مدخول أرزاقهم اليومية.

وتقول عواطف غالي لـ(ارفع صوتك) "علينا أولاً أن نوفر لقمة العيش ثم نفكر بعد ذلك بتوفير أقساط الدراسة، لذا فلا توجد مشكلة من رسوب ابنتي بالسنة الحالية".

عوطف لا ترى مشكلة في رسوب ابنتها زهراء البالغة من العمر (16عاماً)، وتضيف "أدرك الحزن الذي تشعر به ابنتي، ويؤلمني أن تتخلى عن حلمها في النجاح، ولكني حاولت إقناعها في أن الحياة لن تتوقف وما دامت تحافظ على صحتها من عدوى الوباء فإنها ستتمكن من استئناف دراستها بعد ذلك".

وتضيف "القلق يسيطر علينا بسبب الوباء، ويصعب علينا التفكير بشيء آخر غير الوضع الصحي".

العمل والدراسة

ويعد وعد ساجد (21 عاماً)، ضمن المئات من طلبة الجامعات الأهلية الذي يمارسون العمل والدراسة في آن واحد.

ويقول وعد لـ(ارفع صوتك) إنه فجأة وجد نفسه عاطلا عن العمل. "توقف عملي بسيارتي التي كنت أستغلها في إيصال الطلبة مقابل دفهم لأجور شهرية، في مقابل ذلك، يتعين عليّ الآن دفع أقساط الدراسة الجامعية لهذه السنة كاملة".

ويضيف "ليس لديّ المال كي أدفعه في الوقت الراهن لأقساط الدراسة الجامعية، وهذا يعني أنني قد أرسب".

ويقترح الشاب أن تفكر الحكومة بجدية بحال الطلبة الذين كانوا يعملون لكسب الرزق كي يتمكنوا من دفع مستحقات الأقساط الدراسية.

ورغم إعلان وزارة التعليم العالي عن استجابة الجامعات والكليات الأهلية إلى تخفيض الأجور الدراسية للطلبة بنسب متفاوتة في هذا الظرف المعقد صحيا واقتصاديا، لم تتبلور هذه القرارات بعد. ومن ضمن إعلانها، منحت الوزارة مقاعد دراسية مجانية لعدد ليس بالقليل من الطلاب وأسقطت الأجور عن المتعففين وأبناء الشهداء وغطت جزئيا رواتب التدريسيين والموظفين الذين تقدر أعدادهم بأربعة عشر ألف منتسب.