الصحافية هناء علام/ الصورة من حسابها في فيسبوك
الصحافية هناء علام/ الصورة من حسابها في فيسبوك

"في كل مرة يبدأ العراق بالتفكك، فالنساء هن من يقمن بالمهمة الأصعب لإعادة لملمته" تختتم الإعلامية الأميركية- المصرية هناء علّام مقالتها، التي تروي تجربتها في العراق أثناء تغطيتها الغزو الأميركي عام 2003.

والمقالة إلى جانب 18 مقالة لصحافية أخرى، قوام  كتاب "نساؤنا على الأرض" باللغة الإنجليزية، يتناول تجاربهن خلال التغطية الإعلامية في مناطق النزاع أو الحروب. 

وإذ تبدأ علّام، التي تعمل مراسلة صحافية مختصة بقضايا التطرف في مؤسسة "NPR" الإعلامية، بسؤال "ماذا يعني أن تكوني امرأة هناك (العراق)؟ فإنها  تسرد حال النساء العراقيات في الحرب، وفق ما اطلعت عليه من تجارب.

ورغم أن ما كتبته يستعيد تجربة مضى عليها أكثر من 10 أعوام، إلا أن العراق لم يخرج بعد من أزمة الحرب والوضع الأمني غير المستقر لغاية الآن. وحين نقرأ قصص النساء في مقالها، بمعزل عن الوقت، قد نشعرها قصصاً حالية. 

نساء الحرب

ويمكن تلخيص المقالة بـ"صور النساء" خلال الحرب، إن جاز التعبير، وهي كالآتي:

- الأرامل، حيث أغلب ضحايا الحرب من الرجال، وهنّ الزوجات اللاتي أصبحن في طرفة عين، المعيلات لأسرهن. وبسبب الفقر، اضطرّت الكثير منهن لتوقيع عقود زواج "متعة". 

تذكر علّام قصة امرأة اسمها نسرين، كانت تشعر بالعار لأنها اضطرت لذلك، من أجل أطفالها الخمسة، حيث كانت تحصل على 15 دولاراً ومواد غذائية وبعض الملابس لأطفالها كل شهر، مقابل الزواج المؤقت، الذي يعتبر "شرعياً" وفق بعض الشيعة.

- الأمهات اللواتي يمشين عبر الأهوار الجنوبية حاملات أكياس القصب على ظهورهن المنحنية، باتجاه أماكن الانفجارات، باحثات عن أبنائهن وسط الجثث المتناثرة.

- الصحافيات اللواتي خاطرن بحياتهن في سبيل تغطية إعلامية دقيقة لوقائع الحرب، ومنهن تم تكريمه أو حصل على جوائز عالمية.

وتذكر علام منهن، سحر، التي أوضحت سبب اختيارها العمل الخطر، خلال خطاب التكريم عام 2007 "لأنني تعبت من وسمي كإرهابية، تعبت من عدم اعتبار خسارة أي إنسان، خسارة.. هذه مسؤوليتنا لعمل أقصى ما نستطيع للحصول على إجابات، ولو تطلب منّا ذلك الحفر عميقاً بأيدينا العارية".

- المترقبّات للمجهول، حيث ازداد عدد المركبات المتفجرة بين المدنيين، ما جعل أي مركبة محط شبهة، والخوف من أن تنفجر خلال لحظات.

الباحثات عن استراحة وسط أجواء العنف والحرب، من خلال الموسيقى والرقص أو حتى الجلوس بهدوء وطلاء الأظافر على وقع أصوات الانفجارات.

- المتمردات الرافضات للتطرّف الديني وغير المنصاعات للتهديد، مثل العديد من الطالبات الجامعيات اللواتي ذهبن للجامعة بتنانيرهن الضيقة من دون حجاب. حيث انتشرت في حينه منشورات محرضة ومتوعدة بالقتل للنساء غير المحجبات.

- غير المستسلمات للواقع الذي قد يحول دون تحقيق أحلامهن، مثل طبيبة الأسنان التي ذكرتها علام وقالت إنها رفضت البقاء في البيت، وفضلت عليه التجول من بيت لبيت وعرض خدمتها الطبية لمن يحتاجه.

سألتها علام "هذا جنون! من يطرق أبواب الغرباء في حرب أهلية" لتجيبها الطبيبة الشابة "أنا".

المشتاقات لممارسة الحياة العادية قبل تلك المرحلة، كالتسوق دون خوف من الاختطاف أي لحظة، أو شرب الشاي على شرفة المنزل دون سماع أزيز رصاص أي قنّاص، أو السياقة من دون توقيف على الحواجز.

- العاملات بلا كلل لجعل الأيام تمضي بسلاسة حتى في أحلك الظروف.

المحاصرات كما صار في واقعة صيف سنة 2004، حين حوصرت مجموعة كبيرة من النساء في مرقد الإمام علي في مدينة النجف من قبل القوات الأميركية، بلا طعام وخوف كبير على أقاربهن في الخارج.

وتروي علام عن امرأة تدعى سليمة، كانت تبكي في المرقد، فقالت لها "لا تخافي يا خالة" ، لتعرف أنها لم تكن خائفة على حياتها بل من مشهد الجثث المشوهة التي دخلت المرقد لرجال النجف، وفي نفس الوقت قالت "وهؤلاء الجنود المساكين (الأميركان) أليس لهم أمهات بانتظار عودتهم لبيوتهم".

وكانت القوات الأميركية هاجمت في ذلك الوقت بيت مقتدى الصدر وحاصرت المرقد، مغلقة كل المداخل له، وأسفرت الاشتباكات المسلحة هناك عن مقتل أكثر من 250 عراقياً. 

رسالة لصحافيات "مجهولات"

عاشت الصحافية هناء علام حتى مرحلة الدراسة الثانوية، في العالم العربي، متنقلة مع عائلتها بين مصر والسعودية والإمارات.

ورغم هذه المدة، قبل الانتقال للولايات المتحدة والاستقرار فيها لغاية الآن، شعرت علّام بأنها "غريبة" بادئ الأمر في العراق، إذ منحتها تغطية الحرب فرصة العودة للشرق الأوسط مرة أخرى.

تقول علام لـ"ارفع صوتك": "كانت هناك دلالات ثقافية وعربية وإسلامية ساعدتني على كسب الثقة لدى المواطنين العراقيين، لكنني كنت أدرك أنني ضيفة وأجنبية، ومهما كانت الثقة الممنوحة لي، ستمكنني من قضاء وقت والدردشة مع الناس ثم المغادرة، حتى لو لم أكن في مهمة إنجاز قصة".

وتتابع " لم أرد أن أكون ذاك الشخص الذي يظهر فجأة بعد التفجيرات، لذا حاولت تسليط الضوء على الفن العراقي والثقافة والموسيقى والرومانيسية، بقدر ما سمحت ظروف الحرب، مثلاً كتبت مقالاً كاملاً عن كلمة (علوج) التي أصبحت صفة الجنود الأميركيين في العراق".

وعن مشاركتها في كتاب "نساؤنا على الأرض Our women on the ground"، تقول علام إن الأمر لم يكن بهذه السهولة، حيث مر على عملها في العراق أكثر من عشر سنوات، وسنوات من الخبرات المتراكمة والقصص، بحيث كان صعباً اختيار المواقف الأنسب لتسليط الضوء عليها.

وتضيف "كان هناك الكثير من النساء الرائعات اللاتي قابلتهن على طول الطريق، ويمكن لكل امرأة عراقية التقيتها أن تكتب مذكراتها القوية".

وأعربت علام عن سعادتها بصدور الكتاب قائلة "فخورة بأنني ضمن مجموعة من رواة القصص الشجاعات والأمينات، اللواتي يكنن الحب للمنطقة العربية بقدر ما أحب" مضيفةً "يوجد شيء مختلف عند قراءة هذه القصص أكثر من أي روايات أخرى، تجد عمقاً وروحاً يأتيان من حب المنطقة على الرغم من صعوبات الحياة، وهذا ما نفتقده في قصص صحافيين لا تربطهم صلات بالمنطقة".

وإن كان للقارئ أن يعرف عن المنطقة العربية من خلال كتاب "نساؤنا على الأرض"، فهو التنوع المذهل، دينياً وسياسياً وعرقياً وإثنياً، وفق علام.

هل تفتقدين العمل في الميدان؟ وكيف يختلف عن العمل المكتبي؟​​ تقول علام "أعمل بشكل أفضل في الميدان، إذ يمكنك الوثوق بعينيك وأذنيك ومقابلاتك ثم تجمعها معاً وتربط الأحداث، وفعلياً أنت تخسر جزءاً من القصة كل مرة تغطيها من المكتب، ليس من أرضها".

لكن للأمومة حقها، إذ بات احتساب المخاطرة أكثر من ذي قبل بالنسبة لعلام، تقول "منذ أصبحت أماً أصبحت بالتأكيد أكثر قلقاً بشأن سلامتي، لكن بشكل عام، ما زلت ملتزمة جداً بتقديم تقارير خط المواجهة حول أي موضوع أغطيه".

وفي رسالة وجهتها لصحافيات في مناطق النزاع أو الحروب، ينشرن تقاريرهن بأسماء مستعارة، تقول علام "أنتن شجاعات للغاية، وهذا غاية في نكران الذات. أنتن تقدمن خدماتكن بتكلفة شخصية كبيرة ودون اعتراف بمساهماتكن، وهو ما يعينه الصحافي بالنسبة لي، إنه صوت الشعب. قد لا نعرف أسماءكن اليوم، لكنها ستكون معروفة يوماً ما، ويشكركن التاريخ على ذلك".

ماذا عن كتاب لك وحدك، هل تفكرين بنشر كتاب؟ تقول علام "أحياناً أفكر بذلك، لكني أيضاً أحب فكرة الوصول السهل للأخبار -ليس في مكتبة باهظة الثمن مثلاً أو في غلاف فاخر- ما يمكن الناس من قراءة قصصي وأي قصة أخرى عبر الإنترنت. الكتب رائعة بالطبع لكني أحب إمكانية وسرعة الوصول لأي قصة إخبارية جيدة التنفيذ.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: Iraqi speaker of Parliament Mohammed al-Halbousi رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسيduring a vote in Sudani's cabinet at the parliament in Baghdad
أعلن رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي رفضه دعوة رعد السليمان بخصوص الإقليم السني.

 تصاعدت وتيرة الاتهامات بين الأطراف السياسية في العراق بعد أشهر من التوتر الذي أعقب مطالبات بإقامة إقليم للمحافظات ذات الأغلبية السنية في العراق، بعد سنوات من "الهدوء النسبي"، على المستوى الأمني، أعقبت إعلان النصر على تنظيم "داعش".

 دعوات إنشاء إقليم "المنطقة الغربية" انطلقت من رعد السليمان، وهو أحد شيوخ الأنبار، وقد حدد في لقاء تلفزيوني شهر سبتمبر المقبل موعداً لإقامة مؤتمر عام لـ"مناقشة قضية الإقليم"، داعياً إليه ممثلي محافظات الأنبار ونينوى وديالى وصلاح الدين، معتبراً أنها مناطق ذات أغلبية سنية.

جاءت هذه الدعوة استكمالاً للمطالبات التي بدأت منذ شهر فبراير الماضي، وحملت رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض للتوجه شخصياً إلى الأنبار ولقاء عدد كبير من الشخصيات السياسية وشيوخ العشائر منهم علي حاتم سليمان المثير للجدل.

تسببت هذه الزيارة بانتقاد شعبي وسياسي لاذع لفياض، ما اضطر مكتبه الإعلامي إلى إصدار بيان أوضح فيه أن زيارته للأنبار، "كانت بناء على طلب رئيس الوزراء".

 وأوضح البيان أن هناك رفضاً من القوى الشيعية لتشكيل الإقليم، فالزيارة جاءت "حفاظاً على وحدة العراق من المشاريع الداعية إلى تمزيق وحدته التي تحاك من قبل بعض أعدائه من الداخل بشكل خفي، إذ تحاول بعض الجهات الإعلان عما يسمى بالإقليم السني هناك".

 ولم يكن السياسيون الشيعة وحدهم من سجّلوا اعتراضهم على المشروع، فرئيس البرلمان العراقي المقال محمد الحلبوسي وجه رسالة شديدة اللهجة إلى الشيخ السليمان قال فيها إن ما يقوم به "غير صحيح وغير مقبول ويسبب فتنة ويدخلنا في متاهات نحن في غنى عنها"، مشككاً في تصريحاته ومتسائلاً عمّن يقف خلفها، ومبيناً أن "الوضع الإقليمي خطر فلا تسمحون لهذه الفتن أن تجعل من مناطقكم وقود نار".

حق دستوري

"إقامة الأقاليم الفدرالية هي حق دستوري لا يمكن لأي أحد الاعتراض عليه"، يقول المحلل السياسي أحمد الشريفي لـ "ارفع صوتك"، مصيفا أن "من يرغب بإلغائه عليه تعديل الدستور أولاً".

 ويوضح: "منذ كتابة الدستور العراقي العام 2005 تم التأكيد على أن العراق بلد ذو نظام فيدرالي، وكنا نترقب كيفية تطبيق هذا النظام. وحينها كان الأمر مقبولاً من القوى الشيعية، ومرفوضاً من قبل القوى السنية لدوافع وتأثيرات المحيط الإقليمي". أما في الوقت الحالي، فقد "انقلبت المعادلة وأعيدت قضية الأقاليم ولكن برؤى أو بدعم القوى السنية مقابل رفض الطرف الآخر".

 ويرى الشريفي أن "الحل لمشاكل العراق يكمن في الفيدرالية كونها تحقق العدالة". وذلك عبر "تفعيل النظام اللامركزي في الحكم. وهو ما يعني تقاسم السيادة بين الحكومات المحلية والمركزية، فما كان سيادياً يكون حصراً ضمن سلطة المركز وما كان للأقاليم يتم التصرف به وفقاً لحكومات تلك الأقاليم وهذا الأمر يحسم القضايا الخلافية".

 بالعودة إلى نص الدستور، أفرد المشرعون مواد عديدة تتعلق بإنشاء الأقاليم في الفقرات (116-121) والتي نصت على أن النظام في العراق يتكون من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية. وأعطى الحق لكل محافظة أو أكثر في تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، إما بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، أو بطلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.

 ومنح الدستور الحق للإقليم بوضع دستور له يحدد هيكل سلطاته، وصلاحياته، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات، على  ألا يتعارض ذلك مع الدستور العراقي، كما منح حكومة الإقليم الحق بكل ما تتطلبه الإدارة وبوجه خاص إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم كالشرطة والأمن وحرس الإقليم.

 ويتفق المحلل السياسي عبد الغني الغضبان مع ما ذهب إليه الشريفي، "فالمطالبة بإنشاء إقليم ليست نقيصة ولا عيباً لمن أثار القضية كون الأمر متفق عليها ضمن الدستور العراقي"، إلا أنه يرى أن إنشاء تلك الأقاليم يجب أن يكون "مبنياً على النهج الوطني وبعيداً عن المذهبية والطائفية، ووفق سياقات تقاسم السلطة ضمن عراق فيدرالي بوزارات سيادية (خارجية ودفاع وداخلية) موحدة، ويكون من حقة إنشاء بقية الوزارات الخاصة به".

العراق و5 قضايا عالقة منذ تحرير الموصل
لا تقتصر تركة التنظيم الإرهابي داخل العراق، على العبوات الناسفة والذخائر، بل تتجاوز ذلك إلى ملفات عالقة كثيرة، بينها ملف إعادة الإعمار وعودة النازحين وإنهاء محاكمة مقاتلي التنظيم، وحلّ معضلة مخيم "الهول" الذي يضم عائلات وأبناء وزوجات "داعش"، من دون أن ننسى خطر الخلايا النائمة للتنظيم التي لا تزال تشكّل تهديداً لأمن العراق والأمن العالمي.

صراعات الداخل والخارج

 الصراع الذي تتصاعد حدته اليوم "هو صراع إقليمي وليس صراعاً عراقياً داخليا فحسب" يؤكد الشريفي. ويضيف: "إيران ترى أن الإقليم في المناطق الغربية ذات الأغلبية السنية سيصبح مجالاً حيوياً للولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما يعني أن محور الممانعة سيُعزل جغرافياً".

 هذا الأمر سيلغي، بحسب الشريفي، الحاجة إلى وجود قوات الحشد الشعبي "لأن الإقليم دستورياً من حقه تكوين قوات للحماية بقوة تابعة للإقليم وليس للمركز". وهو ما سوف "ينهي الربط الجغرافي بين سوريا ولبنان وحتى فلسطين والعراق وإيران حيث ستكون هناك منطقة عازلة".

 في السياق ذاته، يتحدث الغضبان عن وجود "بوادر لدعم الإقليم في المناطق الغربية من العراق عربياً وإقليمياً ودولياً، إذا ما تم الاتفاق بين المكونات السنية والشيعية خصوصاً التي فازت بزمام السلطة الحقيقية".

 الصراع الإقليمي الذي يتحدث عنه الشريفي، يرى فيه الغضبان امتداداً ليس فقط للأحزاب والجمهور في مناطق وسط وجنوب العراق، بل في داخل القوى السنية نفسها ويتساءل :"إذا كان السياسيون الُسنة إلى حدّ الآن غير متفقين على اختيار رئيس للبرلمان، فكيف يتفقون على إنشاء إقليم؟".

 يتحدث الغضبان عن صراع كبير يدور في المحافظات الخمس التي تمت الإشارة إليها خلال الأسابيع الماضية (الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك).

"اثنتان من تلك المحافظات من المستحيل عملياً أن تعلنا الانضمام إلى الإقليم وهي ديالى (حدودية مع إيران) كونها ذات أغلبية شيعية، وكركوك الغنية بالنفط والصراعات القومية بين مكوناتها (أكراد وتركمان وعرب)"، بحسب الغضبان. الأمر ذاته ينطبق على محافظات أخرى "مثل نينوى التي عانت بعض مكوناتها من التهجير على يد داعش كالإيزيدين والمسيح والمناطق الشيعية فيها".

 

ورقة ضغط سياسي

 منذ الإطاحة بنظام البعث في العام 2003، حرصت الكتل السياسية على تضمين مبدأ اللامركزية وإقامة الأقاليم، بهدف توزيع السلطات وضمان عدم الاستئثار بالسلطة وإنشاء دكتاتورية جديدة.

 ويقول رئيس مؤسسة بصرياثا للثقافة الفيدرالية عمار سرحان لـ "ارفع صوتك" أن محافظة البصرة كانت من أوائل المحافظات التي طالبت بتشكيل الأقاليم الإدارية في العراق منذ العام 2008، على أساس أن تكون كل محافظة إقليم بحد ذاته".

 ويتهم سرحان قوى الإطار التنسيقي بالدفع باتجاه المطالبة بتشكيل إقليم في المنطقة الغربية، "بهدف تحويلها إلى ورقة ضغط سياسي تحت عنوان الإقليم السني، وهو أمر لم يتم طرحه بشكل رسمي حتى الآن، إنما يتم تداوله إعلامياً بين مدة وأخرى، دون تقديم طلب رسمي كما حصل في البصرة".

 ويرى أن الهدف من هذه الضجة الإعلامية هو "تشويه المعنى الأصلي الذي من أجله تم إقرار عملية تشكيل الأقاليم دستورياً، ووضع حجر عثرة أمام تشكيل الأقاليم عموماً والبصرة خصوصاً، كونه الأكثر نضجاً لوجود تجمعات سياسية ومنظمات مجتمع مدني وثقل جماهيري".

 ويعتبر سرحان أن موضوع تكوين الأقاليم بحد ذاتها "مهم جداً لحل مشاكل العراق، لأنه يسحب البساط من تحت أقدام قادة السلطة الحاليين وينقل الصلاحيات إلى جميع الأجنحة وكل المحافظات". في الوقت نفسه، يعتبر سرحان أن التوقيت الذي حملته المطالبات الأخيرة والشكل العام "يشيان بأنها مجرد ورقة ضغط سياسية بسبب المشاكل التي يواجهها البرلمان. فالأمر بالنسبة لنا لا يتعلق بردود الأفعال على أزمة ما إنما هو حل لجميع مشاكل العراق".

 بدوره يرى رئيس حركة "نازل آخذ حقي" مشرق الفريجي أن "طرح موضوع الإقليم بالطريقة التي يتم تداولها حالياً من شأنه إبعاد المواطن العراقي عن هويته الوطنية. ولذلك هو مرفوضة ما دامت متبنياته طائفية وتعتمد على الهويات الجانبية وهي عكس متبنيات حركتنا وأهدافها".

 ويضيف لـ "ارفع صوتك" أنه لاحظ في الآونة الأخيرة "حالة من الشحن الطائفي، وعودة بعض الأحزاب إلى التخندق الطائفي، وهي أمور لن تجعلنا نعيش في وطن نتأمل أن نعيش تحت ظله".