صورة من مظاهرات اليوم الأربعاء في بغداد
صورة من مظاهرات اليوم الأربعاء في بغداد

في أول تصريح رسمي له، قال رئيس جمهورية العراق برهم صالح عبر حسابه في "تويتر" إن "التظاهر السلمي حقٌ دستوري مكفولٌ للمواطنين. أبناؤنا في القوات الأمنية مكلفون بحماية حقوق المواطنين، والحفاظ على الأمن العام". 

ودعا إلى "ضبط النفس واحترام القانون" مضيفاً "أبناؤنا شباب العراق يتطلعون إلى الإصلاح وفرص العمل، واجبنا تلبية هذه الاستحقاقات المشروعة. الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى"

وجاء تصريحه بعد مقتل متظاهرين اثنين، الثلاثاء، خلال الاحتجاجات في ساحة التحرير ببغداد والجنوب، كما توفي، الأربعاء، متظاهر آخر متأثراً بجراحه من يوم أمس، حسب مصادر طبية.

وفي تعليقاتهم على تصريح صالح، عبر معظم المغرّدين عن عدم رضاهم بهذا التصريح، خصوصاً بعد مقتل متظاهرين اثنين، الثلاثاء. منهم الصحافي عمر الجنابي: 

تعليق الصحافي عمر الجنابي

ووصف المغرّد ياسر الجبوري تغريدة الرئيس بأنها "ضعيفة جداً ولا ترتقي للدماء التي أزهقت" ، فيما شارك آخرون نصوصاً من الدستور العراقي تتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية وقدرته على إحداث التغيير.

 

في المقابل، ورغم إيعاز الرئيس بـ"ضبط النفس"، قام عناصر من الشرطة العراقية، اليوم الأربعاء، باستخدام الرصاص الحي لتفريق  المتظاهرين، وفق وكالة "فرانس برس".

كما أغلقات القوات الأمنية، اليوم، "ساحة التحرير" معقل الاحتجاجات، ليبقى المتظاهرون في محيطها.

محيط ساحة التحرير، بغداد، الأربعاء 2-10-2019

 

محيط ساحة التحرير، بغداد، الأربعاء 2-10-2019

 

وأفاد مراسل "فرانس برس" أن "حشوداً صغيرة خرجت إلى منطقة (الشعب) في شمال بغداد والزعفرانية جنوبها، حيث حاولت شرطة مكافحة الشغب تفريقهم بالغاز المسيل للدموع وطلقات حية أطلقت في الهواء".

وعلى أثره، نُقل عشرات الأشخاص  إلى المستشفيات في أنحاء بغداد، معظمهم يعانون من استنشاق الغاز المسيل للدموع، وفق مصادر طبية.

أحد المتظاهرين، يُدعى عبد الله وليد (27 عاماً) قال لـ"فرانس برس":  "خرجت اليوم لدعم إخواني في ساحة التحرير. نريد وظائف وخدمات عامة أفضل. نحن نطالبهم منذ سنوات والحكومة لم ترد".

متظاهر آخر، وهو محمد الجبوري، خريج جامعي عاطل عن العمل، قال إنه والمحتجين يشعرون بأنهم "أجانب في بلدهم" مضيفاً "لن تهاجم أي دولة شعبها على هذا النحو. نحن سلميون، لكنهم أطلقوا النار"، وفق "فرانس برس". 

وقال مسؤولو الصحة لـ"فرانس برس" إن متظاهرين اثنين قتلا أمس الثلاثاء، أحدهما في بغداد والآخر في الجنوب، بالإضافة إلى 200 جريح.

بدورها، أعربت المسؤولة الأعلى في الأمم المتحدة داخل العراق، جينين هينس بلاشارت، الأربعاء، عن "قلقها الشديد وأسفها على الضحايا، داعية قوات الأمن العراقية لـ"ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات".

وأشارت "فرانس برس": "على غير العادة، لم يدع أي فصيل سياسي صراحة إلى احتجاج يوم الثلاثاء، وبدا تلقائياً إلى حد كبير، ولأول مرة تخرج الاحتجاجات من دون علم أو ملصق أو شعار حزبي، وفق صحيفة (البينة الجديدة)".

وفي ذات السياق، قالت السفارة الأميركية في بغداد إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب الاحتجاجات الأخيرة في العراق.

وأضافت في بيان أن "التظاهر السلمي هو حق أساسي في جميع الأنظمة الديمقراطية ولكن لا مجال للعنف في التظاهرات من قبل أي من الأطراف".

وفي وقت متأخر من يوم أمس، الثلاثاء، أشاد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بدور القوات الأمنية وألقى اللوم على "المعتدين الذين تسببوا بخسائر بشرية". 

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية سعد معن لوسائل الإعلام الحكومية، إن "المتسللين كانوا وراء أعمال العنف في الاحتجاجات اليوم".

هذه التصريحات وغيرها لبعض السياسيين أثارت انتقادات واسعة النطاق في مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذي دعا عبر صفحته الرسمية في تويتر "الرئاسات الثلاث فتح تحقيق عادل بما حدث اليوم (الثلاثاء) في ساحة التحرير".

وتراوحت التعليقات بين مؤيد ومستهجن، وآخر ينتقده ويتهمه بـ"ركوب موجة الاحتجاجات". 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لقطة من الاشتباك
لقطة من فيديو المواجهة المسلحة بين مواطنين عراقيين في سوق شعبي بمدينة الصدر شرق بغداد | Source: X/@Alhajwel1

أثار مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمشاجرة بالأسلحة النارية بين مدنيين في سوق مريدي الشعبي بمدينة الصدر، شرق العاصمة العراقية بغداد، صدمة لدى الكثيرين فيما أعلنت السلطات الأمنية القبض على أحد المتهمين. 

وذكرت وسائل إعلامية أن الاشتباك المسلح وقع، الأحد، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر.

ونقل موقع الشرقية عن شهود عيان أن المشاجرة المسلحة امتدت لربع ساعة في منطقة يمر فيها المواطنون، حيث تنتشر المحلات التجارية، وأن الرصاص كان يطلق بشكل عشوائي.

وأشار موقع الشرقية إلى أن المشاجرة المسلحة "بدأت وانتهت من دون أن تتدخل القوات الأمنية التي كانت قريبة من موقع الحادث".

ونقل موقع "رووداو" عن شاهد أن "أشخاصا بسيارة زرقاء كانوا يطاردون شخصا آخر على دراجة نارية".

وقال: "بعد أن ضربوه بالسيارة سقط على الأرض، وبدأ إطلاق النار فيما بينهم"، مضيفا أن "المقتول لم يرغب في قتل أحد، لكن بعد أن حاصروه، لقي حتفه".

وأشار الموقع إلى أنه إلى جانب القتلى والجرحى، تعرضت 4 سيارات مدنية لرصاصات و"كان أصحابها قد ركنوها في سوق مريدي قبل أن يختبئوا بين المحال التجارية أثناء الاشتباك المسلح".

وأضاف أن القتيل يبلغ من العمر 30 عاما وأب لثلاثة أطفال، وأن المشاجرة كانت بسبب خلاف قديم.

ونقل موقع شبكة "أن أر تي" عن مصدر أمني أن الجاني يعمل منتسب في حماية المنشآت، وأن المواجهة نتيجة خلاف على محل لبيع الملابس.

وأشارت صحف عراقية إلى أن "سوق مريدي يشتهر ببيع الملابس والأحذية والهدايا التذكارية، ويزداد الازدحام فيه بشكل كبير خلال أيام العطل الرسمية".

وأدت المشاجرة المسلحة إلى إغلاق السوق بشكل مؤقت وأثارت حالة من الخوف والذعر بين المواطنين وسلطت الضوء على انتشار الأسلحة النارية في العراق.

وعبر الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من المشاهد المصورة، معتبرين أن المشاجرة المسلحة تؤكد أن هناك انفلاتا أمنيا واضحا.

وأعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، الاثنين، القبض على أحد طرفي المشاجرة بعد انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي في العاصمة بغداد.

وذكر بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، أنه "بجهود استخبارية استثنائية نفذت وكالة الاستخبارات بالاشتراك مع قيادة قوات الشرطة الاتحادية عملية نوعية للبحث والتحري عن أطراف المشاجرة في العاصمة بغداد التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي يوم أمس الأحد، أسفرت عن إلقاء القبض على أحد المتهمين (القتلة) وضبطت معه السلاح والعجلة المستخدمة في الحادث".

وأضاف البيان أنه "لدى التحقيق معه اعترف صراحة باشتراكه في الحادث وقيامه بإطلاق النار باتجاه المجني عليه"، مشيراً إلى أنه "تمت إحالة المتهم الى الجهات المختصة لينال جزاءه العادل".

ومع تصاعد الغضب والانتقادات للسلطات الأمنية، أصدرت وزارة الداخلية، الاثنين، بيانا ترد فيه على اتهامها بالتقصير بشأن الحادث.

وقال المستشار الأمني لوزير الداخلية، اللواء سعد معن، في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء العراقية: "في الآونة الأخيرة كثر الحديث والسجالات عبر المواقع والمنصات الإلكترونية وبعض وسائل الإعلام عن الجريمتين المرتكبتين في مدينتي الصدر وبغداد الجديدة في العاصمة بغداد"

واعتبر أنه من "المخيب للآمال أن الخوض في تفاصيل الجريمتين أخذ جانباً واحداً فقط بوضع اللوم على القوات الأمنية التي لا ننكر أنها تتحمل المسؤولية الأولى في هذا الصدد، لكن في الوقت نفسه لا يمكن وضع شرطي ورجل أمن في كل زقاق ومحل تجاري يراقب تصرفات الأفراد، وهو أمر مستحيل بالطبع".

وأضاف: "إذ غفل أو تغافل البعض عن الحديث حول سرعة استجابة وزارة الداخلية وإلقائها القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة والقضاء للقصاص منهم للضحايا أولاً وللمجتمع ثانياً، وهذا أمر يجب على المنصفين ذكره، لما له من أهمية في رفع معنويات القوات الأمنية التي تضحي بنفسها كل يوم في سبيل تعزيز الاستقرار وإدامة الأمن المجتمعي، وكذلك في نفوس المواطنين الذين يجب أن تتعزز ثقتهم بهذه القوات لأنها الضامن الأكيد للأمن المستدام".

ودعا المواطنين إلى "مقارنة التطور الأمني خلال العام المنصرم والعام الحالي مع الأعوام السابقة"، معتبرا أن "هذا لم يأت من فراغ".