من مظاهرات بغداد أكتوبر 2019/ فرانس برس
من مظاهرات بغداد أكتوبر 2019/ فرانس برس

دعت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، السلطات العراقية للتحقيق سريعاً وبشفافية في مسألة استخدام قوات مكافحة الشغب القوة بحق المتظاهرين ما أودى بحياة العشرات.

وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مارتا هورتادو، في تصريحات للصحافيين بمدينة جنيف: "ندعو الحكومة العراقية للسماح للناس بممارسة حقهم بحرية التعبير والتجمّع السلمي".

وفي بيانها أمس الخميس، شدّدت منظمة العفو الدولية على ضرورة "أن تأمر الحكومة العراقية قوات الأمن على الفور بوقف استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك القوة المميتة، ضد المحتجين، وضمان البدء في التحقيق، الذي أُعلن عنه، في ما ورد بشان مقتل ما لا يقل عن 18 محتجاً".

كما دعت السلطات العراقية إلى "إنهاء الحجب غير القانوني للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ورفع حظر التجول التعسفي المفروض في العديد من المناطق، وسط الاحتجاجات، في جميع أنحاء البلاد، ضد البطالة والفساد وضعف الخدمات العامة".

وورد في البيان على لسان مديرة البحوث للشرق الأوسط التابع للمنظمة، لين معلون "من المشين أن تتعامل قوات الأمن العراقية مراراً وتكراراً مع المحتجين بهذه الوحشية باستخدام القوة المميتة، وغير الضرورية. ومن المهم أن تضمن السلطات إجراء تحقيق مستقل وحيادي بالكامل في استخدام قوات الأمن للقوة التي لا داعي لها أو المفرطة، مما أدى إلى الوفاة المأساوية للعديد من المحتجين، وإصابة عشرات آخرين بجروح".

كما أكدت "يجب على الدولة أن تلتزم بمحاسبة المسؤولين عن ذلك. وألا تكون هذه حالة أخرى من الحالات التي تعلن فيها الحكومة عن إجراء تحقيق، أو تشكيل لجنة تحقيق لا تسفران عن أي نتائج".

وكانت المنظمة أبدت متابعتها للأزمة في العراق منذ اليوم الأول، عبر ما نشرته في حسابها الرسمي في "تويتر"

من جانبها، دعت السفارة الأميركية "الأطراف كافة إلى نبذ العنف مع ضبط النفس في ذات الوقت"، كما عبرت عن "الأسى على الأرواح التي زهقت" وقدمت تعازيها "لذوي الضحايا متمنين الشفاء العاجل لجرحى القوات الأمنية والمحتجين".

"ممنوع السفر"

وبالنسبة للدول القريبة مع العراق، أصدرت كل من الخارجية الكويتية والبحرينية والقطرية بيانات تدعو فيها مواطنيها لعدم السفر إلى العراق.

وقالت الخارجية الكويتية "على الذين ينوون السفر إلى التريث وعدم السفر في الوقت الراھن نتيجة الاضطرابات والمظاھرات"، وطلبت من مواطنيها المتواجدين حالياً هناك "المغادرة بالسرعة الممكنة واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر".

وحذرت الخارجية البحرينية مواطنيها من السفر، داعية الموجودين منهم هناك لمغادرة البلاد "فوراً، ضماناً لأمنهم وحفاظاً على سلامتهم، وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر والابتعاد عن أماكن الاضطرابات والتجمعات واتباع تعليمات السلطات المحلية المختصة" حسب وكالة أبناء البحرين الرسمية (بنا).

واستخدمت الخارجية القطرية نفس صيغة الخطاب لمواطنيها.

في ذات السياق، أكدت السفارة الأردنية في بغداد على عدم ورود أية ملاحظة تتعلق بسلامة مواطنيها نتيجة للمظاهرات.

وقال السفير سفيان القضاة إن السفارة الأردنية في بغداد "تتواصل وبشكل دوري مع المواطنين الأردنيين المقيمين هناك وتؤكد سلامتهم جميعا"، حسب وكالة "بترا" الأردنية.

كما طلبت من الأردنيين المقيمين في العراق "التواصل الفوري مع السفارة الأردنية في بغداد في حال حدوث أي طارئ".

تركيا وإيران أيضاً وجهتا نفس الخطاب. فقد أوصت وزارة الخارجية التركية الأتراك بتجنب السفر إلى المناطق التي تشهد مظاهرات في العراق.

وجاء في بيانها: "نوصي مواطنينا بتجنب السفر في حال لم يكن هناك ضرورة، إلى المناطق التي تشهد أحداثاً، ومتابعة التحذيرات الصادرة عن السلطات العراقية، وتجنب التواجد في الأماكن المكتظة، وتوخي الحذر بخصوص سلامتهم الشخصية".

واليوم، دعت إيران مواطنيها الذين يخططون للمشاركة في رحلة شيعية كبيرة في العراق لتأخير سفرهم إلى البلاد التي هزتها المظاهرات الجماهيرية.

ونصحت وزارة الخارجية الحجاج الإيرانيين "بتأجيل رحلاتهم إلى أن تتحسن الظروف في البلاد"، كما نقلت وكالة "فرانس برس".

ويشارك الإيرانيون بأعداد كبيرة في الحج السنوي إلى ضريح الإمام الحسين في كربلاء، ضمن التحضيرات ل،"أربعينية الحسين"، التي توافق يوم 19 تشرين أول/ أكتوبر.

من إدلب!

قد يكون الأمر مفاجئاً، لكن العشرات من مواطني محافظة إدلب السورية، خرجوا، اليوم الجمعة، في مسيرة تضامنية ومساندة للمظاهرات في العراق، رافعين لافتات تؤكد على وحدة المصير بين "سوريا والعراق ومصر" إذ تمثل المظاهرات "ثورة ضد الطغاة".

وتشهد المحافظة حصاراً مشدداً منذ شهور، بعد التصعيد العسكري الذي شنّه النظام مع حليفه الروسي، كما شهدت موجة نزوح ضخمة وقدر عدد النازحين بين قرى المحافظة بنصف مليون نازح، كما قدر عدد القتلى من المدنيين بـ1000 شخص.

 

#العراق_ينتفض

في مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً تويتر، اليذ يحاول عبره النشطاء من العراق وخارجه نقل الأخبار أولاً بأول أو إظهار دعمهم ومناصرتهم للمتظاهرين وإبدائهم الأسى والغضب إزاء ارتفاع عدد القتلى وحجب خدمات الإنترنت.

وهنا يستنكر الصحافي التركي راغب سويلو "صمت الحكومات الغربية على ما يجري في العراق، وهو نفس موقفهم تجاه سوريا" وفق تعبيره.

واستخدم عشرات النشطاء في توتير وفيسبوك هاشتاغ "العراق ينتفض" لنشر الصور ومقاطع الفيديو أو آرائهم حيال ما يحدث. 

في هذه التغريدة، تقول الكاتبة السعودية زكية العتيبي "منذ ثمان ساعات سألت أصدقائي في العراق عن حالهم؛ فجاءت الإجابة: العراق يلتهب. نعم العراق يلتهب من قهر الرجال، تجاوز مرحلة الانتفاض منذ زمن".

ونشر الفنان العراقي أحمد البشير عدداً من الصور لأشخاص يحملون لافتات تضامنية مع العراق كتبوا عليها "أنقذوا العراقيين"، وأرفقها بعبارة "العالم يتضامن معنا":

في نفس الوقت وقع عشرات النشطاء في مواقع التواصل مثل فيسبوك وتويتر في خطأ عدم التأكد من صحة الفيديوهات المتداولة، إذ تم تناقل مقاطع قديمة من مظاهرات ومسيرات.

فمثلاً، نشرت الإعلامية الجزائرية في قناة "الجزيرة" القطرية، وسيلة العولمي، مقطع فيديو أرفقته بمنشور "شاهدوا .. مظاهرات حاشدة ردد فيها العراقيون بصوت واحد "إخوان سنة وشيعة .. هذا الوطن ما نبيعه "، وهو فعلياً فيديو قديم.

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.