مؤمل الخفاجي، قتل في تظاهرات واسط / الصورة من حسابه في فيسبوك
مؤمل الخفاجي، قتل في تظاهرات واسط / الصورة من حسابه في فيسبوك

هو "آخر العنقود" والمدلل بين إخوته ولدى أبويه، الذي يمضي جلّ وقته في غرفته، إما يُشاهد التلفاز أو يهاتف حبيبته، أصبح مكانه منذ 16 يوماً، خالياً.

 قُتل مؤمل الخفاجي (20 عاماً) برصاصة في الرأس، من سلاح عسكري في القوات العراقية الخاصة (سوات)، أثناء مشاركته في تظاهرات محافظة واسط.

وشهد أخوه مصطفى مقتله أمام عينيه، وكانا ذهبا معاً لنصرة غيرهما من الشباب الذين يطالبون بحقوقهم في توفير العيش الكريم والوظائف والتعيين. 

يقول مصطفى لـ"ارفع صوتك": "أنا موظف وأخي مؤمل كان طالباً جامعياً في كلية الإدارة والاقتصاد، وصلته نتيجة الفصل الدراسي في اليوم الثاني لمقتله، لكنه لم يفرح بها".

"ناجح" كانت النتيجة، التي لن تأتي مرة أخرى، حيث سيختفي اسم مؤمل من مقاعد الدراسة ومن جداول نتائج جامعة واسط. 

يقول مصطفى "أخي فعلياً كان بانتظار إنهاء دراسته الجامعية ثم الهجرة، حلمه إتمام الدراسة والحصول على العمل في بلد أوروبي لأنه لم يكن يأمل بتحسّن الأوضاع في العراق".

ومُؤمَّل هو الابن الأصغر لعائلة مؤلفة من الأب والأم وثلاثة أولاد وابنة واحدة، يعيشون جميعاً في بيت واحد بمدينة الكوت. 

وصاحب البكاء وعدم التصديق بموته، حبيبة مؤمل، التي كانت تحادثه يومياً. يقول مصطفى إنها "ما زالت مصدومة، لقد كانت تشعر أن أخي يعيش معها، إذ لا يفترقان في الجامعة، وحين يعود إلى البيت يظل يحادثها".

وفي حساب مؤمل على فيسبوك، كتب في التقديم لنفسه "لا ضوء في آخر النفق، لكني أراك"، وتملأ صفحته صور أصدقائه، كما يعرب عن فرحته الكبيرة بزواج أخيه قائلاً له "اعلم بأني لا املك روحاً بجسدي فقط وإنما أملكها بجسد أخي أيضاً".

وبعد الفراق، يبدو بيت العائلة شاحباً، حيث كلٌّ يجلس في زاوية من زواياه. الأب يبدو حزيناً ومكسوراً منعزلاً في غرفته، والأم تبكي بين حين وآخر، لا يتكلمون إلا قليلاً، وفي هذا الجو، يقول مصطفى إنه يحاول أن يشغل نفسه طيلة الوقت كي لا ينفجر بالبكاء، ويؤثر حزنه على الآخرين، فيزيدهم حزناً.

ويبدو حزن العائلة، مضاعفاً، حيث أعاد مقتل مؤمل للذاكرة "استشهاد خاله وهو في عمر 17 عاماً بالإضافة لـ 20 شخصاً آخر من أقارب أمّه على يد نظام صدّام حسين، وجميعهم بشبهة الانتماء للأحزاب الإسلامية".

مصطفى هو الأخ الكبير (27 عاماً). يقول "اشتريتُ هاتفاً حديثاً لمؤمل قبل فترة، وقع وانكسر منه، فاشترت له أمي واحداً أحدث قبل أربعة أيام من استشهاده فقط. كانت تحبه كثيراً ولا تؤخر عنه طلباً". 

 "المتوقّع والمُنتظَر" هو معنى اسم مؤمّل، الذي كان يهوى مشاهدة الأفلام الأجنبية والمصرية ومتابعاً للرياضة، خصوصاً كرة القدم المصرية، وفق ما يخبرنا مصطفى. 

"كان ودوداً وبسيطاً، قليل الحركة في البيت والشارع، يحلم بالسفر" هذا ما يتذكره مصطفى عن أخيه طيلة حياته، أمّا آخر اللحظات فكانت كما وصفها "بين تقدمهمها نحو الحواجز الأمنية مع المتظاهرين وغسل أعينهم بالبيبسي للتخلّص من آثار مسيل الدموع، ثم العودة للتظاهر بعد الهروب من الرصاص الحي والقنابل، وهناك كانت العودة الأخيرة، قبل أن يتلقّفه الموت!".

وترفض العائلة أن يذهب دم ابنها هدراً، لتتقدم بشكوى لشرطة المحافظة لإيجاد قاتله، ومحاسبته وفق القانون. يوضح مصطفى "وإذا عُثر على القاتل، لن نرضى سوى بالحل القانوني، أما العشائري الذي قد يدفعنا للتنازل عن حقنا، فلا نريده".

شهادة مؤمل للفصل الماضي في الجامعة، تُنشر بإذن عائلته

 

غرفة مؤمل، تُنشر الصورة بإذن عائلته
غرفة مؤمل، تنشر الصورة بإذن عائلته

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.