معتقلو الرأي- من مواقع التواصل
معتقلو الرأي- من مواقع التواصل

استبدل عشرات النشطاء العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي، صورهم الشخصية، بصورة لـ"معتقلي الرأي"، تظهر فيها أربعة وجوه.

وهذه الوجوه، لعراقيين مفقودين منذ أوائل تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بالتزامن مع اندلاع التظاهرات، ويُعتقد أنهم معتقلون أو مخطوفون من قبل الأجهزة الأمنية أو ميليشيات مسلحة، بسبب آرائهم وكتاباتهم. 

معتقلو الرأي- من مواقع التواصل

و"معتقلو الرأي" هم:

1-  الكاتب والطبيب ميثم الحلو، وقال شقيقه حسين الحلو في مقابلة تلفزيونية، بعد 12 يوماً من اختفائه، إن "حصيلة الاتصالات المستمرة التي تجريها العائلة والمقربون بجهات أمنية، أن ميثم مُحتجز لدى جهة أمنية حكومية ولم يتم إطلاعنا على هذه الجهة بالضبط، وهو بصحة جيدة". 

وأشار لوجود 20 ناشطاً آخر مختفٍ "لم يتم تسليط الضوء على اختفائهم، حيث رفضت جميع المصادر الإفصاح عن هوية الجهة التي تنفذ عمليات اختطاف أو تغييب أو اعتقال الناشطين".

"أسباب الاعتقال مُبهمة"، يقول حسين، ويضيف "لغاية الآن ميثم الحلو هو مغيّب لا نعرف سبب اعتقاله وليس لدينا مذكرة لاعتقاله، ولو كنّا نعلم السبب لعرفنا كيف سنتصرف"، نافياً علاقته بالتظاهرات الأخيرة لانشغاله بأمور عائلية خاصّة.

وعن تفاصيل الاعتقال، قال حسين إن "ميثم اختُطف بعد خروجه من عيادته، يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، الساعة 7:15، ثم أغلقت جميع هواتفه، ولم نعلم إلى أين اقتادته الجماعة المسلحة المجهولة أو ما هي تُهمته".

 

ونشرت ابنة الطبيب المفقود، زهراء الحلو، رسالة في صفحتها على فيسبوك، وتداولها عشرات العراقيين والصفحات العراقية في مواقع التواصل. 

وقالت زهراء في رسالتها "أريد من تشوف هالصورة (تقصد صورة والدها) تشوف صورة إنسان إنسلبت (سُلبت) كل حقوقه بلا ذنب غير كونه بيوم من الأيام كان يحب هذا البلد وممقتنع (غير مقتنع) بالذل، ذنبه الأكبر إنه كان مؤمن إنه حقه محفوظ، وحريته مصونة، وإنه الله إنطاه (أعطاه) صوت لسبب".

وكانت المفوضيّة العليا لحقوق الإنسان في العراق، طالبت الأحد الماضي بــ" الكشف عن مصير ميثم محمد رحيم الحلو، وهو  طبيب اختصاصي في الأمراض الجلدية، عُمره 51 عاماً، واختطف من أمام عيادته في منطقة الشرطة الرابعة في بغداد".

وألف الدكتور ميثم الحلو ثلاثة كتب هي "لمن يجرؤ على العقلانية" و"السعيد في كابوسه الأقصى" و"الخفافيش تراود الظلام"، وكتاباً رابعاً بمشاركة الكاتب إياد حسن  عنوانه "الخلاص من شرك اللغة والتاريخ".

 بدوره، نشر الكاتب العراقي، مؤلف رواية "فرانكشتاين في بغداد" الحائزة على جائزة البوكر العربية، أحمد سعداوي، صورة قديمة بصحبة الحلو، معلقاً عليها "أكثر من عشرة أيام على "اختفاء" الدكتور ميثم الحلو، ولا توجد جهة أمنية رسمية أعلنت مسؤوليتها عن اعتقاله. أكثر من عشرة أيام ولم تكلف الدولة بأجهزتها الأمنية سماع المناشدات والمطالبات على وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام للتحرّي عن مصير الدكتور ميثم، أو على الاقل الاعلان أنها تقوم فعلاً بالتحقيق بالأمر".

ومن كتاب الحلو "السعيد في كابوسه الأقصى" نقتبس هذه العبارة المتداولة في مواقع التواصل "أنا العراقي... هل تراني؟ أنا ذلك المسمار المعوّج المنغرس في جبهة العالم... لم يستطيعوا قلعي من مكاني... فدفنوني بمطارقهم أكثر فأكثر... وتظاهروا أنّي لم أوجَد".

2- صفوان عصام، وهو الأمين العام للاتحاد العراقي لنقابات العُمّال ومعروف بنشاطه المدني وظهوره الإعلامي كمحلل سياسي أيضاً. 

وكانت أجريت معه مقابلة في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر حول التظاهرات العراقية، قال فيها إن "المتظاهرين يتعرضون للقمع والمواجهة من العنيفة من القوات الأمنية بأسلحة متنوعة مثل القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاطي، مؤكداً أن ما تم "حملة منظمة للقمع".

ومن المعلومات المتداولة حوله، أنه الابن الوحيد لعائلته، ويعيش مع أمه فقط، وهي  "تمر بظروف صحية صعبة بسبب غيابه"، كما كتب عنه الصحافي العراقي أثير سليمان "المواطن صفوان عصام حسين من محافظة بغداد شارك في تظاهرات 1 تشرين الأول، وتم اعتقاله منذ أكثر من أسبوعين ولغاية اللحظة لا يُعرف من هي الجهة التي اعتقلته".

3- أحمد موفق عبد الستّار، وهو طبيب بيطري، وأب لثلاثة أطفال يظهر معهم في هذه الصورة. وقال ناشرها إنه "اختطف من شارع أبي نؤاس في الكرادة (بغداد) مساء يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر من بين أصدقائه بعد عودتهم من لعبة كرة القدم".

وكانت زوجة عبد الستار ناشدت المسؤولين العراقيين بالعثور عليه وإطلاق سراحه، في رسالة تداولتها صفحات عراقية عدة، قالت فيها "أنا زوجة الطبيب البيطري أحمد موفق عبد الستار الموظف في وزارة الزراعة، أناشد بمعرفة مصير زوجي الذي تم خطفه من قبل مجموعة مسلحة يستقلون سيارة متسيو بيشي في منطقة الكرادة مساء هذا اليوم السبت 12/10/2019 بعد أن تم ضربه وإرغامه على صعود السيارة أمام أنظار الجميع . هل من مستجيب? هل من مناصر ينصرنا أنا وأولادي؟".

 

وفي اليوم الثامن على اختفائه، نشرت أخته آية هذه الصورة له مناشدة إطلاق سراحه أيضاً:

4- المحامي علي جاسب، وكتب الإعلامي الرياضي روان الناهي، في فيسبوك أن "علي جاسب حطاب الهليجي، محامٍ وناشط وهو عضو لجنه الدفاع عن المعتقلين المتظاهرين في ميسان، تعرض للخطف على يد ميلشيا مسلحه في محافظة ميسان، خطفته يوم 2019/10/8، وحتى هذا اليوم لا نعرف مصيره".

وأفادت مصادر إعلام عراقية أن جاسب "فُقد في منطقة عوّاشة، وعثرت قوة أمنية على سيارته قرب جامع الراوي وسط العمارة، وأشارت إلى أن كاميرات المراقبة في مكان الحادث أظهرت أشخاصاً نزلوا من سيارتين أرغموا المحامي على الخروج من سيارته تحت تهديد السلاح واختطفوه لجهة مجهولة".

ويحشد العديد من النشطاء العراقيين عبر مواقع التواصل، لتظاهرات يوم الجمعة، معلنين عن البدء بإعلان الاعتصام المفتوح في ساحة التحرير ببغداد وكافة ساحات الاحتجاج والشوارع المؤدية للتحرير، وتتمثل مطالبهم بـ"إسقاط نظام المحاصصة والفساد بحل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية تدعو إلى إنتخابات مبكرة وفقا للدستور، بعد تعديل قانون الانتخابات، ومنع الأحزاب الفاسدة من المشاركة، ومحاكمة الفاسدين وقتلة الشعب​".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.