متظاهر عراقي يحتمي بكتلة إسمنتية خلال تظاهرة ضد الفساد في بغداد
متظاهر عراقي يحتمي بكتلة إسمنتية خلال تظاهرة ضد الفساد في بغداد

قبل أيام من استئناف تظاهرات يشهدها العراق بدأت في الأول من أكتوبر واستمرت لستة أيام قتل فيها 149 مدنيا على الأقل وثمانية شرطيين، أعلنت لجنة تحقيق نتائجها موصية بإعفاء عدد من القادة الأمنيين في سبع محافظات.

واكتفت اللجنة بأسماء عدد من القادة ولم تذكر أسماء أي من القناصة إلا من ظهروا في فيديوهات، بحسب التقرير.

فما هي الأسماء المذكورة في تقرير اللجنة الوزارية العليا؟ وكيف كان لهؤلاء الأفراد دور في العنف المستخدم ضد المتظاهرين؟ 

تظاهرات العراق

محافظة بغداد

شهدت العاصمة بغداد معظم أحداث العنف بحسب التقرير، حيث قتل 107 مدنيين على الأقل وجرح 3458 شخصا، كما قتل أربعة عناصر من القوات الأمنية وأصيب 263 آخرين.

أوصت لجنة التحقيق بإعفاء عدد من القادة الكبار لفقدانهم القيادة والسيطرة، وهم: قائد عمليات بغداد الفريق الركن جليل جبار عبد المحسن، والمعاون الأمني لقائد عمليات بغداد اللواء الركن محمد صبري لطيف، وقائد فرقة مشاة 11 اللواء الركن صائب عبيد محسن، وقائد فرقة الشرطة الاتحادية الأولى اللواء الركن حسين حوشي دنانة، وقائد شرطة بغداد اللواء صلاح مهدي عبدالله، وآمر مشاة العميد الركن مرتضى عباس لعيبي، وآمر لواء شرطة العميد علاء جابر هاشم.

كما أوصت اللجنة بإعفاء بعض الضباط مع تشكيل مجالس تحقيقية بحقهم، وهم: آمر اللواء الأول بالتدخل السريع العميد الركن نعمان محمد نعمة، وآمر الفرقة الثانية لواء واحد برئاسة الجمهورية العقيد نوزاد عثمان خدر، والقائد فرقة مشاة 11 المقدم رزاق جبار خميس، والقائد بفرقة شرطة 1 المقدم علي صباح صالح طلال.  

ذي قار

ثاني أكبر عدد من القتلى والمصابين في الأحداث كان في محافظة ذي قار، حيث قتل 19 مدنيا وأصيب 223، كما قتل عنصران من القوات الأمنية وأصيب 532 آخرون. 

وقالت اللجنة إنه "من خلال الاطلاع على تفاصيل تقرير اللجنة التحقيقية في المحافظة ومعرفة تفاصيل الأحداث نوصي بإعفاء ضباط وقادة لفقدانهم القيادة والسيطرة على قطاعاتهم".  

وعدد القادة الضباط الذين أوصت اللجنة بإقالتهم ستة، وهم: قائد عمليات الرافدين اللواء علي إبراهيم دبعون فرج، وقائد شرطة ذي قار اللواء حسن سلمان داخل، ومدير مخابرات ذي قار العقيد وسام حميد شيرم، ومدير الأمن الوطني ذي قار الحقوقي صادق عبدالله حسن، وآمر فوج العقيد ماجد نصار سالم، وآمر فوج العقيد عمار عدنان يوسف.

كما أوصت اللجنة بإعفاء تسعة ضباط في ذي قار وتشكيل مجالس تحقيقية بحقهم، وهم مدير شرطة البلدة العميد علي كاظم عباس، ومدير شرطة سوق الشيوخ العميد قاسم حسين علي، ومدير شرطة الشطرة العميد محمد عبد الحسين عزيز ومدير حماية المنشآت العميد عماد طه ياسين، ومدير أفواج الطوارئ العميد مكي شياع صنكور، وآمر قوة الواجب العقيد عبد المحسن رزاق حاتم، وضابط استخبارات الشطرة العقيد أنور عبد الكريم فزع، ومعاون ضابط استخبارات الشطرة الرائد خضير عباس، وآمر سرية سوات المقدم ثائر شدود عداوي.

محافظة الديوانية

ثالث أكبر محافظة من حيث عدد القتلى في الأحداث، حيث راح ضحيتها سبعة مدنيين وأصيب 107 أشخاص، كما قتل اثنان من القوات الأمنية وأصيب 193.

وأوصت اللجنة بإعفاء قائد الشرطة لفقدانه القيادة والسيطرة على قطاعاته اللواء فرقد زغير مجهول.

وأوصت اللجنة بإعفاء سبعة ضباط وإحالتهم إلى التحقيق، وهم: مدير استخبارات ومكافحة إرهاب الديوانية العميد مسافر علي عبد السادة، ومدير حماية المنشآت والشخصيات العميد غسان كاظم عبد، وآمر أفواج الطوارئ العقيد علي عبد الكاظم رسول، وآمر فوج العقيد محمد عواد مجيد، وآمر فوج المقدم حمزة حسن جبار، وآمر قوة فض الشغب المقدم معنز كاظم هاشم وآمر قوة سوات المقدم أحمد كاظم حمادي.

محافظة ميسان

رابع أكبر محافظة من حيث عدد القتلى، حيث قتل ستة مدنيين وأصيب 14 آخرين فيما أصيب 92 عنصرا من القوات الأمنية ولم يقتل أحد منها.

وأوصت لجنة التحقيق بإعفاء قائد شرطة ميسان لفقدانه القيادة والسيطرة على منتسبيه اللواء ظافر عبد راضي.

وأوصت اللجنة بإعفاء ثلاثة ضباط وإحالتهم إلى التحقيق، وهم: مسؤول حماية مبنى المحافظة العميد كاظم نعمة محمد، ومدير شؤون أفواج الطوارئ العميد جعفر صادق حميد، وآمر فوج المهمات الخاصة المقدم مرتضى عجيل حطاب.

محافظة النجف الأشرف

خامس أكبر محافظة في عدد قتلى أحداث التظاهرات، حيث قتل خمسة مدنيين وأصيب 172 شخصا، كما جرح 43 من رجال الأمن ولم يقتل أحد منهم.

وأوصت اللجنة بإعفاء العميد فائق فليح الفتلاوي قائد شرطة النجف من منصبه لفقدانه القيادة والسيطرة على منتسبيه.

كما أوصت اللجنة إعفاء ثلاثة ضباط وإحالتهم إلى التحقيق، وهم: مدير حماية المنشآت العميد كاظم ناجي عبيد، وآمر أفواج الطوارئ العميد عبد الحسن جبار، ومسؤول أمن المحافظة المقدم حسين عبد العظيم.

كما أوصت اللجنة بإحالة خمسة ضباط ومنتسبين إلى محاكم قوى الأمن الداخلي واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم لقيامهم بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين وهم آمر سرية سوات الملازم أول علي سلمان مصطفى، ومن سرية سوات أيضا كل من المفوض كائن عبد الحسين حمزة، والمفوض عقيل عبد سلمان، ومن فوج النجف كل من المفوض محمد عبد الحسين، والمفوض حيدر حسن جاسم.

محافظة واسط

سادس أكبر محافظة في عدد القتلى حيث راح ضحية الأحداث أربعة مدنيين وأصيب 226 آخرين، وجرح 58 من العناصر الأمنية.

وأوصت اللجنة بإعفاء قائد شرطة واسط لفقدانه القيادة والسيطرة على قطعاته اللواء علاء غريب.

كما أوصت اللجنة بإعفاء خمسة ضباط، وهم: مدير استخبارات ومكافحة إرهاب المحافظة العميد حيدر محسن عريبي، ومدير مخابرات واسط العميد علي نجم، ومدير الاستخبارات والأمن العقيد إحسان جفات موسى، ومدير الأمن الوطني السيد ياسر حسن هليل، ومدير مكافحة الإجرام، العقيد مصعب هاشم محسن.

وأعلنت لجنة التحقيق أنه تم إلقاء القبض على ثلاثة ضباط في واسط وإرسالهم إلى وزارة الداخلية في بغداد، لأنه تبين من خلال الفيديوهات عدم قدرتهم السيطرة على منتسبيهم وتورط قسم من ضباطهم بفتح النار على المتظاهرين، وهم آمر فوج قوات "سوات" لمكافحة المخدرات العقيد وليد سالم ناهي، وآمر فوج "سوات" مكافحة الإجرام المقدم عمر رعد السعدون، وآمر قوة "سوات" الرائد طارق مالك كاظم.

وأوصت اللجنة بإعفاء آمر سرية فض الشغب في شرطة واسط المقدم، سجاد قيس محمد، وإحالته إلى التحقيق "لثبوت عدم قدرته على السيطرة على منتسبيه بضبط النار".

محافظة بابل

أعلنت اللجنة إلقاء القبض على "الشخص المتسبب بقتل أحد المتظاهرين وتبين أنه منتسب إلى اللواء 18 بالفرقة الخامسة في الحويجة".

وأضافت أنه بالرغم من أنه كان يتمتع بإجازته الدورية فإنه استخدم مسدسه الشخصي بعد تهشيم زجاج سيارته من قبل المتظاهرين عند مرورها بجانبهم"، مشيرة إلى "ضبط السلاح المستخدم في الجريمة واعترافه صراحة".

وأعلنت اللجنة أيضا إلقاء القبض على شرطيين، هما: أسامة صباح عبيد ورضا محمد حمزة، من قوة مكافحة الشغب التابعة لمديرية شرطة بابل "رصدت كاميرات المراقبة استخدامهم السلاح وإطلاق الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين واعترفوا بقيامهم بإطلاق العيارات النارية".

وبسبب انتشار مقطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي حول تعرض أحد المتظاهرين إلى الضرب المبرح من قبل عناصر الشرطة، أعلنت اللجنة توقيف ثلاثة عناصر شرطة وإحالتهم إلى محكمة قوى الأمن الداخلي بالمنطقة الرابعة، وهم: علي عودة عطية وعبد الحسين باجي محمد وسعد زكي نايف.

وأعلنت اللجنة مقتل مدني واحد وإصابة سبعة آخرين، فضلا عن إصابة 116 من عناصر القوات الأمنية.

محافظة المثنى

أعلنت اللجنة أنه من خلال الإطلاع على تفاصيل التحقيق في المحافظة ومعرفة تفاصيل الأحداث تبين قيام شرطة المحافظة والأجهزة الاستخباراتية بواجباتها في حماية المتظاهرين والمنشآت والبنى التحتية وعدم وجود شهداء أو إصابات في صفوف المتظاهرين.

وقالت إنه تبين أن هناك "إصابات لعدد من منتسبي الشرطة لكن تم معالجتهم وعودتهم للواجب".

 

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية

"جهز نفسك، سنأتي الآن لاصطحابك للمستشفى بسيارة أجرة تاكسي".

كانت هذه بعض كلمات العاملين في خلية أزمة كورونا من أطباء وممرضين في إطار مساعيهم لنقل المصابين بالفيروس للحجر الصحي بدلاً من سيارة إسعاف في ظل القيود التي تفرضها نظرة المجتمع السلبية تجاه المصاب. 

وتفادياً من نظرة المجتمع والإحراجات التي تتعرض لها عائلة المصاب بالوباء يقترح الأطباء الآن زيارة منازلهم ليلاً لأجراء اختبارات الفحص الطبي والتأكد من إصابتهم أو خلوهم من العدوى.

نقل المشتبه بإصابتهم

يتصل الممرض محمد نعمة هاتفيا بالحاجة أم علي (٧٠ عاماً) ليطلب منها تجهيز حالها لأن سيارة الإسعاف ستصل منزلها بعد قليل لتأكد الفحوصات المختبرية من إصابتها بعدوى الفيروس.

ولكن الحاجة تغلق هاتفها قبل أن ينتهي من حديثه، يحاول الممرض الاتصال إلاّ أنه من جديد، لم يكن ثمة رد، ولا جواب غير الصراخ والبكاء. وهنا ركب بصحبة طبيب متخصص سيارة إسعاف قادتهم إلى منزل المصابة، وهو ما يفرضه الحال لنقلها إلى لحجر الصحي.

يرى محمد أن دخول سيارة إسعاف لحي سكني في هذه المرحلة يدفع الناس للقلق والهرب مهما حاولنا تصحيح سوء الفهم. 

ويقول لـ" ارفع صوتك": "عندما وصلنا، وجدنا باب المنزل مقفلاً. وأخبرنا الجيران الذين كانوا يتجمعون أمامه بأن الحاجة وأسرتها استقلوا سيارة وذهبوا لمنزل ابنها الكبير في منطقة أخرى".

بعد ساعتين من الوقت عُثر عليها، وهي تقف بزقاق ضيق من حي شعبي ويتجمع حولها أفراد أسرتها من كبار وصغار وكذلك الجيران الذين كانوا يحاولون توديعها عبرالإمساك بيديها واحتضانها لمرة أخيرة، حسب محمد.

ويوضح أيضا أنه أتصل بالمستشفى لحظتها لأرسال أكثر من سيارة إسعاف دعماً لهم في نقل كل الموجودين، لأن تجمعهم يمكن أن ساهم بنقل عدوى الفيروس. 

وتعد الأحياء الشعبية "مثالية" لانتقال عدوى الوباء، إذ لا يواظب سكانها على التعليمات الوقائية أو حظر التجوال، فضلا عن تعاملهم مع المُصاب بهذا الفيروس كما لو كان بمحنة اجتماعية وليست صحية، مما يعني التقرب منه وزيارته للتقليل من معاناته أيضا باتباع أساليب تعتمد الاتصال المباشر معه.

ورغم تعرض الملاكات الطبية لانتقادات كثيرة وتحديات نقل المشتبه بإصابتهم أو هروبهم، كانت أسرة أم علي، المكونة من ثلاث أبناء وتسعة أحفاد مصابة كلها بالفيروس.

ويشير إلى أن أم علي تمكنت من الشفاء الآن، ولكن ابنها الذي لم يتجاوز (٥٠) عاماً فقد حياته بسبب عدوى الفيروس. 

الحبس بغرفة البيت

في المقابل، يتحدث عادل جمال، الذي يعمل في واحدة من المستوصفات الصحية في البلاد عن إصابة الناس بالهلع بسبب كورونا، وكيف تقوم بعض العوائل بحجر أفرادها في منازلهم ويمتنعون عن إعلام الجهات الصحية على الرغم من عدم التأكد من وجود خطر الفيروس.

 ويقول لـ" ارفع صوتك": "صحيح أن الحجر يجعل العدوى بالفيروس أقل انتشاراً، إلاّ أن الخطر يكمن من ارتياد الأسواق والاختلاط بآخرين من بقية أفراد العوائل نفسها". 

لذا فقد لجأ أحدهم إلى الاتصال بعادل والتبليغ عن وجود عائلة تحبس ابنتهم المشتبه بإصابتها بالفيروس في غرفة بالبيت بينما لا يكف بقية أفرادها من التردد على المتاجر بالحي والاختلاط بالجيران. 

وبعد قليل، وصلت سيارة أجرة تاكسي يركبها طبيب وممرض وممرضة لمنزلهم، حسب عادل.

بداية رفضت العائلة استقبالهم، ولكن بعد محاولات، اقتنع الأب وسمح للممرضة بإجراء الفحوصات لابنته.

ويشير إلى أن الفتاة كانت مصابة بحساسية موسمية فقط، بينما والدها الذي كان يحجر عليها خشية أصابتها بالفيروس كان مصاباً بالوباء حيث لم يكتشف ذلك منذ عودته من إيران الشهر الماضي، وتوقع أن ما بدا عليه من أعراض هي "انفلونزا" بسيطة.

الهروب من منازلهم

كما وتلجأ الكثير من العوائل التي يُشخص اصابة أحد أفردها بالفيروس إلى إقفال هواتفهم النقالة والهروب من منازلهم والامتناع عن إعلام غيرهم.

فبينما كانت مها كريم (٤١عاماً) ترقب من نافذة منزلها توقفت سيارة الإسعاف وهي تنقل جثمان صبي لم يتجاوز عمره (١٥عاماً) مصاباً بالسرطان في زقاق حي لا يخلو من حركة المارة. 

تقول لـ" ارفع صوتك": "الصبي لم يمت لكونه مصاباً بالسرطان، بل بعدوى وباء كورونا، كما وصف الأطباء وضعه بأنه بدون مناعة أو وقاية".

وعقب ذلك طالب الأطباء أسرة الصبي بأجراء الفحوصات المختبرية اللازمة ولكنهم خرجوا من منزلهم، وانقطعت أخبارهم بعد ذلك. 

وتضيف مها التي تعيش في حي شعبي بالعاصمة بغداد "كان ذلك قبل فرض حظر التجوال بيوم في عموم البلاد".