تصميم متداول في مواقع التواصل للعراقي أحمد فلاح
تصميم متداول في مواقع التواصل للعراقي أحمد فلاح

يقرّ الدستور العراقي في المادة "38" على أن الدولة "تكفل بما لا يخل بالنظام العام والآداب، حريّة التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون".

وهي المادة الوحيدة التي تشير للتظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي، فيما يوجد مشروع قانون أو "قانون قي التشريع" يحمل هذا العنوان، ونجد مواد القانون غير المفعّل على موقع مجلس النواب العراقي، تشوب بعضها المعاني العامة غير المحددة وتسمح للسلطات التنفيذية تفسيرها كما تشاء.

بالتالي، فإن التعامل مع المتظاهرين في العراق، غير مقيّد، إنما محكوم برغبة المسؤولين في السلطات التنفيذية، لكن هذه ليست النهاية.

يقول القاضي زهير كاظم عبود في مقال له، إن مواد قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل الخاصة بمعاقبة المتظاهر والتجمهر في المحلات العامة "تكون ملغية ولا قيمة قانونية لها في حال استحصال الموافقات الأصولية على التظاهر".

ويضيف أن "مخالفة الدستور والاستخفاف بالقوانين وحدها تشكل جريمة ينبغي أن يتم تطبيقها على الموظف الحكومي الذي يرتكبها، وأن تتم معاقبته ونشر عقوبته وفعله في وسائل الإعلام حتى يمكن أن يسهم ذلك في ترسيخ واحترام حقوق الإنسان في العراق".

ويؤكد القاضي عبود، أن حق التظاهر تعبير عن حالة رفض واحتجاج على موقف أو قرار، أو المطالبة بحق يراه المتظاهر إصلاحاً للحال، ومهما كان الغرض من التظاهر سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً".

وكان الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، قد شهد قمعاً لجميع التظاهرات في مختلف المدن العراقية، وأدى "استخدام القوة المفرطة، لمقتل 157 شخصاً، بينهم 149 مدنياً، والبقيّة من قوات الأمن"، وفق تقرير لجنة التحقيق الحكومية الذي صدر، الثلاثاء، وتعرض للكثير من الانتقادات، كما اعتبره بعض أهالي الضحايا "استهانة بدمائهم".

 

وإذا كانت مطالب التظاهرات الأولى في الشهر الجاري، تمحورت حول القضاء على الفساد وتوفير الخدمات العامة الأساسية (مثل الماء والكهرباء) وتوفير فرص عمل للخريجين وتحسين الظروف الاقتصادية، فإن "تعديل الدستور" هو أحد المطالب المعلَن عنها من قبل بعض المتظاهرين.

 

يقول الناشط المدني علي ممتاز لـ"ارفع صوتك" إن مطالب المتظاهرين واضحة حتى بغياب قادة للتظاهرات" مضيفاً "غداً (25 أكتوبر) سنرى هذه المطالب".

ويصنف المطالب لأربعة أنواع "المطالب السياسية ومطالب خدمية وشخصية ومطالب من يريد ركوب الموجة ومطالب خارجية تتعلق بالصراع بين إيران والولايات المتحدة".

لكن مطالب المتظاهرين -المُجمَع عليها نوعاً ما- فهي كما يقول علي "تعديل الدستور ونظام انتخابي عادل ومحاربة الفساد".

ويعتقد علي أن "الأكثرية في ساحة التحرير (مكان التظاهر في بغداد) لا تعطي أي شرعية للأحزاب وتعتبرهم لصوصاً، وما تريده هو تعديل الدستور وقانون الانتخابات وتغيير المفوضية والدخول في انتخابات مبكرة".

وعلي الذي يستعد للمشاركة في تظاهرات الغد، يرى أن تحقيق هذه المطالب "ممكن 100% خصوصاً أن رئيس الجمهورية قال في آخر خطاباته (سنعدّل الدستور وسنغير قانون الانتخابات والمفوضية)".

بالإضافة لما سبق فإن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذي دعا لخروج أنصاره للمشاركة غداً في التظاهرات، أحد أبرز مطالبه "إجراء انتخابات مبكرة".

ونشرت الشابة العراقية طيبة الجبوري، وهي متابعة نشطة للتظاهرات، لائحة توجيهات للتظاهرات، تتضمن المطالب، وهي "إسقاط نظام المحاصصة والفساد بحل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية تدعو الى إنتخابات مبكرة وفقا للدستور، بعد تعديل قانون الانتخابات، ومنع الأحزاب الفاسدة من المشاركة، ومحاكمة الفاسدين وقتلة الشعب".

وهذه بعض التغريدات في موقع تويتر، لعراقيين مؤيدين للتظاهرات، كتبوا فيها أبرز المطالب وأهم ما يجب التركيز عليه في الفترة اللاحقة، خصوصاً إذا استمرت حركة الاحتجاجات:

 

 

 

كما نشر رئيس الوزراء العراقي السابق، حيدر العبادي، مطالب مشابهة، في صفحته الرسمية بتويتر، كتب فيها "مطالب مشروعة: تنظيم انتخابات مبكرة ونزيهة بإشراك أممي، وتشريع قانون انتخابات منصف وعادل وإبعاد الفاسدين والمزورين عن العملية الانتخابية، وملاحقة الفساد واللجان الاقتصادية لأحزاب الحكومة وتجريم تقسيم الغنائم والمناصب فيما بينهم".

وجدير بالذكر، أن فترة رئاسة العبادي للحكومة العراقية، شهدت البلاد أزمة سياسية وُصفت بـ"الأسوأ منذ إسقاط النظام البعثي عام 2003" وفق مصادر إعلامية عراقية، وتلتها تظاهرات عارمة، واجهها العبادي بالتهديد بـ"ردع تجاوز المتظاهرين على الأحزاب والتصرفات المتهورة التي سيقومون بها" مطالباً قادة الكتل السياسية في حينه "برفض هذه الأفعال المشينة واستنكارها".

أما الأفعال التي قصدها العبادي فهي "اقتحام مؤسسات حكومية في المنطقة الخضراء والعبث بالمال العام" وفق بيانه آنذاك.  

وكانت القوات العراقية في تظاهرات 2016 "استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع والعيارات المطاطية لتفريق متظاهرين حاولوا الاعتصام عند مبنى مجلس محافظة البصرة". 

يقول الناشط المدني علي ممتاز لـ"ارفع صوتك": "هناك شرخ بين الشعب والساسة ولن تعود شرعية العملية السياسية في العراق إلا بتحقيق مطالبنا نحن شباب التحرير" مضيفاً "وكلٌ منّا يمثل نفسه، لكن هذه المطالب هي لكل من يريد وطن محترم".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.